فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 2058

لَا من هذه الْحَيْثِيَّةِ بَلْ من حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءُ على حَقِّ الْغَيْرِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا في جَافٍّ أو مَاءٍ كَثِيرٍ كما مَرَّ بَيَانُهُ إلَّا إنَاءً وَلَوْ مِلْعَقَةً من ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فإنه يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ في الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ لَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ غَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِهِمَا وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ وُجُودُ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُرَاعًى فيها الْخُيَلَاءُ وقد يُعَلِّلُونَهُ بِالْخُيَلَاءِ مُرَاعِينَ فيه الْعَيْنَ وَلَا فَرْقَ في التَّحْرِيمِ بين الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ حتى يَحْرُمَ على الْوَلِيِّ سَقْيُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ بِمِسْعَطٍ الْفِضَّةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَلِوُضُوءٍ منه صَحِيحٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ الْوُضُوءِ وَالْمَأْكُولُ كَالْمَشْرُوبِ حَلَالٌ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّحْرِيمِ

وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْفِعْلُ لِمَا مَرَّ فَيَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ وَالتَّجَمُّرُ أَيْ التَّبَخُّرُ بِالِاحْتِوَاءِ على الْمِجْمَرَةِ أو بِإِتْيَانِ رَائِحَتِهَا من قُرْبٍ كما فَهِمَ من الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بها وَالتَّطَيُّبُ بِمَاءِ الْوَرْدِ أو غَيْرِهِ مِنْهُمَا أَيْ من إنَاءَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وفي نُسْخَةٍ منها أَيْ من آنِيَتِهِمَا وَلَوْ قال منه أَيْ من إنَاءِ أَحَدِهِمَا كان أَوْلَى لِعِطْفِهِ بِأَوْ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ فَلْيُفَرِّغْهُ أَيْ الْإِنَاءَ بِأَنْ يَصُبَّ ما فيه وَلَوْ في يَدِهِ التي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بها فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا في يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ في الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ لِيَنْدَفِعَ عنه ارْتِكَابُ الْمَعْصِيَةِ

وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالِ أَيْضًا لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَآلَةِ اللَّهْوِ ويحرم تَزْيِينٌ بِهِ لِوُجُودِ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ فَلَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ وَلَا أَرْشَ لِكَسْرِهِ كَآلَةِ اللَّهْوِ وَيُكْرَهُ إنَاءٌ من جَوْهَرٍ نَفِيسٍ كَفَيْرُوزَجَ وَيَاقُوتٍ وَبِلَّوْرٍ وَزَبَرْجَدٍ لِمَا فيه من الْخُيَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَمِثْلُهُ الْإِنَاءُ الْمُتَّخَذُ من طِيبٍ مُرْتَفِعٍ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ فَلَوْ حَذَفَ الْجَوْهَرَ كان أَوْلَى لِيَكُونَ الْمَعْنَى من نَفِيسٍ بِالذَّاتِ لَا نَفِيسِ صَنْعَةٍ كَزُجَاجٍ وَخَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ فَلَا يُكْرَهُ كَنَفِيسِ الْكَتَّانِ وَأَلْحَقَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فَصًّا اتَّخَذَهُ من جَوْهَرٍ نَفِيسٍ لِخَاتَمِهِ وَإِنْ مُوِّهَ أَيْ طُلِيَ إنَاءُ نُحَاسٍ بِضَمِّ النُّونِ أو غَيْرَهُ بِذَهَبٍ أو فِضَّةٍ يَتَحَصَّلُ منه شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ لِمَا مَرَّ أو لَا يَتَحَصَّلُ منه شَيْءٌ بها فَلَا يَحْرُمُ لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَحُكْمُ عَكْسِهِ بِأَنْ مَوَّهَ إنَاءَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ بِنُحَاسٍ أو غَيْرِهِ عُكِسَ حُكْمُهُ فَلَا يَحْرُمُ إنْ حَصَلَ من ذلك شَيْءٌ بِالنَّارِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْمُمَوَّهَ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَالْمَعْدُومِ وَهَذَا ما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَخْذًا من كَلَامِ الْإِمَامِ وهو حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى ما في الرَّافِعِيِّ من أَنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وما في الرَّوْضَةِ من أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَذَكَرَا مع التَّمْوِيهِ في الثَّانِيَةِ التَّغْشِيَةَ

وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ عنها بِالتَّمْوِيهِ وَتَضْبِيبُ الْإِنَاءِ بِذَهَبٍ حَرَامٍ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فيه أَشَدُّ من الْفِضَّةِ وَكَذَا كَبِيرَةٌ أَيْ وَكَذَا تَضْبِيبُهُ بِضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ في الْعُرْفِ بِفِضَّةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِأَنْ كانت لِزِينَةٍ أو بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَإِنْ كانت صَغِيرَةً لِحَاجَةِ الْإِنَاءِ إلَى الْإِصْلَاحِ لم تُكْرَهْ لِصِغَرِهَا مع الْحَاجَةِ وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ قَدَحَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الذي كان يَشْرَبُ فيه كان مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ أَيْ مُشَبَّعًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ أو صَغِيرَةٌ فَوْقَ حَاجَتِهِ بِأَنْ كانت لِزِينَتِهِ أو بَعْضُهَا لِزِينَتِهِ وَبَعْضُهَا لِحَاجَتِهِ أو كَبِيرَةٌ لِحَاجَتِهِ كُرِهَتْ ولم تَحْرُمْ لِصِغَرِهَا في الْأَوَّلِ وَلِلْحَاجَةِ إلَيْهَا في الثَّانِي فَإِنْ شَكَّ في كِبَرِهَا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ ما يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ من صَفِيحَةٍ أو غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا على ما هو لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ

وَمَعْنَى الْحَاجَةِ غَرَضُ إصْلَاحِ مَوْضِعِ الْكَسْرِ كما نَبَّهَ عليه بِقَوْلِهِ لِحَاجَةِ الْإِنَاءِ فَيُؤْخَذُ منه ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عن غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت