فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 2058

آكَدَ التَّقْدِيمُ له كما لو أَوْصَى أو وَكَّلَ بِمَاءٍ لِلْأَوْلَى كما مَرَّ بَيَانُهُ في التَّيَمُّمِ تَنْبِيهٌ قال الزَّرْكَشِيُّ قال بَعْضُهُمْ إذَا أَرَادَ الْغُسْلَ لِلْمَسْنُونَاتِ نَوَى أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ من الْجُنُونِ فإنه يَنْوِي الْجَنَابَةَ وَكَذَا الْمُغْمَى عليه ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ قُلْت وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كما لو شَكَّ في الْخَارِجِ هل هو مَنِيٌّ أو وَدْيٌ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى الْأَمْرُ الثَّانِي الْبُكُورُ إلَى الْمُصَلَّى لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ على كل بَابٍ من أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَنْ اغْتَسَلَ يوم الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ مثله ثُمَّ رَاحَ أَيْ في السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فإذا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ وفي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ السَّاعَاتِ سِتٌّ قال في الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ما مَرَّ وفي الرَّابِعَةِ بَطَّةً وَالْخَامِسَةِ دَجَاجَةً وَالسَّادِسَةِ بَيْضَةً وفي رِوَايَةٍ له أَيْضًا في الرَّابِعَةِ دَجَاجَةً وَالْخَامِسَةِ عُصْفُورًا وَالسَّادِسَةِ بَيْضَةً قال في الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنْ قد يُقَالُ هُمَا شَاذَّتَانِ لِمُخَالَفَتِهِمَا سَائِرَ الرِّوَايَاتِ وَقُيِّدَ من زِيَادَتِهِ سُنَّ الْبُكُورُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ

أَمَّا الْإِمَامُ فَيُنْدَبُ له التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ لِاتِّبَاعِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَخُلَفَائِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَالسَّاعَاتُ من طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا الشَّمْسِ وَلَا الضُّحَى وَلَا الزَّوَالِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كما مَرَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ في الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مع أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كما قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ على أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذلك وقال إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْعَرَبِ في السَّيْرِ أَيِّ وَقْتٍ من لَيْلٍ أو نَهَارٍ وَالسَّاعَةُ الْأُولَى أَفْضَلُ ثُمَّ الثَّانِيَةُ ثُمَّ الثَّالِثَةُ فما بَعْدَهَا لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ

وَلَيْسَ الْمُرَادُ من السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ أَيْ الْأَرْبَعَ وَالْعِشْرِينَ بَلْ تَرْتِيبُ دَرَجَاتِ السَّابِقِينَ على من يَلِيهِمْ في الْفَضِيلَةِ لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فيها رَجُلَانِ جَاءَا في طَرَفَيْ سَاعَةٍ وَلِأَنَّهُ لو أُرِيدَ ذلك لَاخْتَلَفَ الْأَمْرُ في الْيَوْمِ الثَّانِي وَالصَّائِفِ وقد أَوْضَحَ ذلك من زِيَادَتِهِ فقال فَكُلُّ دَاخِلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى ما بَعْدَهُ كَالْمُقَرِّبِ بَدَنَةً وبالنسبة إلَى من قَبْلَهُ بِدَرَجَةٍ كَالْمُقَرِّبِ بَقَرَةً وَبِدَرَجَتَيْنِ كَالْمُقَرِّبِ كَبْشًا وَبِثَلَاثٍ من الدَّرَجَاتِ كَالْمُقَرِّبِ دَجَاجَةً بِتَثْلِيثِ الدَّالِ وَبِأَرْبَعٍ من الدَّرَجَاتِ كَالْمُقَرِّبِ بَيْضَةً وقال في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ بَلْ الْمُرَادُ الْفَلَكِيَّةُ لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ من بَدَنَةِ الْأَخِيرِ وَبَدَنَةَ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ كما في دَرَجَاتِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَالْقَلِيلَةِ أَيْ وَيُرَادُ بِسَاعَاتِ النَّهَارِ الْفَلَكِيَّةِ اثْنَا عَشْرَ سَاعَةً زَمَانِيَّةً صَيْفًا أو شِتَاءً وَإِنْ لم تُسَاوِ الْفَلَكِيَّةَ فَالْعِبْرَةُ بِخَمْسِ سَاعَاتٍ منها طَالَ الزَّمَانُ أو قَصُرَ كما أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وقال الْغَزَالِيُّ السَّاعَةُ الْأُولَى إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالثَّانِيَةُ إلَى ارْتِفَاعِهَا وَالثَّالِثَةُ إلَى انْبِسَاطِهَا حتى تَرْمَضَ الْأَقْدَامُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ إلَى الزَّوَالِ الْأَمْرُ الثَّالِثُ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْجُمُعَةِ لَكِنَّهُ فيها آكَدُ التَّزَيُّنُ بِأَخْذِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ وَرَوَى الْبَزَّارُ خَبَرَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يوم الْجُمُعَةِ قبل الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ وَحَدُّ قَصِّ الشَّارِبِ كما في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُصَّهُ حتى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يُحْفِيَهُ من أَصْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَأَمَّا خَبَرُ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ فَمَعْنَاهُ أَحْفُوا ما طَالَ عن الشَّفَةِ قال الْغَزَالِيُّ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السَّبَّالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ لِأَنَّ ذلك لَا يَسْتُرُ الْفَمَ وَلَا يَبْقَى فيه غَمْرُ الطَّعَامِ إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ قال وَكَيْفِيَّةُ تَقْلِيمِ الظُّفْرِ أَنْ يَبْدَأَ بِمُسَبِّحَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِالْبِنْصِرِ ثُمَّ بِالْخِنْصَرِ ثُمَّ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى ثُمَّ بِبِنْصِرِهَا ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ السَّبَّابَةِ ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى وَحَكَاهَا عنه في الْمَجْمُوعِ وقال إنَّهَا حَسَنَةٌ إلَّا تَأْخِيرُ إبْهَامِ الْيُمْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّمَهَا بَعْدَ خِنْصَرِهَا وَبِهِ جَزَمَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ

قال وَضَابِطُ أَخْذِ الظُّفْرِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ طُولُهَا وَيَخْتَلِفُ ذلك بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت