فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 2058

بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كان له جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ وَالْمَكْفُوفِ الذي جُعِلَ له كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ أَمَّا ما جَاوَزَ الْعَادَةَ فَيَحْرُمُ وَفَرَّقَ بين ذلك وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا يَأْتِي بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وقد تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ على الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ ما يَأْتِي فإنه مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ قال ابن عبد السَّلَامِ وَكَالتَّطْرِيفِ طَرَفَا الْعِمَامَةِ إذَا كان كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ شِبْرٍ وَفَرَّقَ بين كل أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ من كَتَّانٍ أو قُطْنٍ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَتَبَّعْت الْعَادَةَ في الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ ويجوز تَطْرِيزٌ وَتَرْقِيعٌ بِهِ لَا يُجَاوِزُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ دُونَ ما يُجَاوِزُهَا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ مع خَبَرِ مُسْلِمٍ عن عُمَرَ نهى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ أو أُصْبُعَيْنِ أو ثَلَاثٍ أو أَرْبَعٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِمَا أَنْ لَا تَكْثُرَ مَحَالُّهُمَا بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ على غَيْرِهِ وَزْنًا لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عن الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ على طِرَازَيْنِ كُلُّ طِرَازٍ على كُمٍّ وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ على إصْبَعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ قال السُّبْكِيُّ وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ مُرَكَّبًا على الثَّوْبِ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ حتى يَكُونَ مع الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ من حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَا كَالطِّرَازِ وقال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالطِّرَازِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ ويجوز حَشْوُ جُبَّةٍ أو نَحْوِهَا بِهِ لِأَنَّ الْحَشْوَ ليس ثَوْبًا مَنْسُوجًا لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ وَبِهَذَا فَارَقَ ما سَيَأْتِي من تَحْرِيمِ الْبِطَانَةِ وَالْمُرَادُ من الْمَذْكُورَاتِ جَوَازُ لُبْسِهَا قال الْإِمَامُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ من لَبِسَ ثَوْبًا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ قُطْنٌ وفي وَسَطِهِ حَرِيرٌ مَنْسُوجٌ جَازَ قال وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ ابْنِ عبد السَّلَامِ في مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ جَازَ على الظَّاهِرِ من كَلَامِهِمْ وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ حِلُّ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَغْشِيِّ بِنُحَاسٍ وَحِلُّ الْجُلُوسِ على الْحَرِيرِ بِحَائِلٍ ويجوز خِيَاطَةٌ لِلثَّوْبِ بِهِ وَلُبْسُهُ وَلَا يَجِيءُ فيه تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ من الْأَوَانِي وَلِهَذَا حَلَّ لِلنِّسَاءِ دُونَهَا قال في الْمَجْمُوعِ وَيَحِلُّ منه خَيْطُ السُّبْحَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ ويقاس بِهِ لِيقَةُ الدَّوَاةِ قال الْفُورَانِيُّ وَيَجُوزُ منه كِيسُ الْمُصْحَفِ لِلرَّجُلِ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ له كِتَابَةُ الصَّدَاقِ في ثَوْبِ حَرِيرٍ إذْ لَا يَجُوزُ له اسْتِعْمَالُهُ قال وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ من يَرَاهُ وَلَا يُنْكِرُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَخِيَاطَةِ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فيها بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَأَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابن عبد السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّ إثْمَهُ دُونَ إثْمِ اللُّبْسِ لَا تَبْطِينٌ بِأَنْ جَعَلَ بِطَانَةَ الْجُبَّةِ أو نَحْوِهَا حَرِيرًا فَيَحْرُمُ لُبْسُهَا وَلَا نَسْجُ دِرْعٍ بِقَلِيلِ ذَهَبٍ فَيَحْرُمُ ما نُسِجَ بِهِ أو زُرَّ بِإِزْرَارِهِ أو خُيِّطَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فيه بِخِلَافِ ما خُيِّطَ بِالْحَرِيرِ وَخَرَجَ بِالذَّهَبِ الْفِضَّةُ فَيَجُوزُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بها كما سَيَأْتِي في الزَّكَاةِ فَرْعُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَالتَّسَتُّرِ بِهِ وَسَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ كَلُبْسِهِ فَتَحْرُمُ على من ذُكِرَ وَالتَّقْيِيدُ في بَعْضِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ بِاللُّبْسِ وَالْجُلُوسِ جَرَى على الْغَالِبِ فَيَحْرُمُ ما عَدَاهُمَا كما دَلَّ عليه بَقِيَّةُ الْأَخْبَارِ وَلِلْمَرْأَةِ افْتِرَاشُهُ كَلُبْسِهِ لِمَا مَرَّ في خَبَرِ حَلَّ لِإِنَاثِهِمْ فَإِنْ فَرَشَ رَجُلٌ أو خُنْثَى عليه غَيْرَهُ قال في الْمَطْلَبِ وَلَوْ خَفِيفًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ جَلَسَ عليه جَوَازًا كما يَجُوزُ جُلُوسُهُ على مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ وَعَلَى نَجَاسَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ وَعَلَّلَهُ في الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى في الْعُرْفِ مُسْتَعْمِلًا له وَلِوَلِيِّ صَبِيٍّ وَلَوْ مُمَيِّزًا إلْبَاسُهُ إيَّاهُ وَتَزْيِينُهُ بِالْحُلِيِّ من ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ وَبِالْمَصْبُوغِ وَالْحَرِيرِ وَلَوْ في غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ إذْ ليس له شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ ذلك ولأنه غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ وَكَالْحَرِيرِ فِيمَا ذُكِرَ مُزَعْفَرٌ وَمُعَصْفَرٌ لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ على ذلك ولأنه من زِيِّ النِّسَاءِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَحْرُمُ على الرَّجُلِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ قال الْبَيْهَقِيُّ فيه الصَّوَابُ تَحْرِيمُ الْمُعَصْفَرِ عليه أَيْضًا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ التي لو بَلَغَتْ الشَّافِعِيُّ لَقَالَ بها وقد أَوْصَانَا بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ذُكِرَ ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت