فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 2058

في الْأُولَى وَالثَّانِي في الثَّانِيَةِ مع التَّحَوُّلِ فيها كما سَيَأْتِي وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا ثُمَّ يَحْرُسَ صَفَّانِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْرُسَ جَمِيعَ من في الصَّفِّ كما أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَرَسَ بَعْضٌ كُلَّ صَفٍّ بِالْمُنَاوَبَةِ جَازَ وَكَذَا لو حَرَسَتْ طَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ في الرَّكْعَتَيْنِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِكُلِّ ذلك مع قِيَامِ الْعُذْرِ ولكن الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا الثَّابِتَةُ في الْخَبَرِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ لو تَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي الذي حَرَسَ أَوَّلًا في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِيَسْجُدَ وَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ الذي سَجَدَ أَوَّلًا لِيَحْرُسَ ولم يَمْشُوا أَيْ كُلٌّ منهم أَكْثَرَ من خُطْوَتَيْنِ كان أَفْضَلَ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ في خَبَرِ مُسْلِمٍ وَلِجَمْعِهِ بين تَقَدُّمِ الْأَفْضَلِ وهو الْأَوَّلُ بِسُجُودِهِ مع الْإِمَامِ وَجَبْرُ الثَّانِي بِتَحَوُّلِهِ مَكَانَ الْأَوَّلِ وَيَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بين رَجُلَيْنِ فَإِنْ مَشَى أَحَدٌ أَكْثَرَ من خُطْوَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما عُلِمَ في مَحَلِّهِ النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَيْ صَلَاتُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بها رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَهِيَ مَكَانٌ من نَجْدٍ بِأَرْضِ غَطَفَانَ سُمِّيَ بها لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَفُّوا بِأَرْجُلِهِمْ الْخِرَقَ لَمَّا تَقَرَّحَتْ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ هُنَاكَ وَقِيلَ بِاسْمِ جَبَلٍ فيه بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ له الرِّقَاعُ وَقِيلَ لِتَرْقِيعِ صَلَاتِهِمْ فيها وَهِيَ أَفْضَلُ من صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لِلْخُرُوجِ من خِلَافِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بين الْفِرْقَتَيْنِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْأَوَّلِ لَا يُنَافِي ما مَرَّ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا في الْأَفْضَلِيَّةِ وَثُمَّ في الِاسْتِحْبَابِ فَإِنْ كانت صَلَاةُ الْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ كَصُبْحٍ وَمَقْصُورَةٍ وَقَفَتْ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ في وَجْهِ الْعَدُوِّ وَانْحَازَ الْإِمَامُ بِالْأُخْرَى إلَى حَيْثُ لَا يَبْلُغُهُمْ سِهَامُ الْعَدُوِّ فَيَفْتَتِحُ بِهِمْ الصَّلَاةَ وَلْيُصَلِّ بِهِمْ رَكْعَةً وَيُفَارِقُونَهُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أو عَقِبَ رَفْعِهِ من السُّجُودِ كما يَأْتِي بَيَانُهُ وَيُبْقُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَيَخْرُجُونَ منها بِالسَّلَامِ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فيه

ويستحب لهم كُلِّهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ التي انْفَرَدُوا بها لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ بَعْدَ ذَهَابِ أُولَئِكَ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ في الثَّانِيَةِ وَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ نَدْبًا إلَى لُحُوقِهِمْ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَيُصَلِّي بِهِمْ الثَّانِيَةَ وَحِينَ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ يَقُومُونَ وَيُتِمُّونَ الثَّانِيَةَ وَهُمْ غَيْرُ مُنْفَرِدِينَ عنه بَلْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا فَيَنْتَظِرُهُمْ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا سَهْلُ بن أبي حَثْمَةَ وَلَوْ لم يُتِمَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ الْمُقْتَدُونَ بِهِ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا في الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابن عُمَرَ وَجَازَ ذلك مع كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فيه مع عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كانت في يَوْمٍ وَالْأُخْرَى في يَوْمٍ آخَرَ وَدَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ على هذه الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ ليس في رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَاهَا أَنَّ فِرْقَةً من الْفِرْقَتَيْنِ جَاءَتْ إلَى مَكَانِهَا ثُمَّ أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَالْأُولَى من الْكَيْفِيَّتَيْنِ هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِسَلَامَتِهَا من كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ وَلِأَنَّهَا أَحْوَطُ لِأَمْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا أَخَفُّ على الْفِرْقَتَيْنِ وَهَذَا النَّوْعُ بِكَيْفِيَّتَيْهِ حَيْثُ يَكُونُ الْعَدُوُّ في غَيْرِ الْقِبْلَةِ أو فيها لَكِنْ حَالَ دُونَهُمْ حَائِلٌ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُمْ لو هَجَمُوا وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ من حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَاتِّحَادُ الْإِمَامِ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ فَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى أو انْفَرَدَتْ طَائِفَةٌ عن الْإِمَامِ أو صلى الْإِمَامُ بِبَعْضِهِمْ كُلَّ الصَّلَاةِ وَبِالْبَاقِينَ غَيْرَهُ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْ الْمُنْفَرِدَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ من زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْ في الثَّالِثِ بِكَيْفِيَّتَيْهِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ لَيْسَتْ عَزِيمَةً قال في الْمَجْمُوعِ بَلْ مَنْدُوبَةٌ لِيَحْصُلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ حَظٌّ من الْجَمَاعَةِ وَالْوُقُوفُ قُبَالَةَ الْعَدُوِّ وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِفَضِيلَةِ إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالثَّانِيَةُ بِفَضِيلَةِ السَّلَامِ مع الْإِمَامِ فَرْعٌ تُفَارِقُهُ الْفِرْقَةُ الْأُولَى في النَّوْعِ الثَّالِثِ حين تَنْتَصِبُ معه في الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تُفَارِقَ بَعْدَ الرَّفْعِ من السُّجُودِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَسْتَمِرَّ عليهم حُكْمُ الْجَمَاعَةِ حَالَةَ النُّهُوضِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ في قِيَامِهِ وَيَتَشَهَّدُ في جُلُوسِهِ في الِانْتِظَارِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَلِغَيْرِهَا فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لو لم يَقْرَأْ ولم يَتَشَهَّدْ فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت