تَنْوِيَ الذِّمِّيَّةُ وَمَنْ يَغْسِلُ الْمَجْنُونَةَ وَالْمُمْتَنِعَةَ اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ كما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ في الْأَوَّلِيَّيْنِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فيه مع مَجْمُوعِهِ في الثَّالِثَةِ وما في تَحْقِيقِهِ في الذِّمِّيَّةِ مَحِلَّهُ في الْمُطَاوِعَةِ فَلَا يُنَافِي ما في الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا من عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا لِأَنَّهُ في الْمُمْتَنِعَةِ الْمُغْتَسِلَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ اغْتِسَالَ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُسْلِمَةِ الْمُكْرَهَةِ لَا يُشْتَرَطُ فيه نِيَّةٌ لِلضَّرُورَةِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ في مَوَانِعِ النِّكَاحِ فِيهِمَا وَكَلَامُ أَصْلِهِ ثُمَّ في الْأُولَى وَذَكَرَ الْمَجْنُونَةَ التي غَسَلَهَا زَوْجُهَا مع ذِكْرِ الْمُسْلِمَةِ الْمُكْرَهَةِ وَالْإِعَادَةُ من زِيَادَتِهِ وقد أَعَادَ إبَاحَةَ الذِّمِّيَّةِ وَتَالِيَتَيْهَا في مَوَانِعِ النِّكَاحِ
وَيَبْطُلُ بِرِدَّةٍ تَيَمُّمُ وَوُضُوءُ نَحْوِ مُسْتَحَاضَةٍ لِأَنَّهُمَا لِإِبَاحَةِ ما امْتَنَعَ بِالْحَدَثِ وَلَا إبَاحَةَ مع الرِّدَّةِ وَالثَّانِيَةُ من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيها بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا من تَعْلِيلِ الْأُولَى بِمَا ذُكِرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَصْلُ فيه أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ فَكَانَ أَقْوَى من التُّرَابِ الذي لَا يَرْفَعُهُ أَصْلًا وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ في بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ ويبطل بها نِيَّةُ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ فَلَوْ ارْتَدَّ في أَثْنَائِهِمَا لم يُعْتَدَّ بِمَا أتى بِهِ في الرِّدَّةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ لَا وُضُوءَ وَغُسْلَ فَلَا يَبْطُلَانِ بها حتى لَا تَجِبَ إعَادَتُهُمَا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِ وَهَلْ يَقْطَعُ النِّيَّةَ نَوْمُ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا فَرَّقَ تَفْرِيقًا كَثِيرًا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الرُّويَانِيِّ مُقَيَّدًا بِالنَّوْمِ الْيَسِيرِ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهَا في الْيَسِيرِ وَأَنَّ الْكَثِيرَ يَقْطَعُهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ فَبَلَغَ صلى بِهِ مع النَّفْلِ الْفَرْضَ كَالْوُضُوءِ كَذَا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن تَصْحِيحِ صَاحِبَيْ التَّهْذِيبِ وَالْعُدَّةِ ثُمَّ نُقِلَ فيه عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ عن أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ وَصَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ وَالْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يَحِلُّ كُلُّ الْبَدَنِ بَلْ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ خَاصَّةً كما صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْغَسْلِ مُخْتَصٌّ بها وَإِنَّمَا لم يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِأَنَّ شَرْطَ الْمَاسِّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا وَلَا تَكْفِيهِ طَهَارَةُ مَحَلِّ الْمَسِّ وَحْدَهُ وَلِهَذَا لو غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لم يَجُزْ مَسُّهُ بِهِمَا مع قَوْلِنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عن الْعُضْوِ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَقْطَعُ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ
ثُمَّ أَخَذَ في بَيَانِ كَيْفِيَّةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وهو ضَرْبَانِ وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ وَوُضُوءُ ضَرُورَةٍ وهو وُضُوءُ دَائِمٌ الْحَدَثِ فقال وَلْيَنْوِ الْمُتَوَضِّئُ غَيْرُ دَائِمِ الْحَدَثِ أَحَدَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ وَلَوْ لِمَاسِحِ الْخُفِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ من الْوُضُوءِ رَفْعُ الْمَانِعِ فإذا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ أو الطَّهَارَةِ عن الْحَدَثِ أو لِلصَّلَاةِ أو غَيْرِهَا مِمَّا لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْوُضُوءِ لَا مُطْلَقًا بِأَنْ نَوَى الطَّهَارَةَ فَقَطْ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تَكُونُ عن حَدَثٍ وَعَنْ خَبَثٍ فَاعْتُبِرَ التَّمْيِيزُ وَقِيلَ تَصِحُّ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَوَّاهُ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ على الْوَجْهِ الْخَاصِّ لَا يَكُونُ عن خَبَثٍ قال وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنْ حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ على إرَادَةِ نِيَّةِ الْحَدَثِ فَإِنْ فَرَّقَ النِّيَّةَ على أَعْضَائِهِ كَأَنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عنه وَهَكَذَا جَازَ وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ من بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كما يَجُوزُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ أو نَوَى غير حَدَثِهِ كَأَنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِ الْمَسِّ وَلَيْسَ عليه إلَّا حَدَثُ الْبَوْلِ غَالَطَا جَازَ وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ الصَّادِقُ بِمَا عليه لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِسَبَبِ الْحَدَثِ لَا يَجِبُ فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فيه بِخِلَافِ ما إذَا تَعَمَّدَ ذلك لِتَلَاعُبِهِ أو نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ التي عليه جَازَ وَإِنْ نَفَى غَيْرَهُ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ فإذا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَعُورِضَ بمثله وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا وهو وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لها فَيَلْغُو ذِكْرُهَا
الثَّانِي اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ إذْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ إنَّمَا تُطْلَبُ لِذَلِكَ فإذا نَوَاهُ فَقَدْ نَوَى غَايَةَ الْقَصْدِ فَإِنْ عَيَّنَ بِنِيَّتِهِ صَلَاةً جَازَ أَيْ صَحَّ الْوُضُوءُ لها وَلِغَيْرِهَا وَلَوْ نَفَى غَيْرَهَا كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ وَنَفَى غَيْرَهَا لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ كما مَرَّ وَالتَّعَرُّضُ لِمَا عَيَّنَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فَيَلْغُو ذِكْرُهُ وما نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ من أَنَّهُ لو نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ في حَقِّ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَا في حَقِّ