فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 2058

غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الذي كُلُّهُ ذَهَبٌ أو فِضَّةٌ فَضْلًا عن الْمُضَبَّبِ بِهِ وفي مَعْنَى الْإِنَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْبَابُ وَالْخِلَالُ وَنَحْوُهُمَا وَاسْتَشْكَلَ حُرْمَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَا ذُكِرَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا الْآتِي في بَابِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ ثُمَّ في قِطْعَةِ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ لَا فِيمَا هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فيه وَسَمْرُ الدَّرَاهِمِ في الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فيه كَالتَّضْبِيبِ فَيَأْتِي فيه التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بِخِلَافِ طَرْحِهَا فيه لَا يَحْرُمُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا لو شَرِبَ بِكَفِّهِ وفي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أو في فَمِهِ دَرَاهِمُ كما صَرَّحَ بِذَلِكَ في الرَّوْضَةِ وَكَذَا لو شَرِبَ بِكَفِّهِ وَفِيهَا دَرَاهِمُ فَإِنْ جَعَلَ له أَيْ لِلْإِنَاءِ حَلْقَةً من فِضَّةٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَشْهَرُ من فَتْحِهَا أو سِلْسِلَةً فِضَّةً أو رَأْسًا منها جَازَ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عن الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ قال الرَّافِعِيُّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِحَسَبِهِ وَإِنْ سَلِمَ فَلْيَكُنْ فيه خِلَافُ الِاتِّخَاذِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَلَا يَجُوزُ منه ذلك

بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ أَيْ كَيْفِيَّتُهُ وهو من الْوَضَاءَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ وفي الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ في أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وهو بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وهو الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا ما يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ وَلَهُ فُرُوضٌ وَسُنَنٌ وَشُرُوطٌ فَشُرُوطُهُ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي في الصَّلَاةِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ وَجَرْيُ الْمَاءِ على الْعُضْوِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ في وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْعِلْمُ بِدُخُولِهِ وَعَدَمُ الْمُنَافِي من نَحْوِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَسِّ ذَكَرٍ وَعَدَمُ الصَّارِفِ وَيُعَبَّرُ عنه بِدَوَامِ النِّيَّةِ لو قَطَعَهَا في أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ احْتَاجَ في بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ إلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ النِّيَّةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ أَيْ الْأَعْمَالُ الْمُعْتَدُّ بها شَرْعًا وَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ كما عُلِمَ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالْمَقْصُودُ بها تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عن الْعَادَةِ أو تَمْيِيزُ رُتَبِهَا وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي وَتَمْيِيزُهُ وَعِلْمُهُ بِالْمَنْوِيِّ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمَا يُنَافِيهَا بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا وَوَقْتُهَا أَوَّلُ الْفُرُوضِ كَأَوَّلِ غَسْلِ جُزْءٍ من الْوَجْهِ هُنَا كما سَيَأْتِي وَإِنَّمَا لم يُوجِبُوا الْمُقَارَنَةَ في الصَّوْمِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَةِ الْفَجْرِ وَتَطْبِيقِ النِّيَّةِ عليه وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ كَأَنْ يَنْوِيَ هُنَا رَفْعَ الْحَدَثِ أو التَّطَهُّرَ عنه كما سَيَأْتِي وَتَجِبُ عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ من الْوَجْهِ قِيلَ تَبِعَ في هذه الْعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَهِيَ أَصَحُّ لِإِيهَامِ تِلْكَ اشْتِرَاطُ غَسْلِ الْوَجْهِ من أَوَّلِهِ لِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ أو جَوَازِ خُلُوِّ غَسْلِ آخِرِهِ عن النِّيَّةِ إنْ غَسَلَ آخِرَهُ أَوَّلًا وَكِلَاهُمَا فَاسِدٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هذا إنَّمَا يَرِدُ على التَّعْبِيرِ بِغَسْلِ أَوَّلِ الْوَجْهِ لَا على التَّعْبِيرِ بِغَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ من الْوَجْهِ كما عَبَّرَ في الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ لِمُسَاوَاتِهِ في الْمَعْنَى لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ غَسْلِ جُزْءٍ منه فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِمَا بَعْدَهُ لِخُلُوِّ أَوَّلِ الْمَغْسُولَاتِ وُجُوبًا عنها وَلَا بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ الذي هو الْمَقْصُودُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ في أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ منه قَبْلَهَا وَتُجْزِئُ عِنْدَ غَسْلِ ذلك وَلَوْ مع مَضْمَضَةٍ وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وهو ظَاهِرٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ من الْوَجْهِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ الْجُزْءِ مع الْوَجْهِ على الْأَصَحِّ في الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَا تُجْزِئُ الْمَضْمَضَةُ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِهَا على غَسْلٍ لِوَجْهٍ قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ فَالنِّيَّةُ لم تَقْتَرِنْ فيه بِمَضْمَضَةٍ حَقِيقِيَّةٍ

وَلَا تَصِحُّ نِيَّةٌ من كَافِرٍ وَلَوْ أَصْلِيًّا لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لها فَلَا يَصِحُّ تَطَهُّرُهُ فَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ من الْحَيْضِ أو النِّفَاسِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمُسْلِمَةِ الْمُكْرَهَةِ وَلَوْ بِغُسْلِ حَلِيلِهِنَّ لَهُنَّ عِنْدَ امْتِنَاعِهِنَّ منه ليس بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا يُبِيحُهُنَّ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ لِضَرُورَةِ حَقِّهِمَا فَعَلَيْهَا أَيْ الْأَخِيرَةِ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِمَا أَيْ الْأَوَّلِيَّيْنِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الْكَمَالِ بِالْإِسْلَامِ وَالْإِفَاقَةِ وَلَوْ أَخَّرَ من الْحَيْضِ عن الْمَجْنُونَةِ وَالْمُكْرَهَةِ كان أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت