في الْأُولَى وَالثَّانِي في الثَّانِيَةِ مع التَّحَوُّلِ فيها كما سَيَأْتِي وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا ثُمَّ يَحْرُسَ صَفَّانِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْرُسَ جَمِيعَ من في الصَّفِّ كما أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَرَسَ بَعْضٌ كُلَّ صَفٍّ بِالْمُنَاوَبَةِ جَازَ وَكَذَا لو حَرَسَتْ طَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ في الرَّكْعَتَيْنِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِكُلِّ ذلك مع قِيَامِ الْعُذْرِ ولكن الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا الثَّابِتَةُ في الْخَبَرِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ لو تَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي الذي حَرَسَ أَوَّلًا في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِيَسْجُدَ وَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ الذي سَجَدَ أَوَّلًا لِيَحْرُسَ ولم يَمْشُوا أَيْ كُلٌّ منهم أَكْثَرَ من خُطْوَتَيْنِ كان أَفْضَلَ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ في خَبَرِ مُسْلِمٍ وَلِجَمْعِهِ بين تَقَدُّمِ الْأَفْضَلِ وهو الْأَوَّلُ بِسُجُودِهِ مع الْإِمَامِ وَجَبْرُ الثَّانِي بِتَحَوُّلِهِ مَكَانَ الْأَوَّلِ وَيَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بين رَجُلَيْنِ فَإِنْ مَشَى أَحَدٌ أَكْثَرَ من خُطْوَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما عُلِمَ في مَحَلِّهِ النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَيْ صَلَاتُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بها رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَهِيَ مَكَانٌ من نَجْدٍ بِأَرْضِ غَطَفَانَ سُمِّيَ بها لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَفُّوا بِأَرْجُلِهِمْ الْخِرَقَ لَمَّا تَقَرَّحَتْ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ هُنَاكَ وَقِيلَ بِاسْمِ جَبَلٍ فيه بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ له الرِّقَاعُ وَقِيلَ لِتَرْقِيعِ صَلَاتِهِمْ فيها وَهِيَ أَفْضَلُ من صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لِلْخُرُوجِ من خِلَافِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بين الْفِرْقَتَيْنِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْأَوَّلِ لَا يُنَافِي ما مَرَّ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا في الْأَفْضَلِيَّةِ وَثُمَّ في الِاسْتِحْبَابِ فَإِنْ كانت صَلَاةُ الْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ كَصُبْحٍ وَمَقْصُورَةٍ وَقَفَتْ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ في وَجْهِ الْعَدُوِّ وَانْحَازَ الْإِمَامُ بِالْأُخْرَى إلَى حَيْثُ لَا يَبْلُغُهُمْ سِهَامُ الْعَدُوِّ فَيَفْتَتِحُ بِهِمْ الصَّلَاةَ وَلْيُصَلِّ بِهِمْ رَكْعَةً وَيُفَارِقُونَهُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أو عَقِبَ رَفْعِهِ من السُّجُودِ كما يَأْتِي بَيَانُهُ وَيُبْقُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَيَخْرُجُونَ منها بِالسَّلَامِ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فيه
ويستحب لهم كُلِّهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ التي انْفَرَدُوا بها لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ بَعْدَ ذَهَابِ أُولَئِكَ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ في الثَّانِيَةِ وَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ نَدْبًا إلَى لُحُوقِهِمْ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَيُصَلِّي بِهِمْ الثَّانِيَةَ وَحِينَ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ يَقُومُونَ وَيُتِمُّونَ الثَّانِيَةَ وَهُمْ غَيْرُ مُنْفَرِدِينَ عنه بَلْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا فَيَنْتَظِرُهُمْ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا سَهْلُ بن أبي حَثْمَةَ وَلَوْ لم يُتِمَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ الْمُقْتَدُونَ بِهِ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا في الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابن عُمَرَ وَجَازَ ذلك مع كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فيه مع عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كانت في يَوْمٍ وَالْأُخْرَى في يَوْمٍ آخَرَ وَدَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ على هذه الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ ليس في رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَاهَا أَنَّ فِرْقَةً من الْفِرْقَتَيْنِ جَاءَتْ إلَى مَكَانِهَا ثُمَّ أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَالْأُولَى من الْكَيْفِيَّتَيْنِ هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِسَلَامَتِهَا من كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ وَلِأَنَّهَا أَحْوَطُ لِأَمْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا أَخَفُّ على الْفِرْقَتَيْنِ وَهَذَا النَّوْعُ بِكَيْفِيَّتَيْهِ حَيْثُ يَكُونُ الْعَدُوُّ في غَيْرِ الْقِبْلَةِ أو فيها لَكِنْ حَالَ دُونَهُمْ حَائِلٌ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُمْ لو هَجَمُوا وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ من حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَاتِّحَادُ الْإِمَامِ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ فَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى أو انْفَرَدَتْ طَائِفَةٌ عن الْإِمَامِ أو صلى الْإِمَامُ بِبَعْضِهِمْ كُلَّ الصَّلَاةِ وَبِالْبَاقِينَ غَيْرَهُ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْ الْمُنْفَرِدَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْ في الثَّالِثِ بِكَيْفِيَّتَيْهِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ لَيْسَتْ عَزِيمَةً قال في الْمَجْمُوعِ بَلْ مَنْدُوبَةٌ لِيَحْصُلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ حَظٌّ من الْجَمَاعَةِ وَالْوُقُوفُ قُبَالَةَ الْعَدُوِّ وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِفَضِيلَةِ إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالثَّانِيَةُ بِفَضِيلَةِ السَّلَامِ مع الْإِمَامِ فَرْعٌ تُفَارِقُهُ الْفِرْقَةُ الْأُولَى في النَّوْعِ الثَّالِثِ حين تَنْتَصِبُ معه في الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تُفَارِقَ بَعْدَ الرَّفْعِ من السُّجُودِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَسْتَمِرَّ عليهم حُكْمُ الْجَمَاعَةِ حَالَةَ النُّهُوضِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ في قِيَامِهِ وَيَتَشَهَّدُ في جُلُوسِهِ في الِانْتِظَارِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَلِغَيْرِهَا فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لو لم يَقْرَأْ ولم يَتَشَهَّدْ فَأَمَّا