فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2058

بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِأَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أتى أحدكم الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ يوم الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ أَيْ مُؤَكَّدٌ على كل مُحْتَلِمٍ وَحَقٌّ على كل مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ في كل سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا زَادَ النَّسَائِيّ هو يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَصَرَفَهَا عن الْوُجُوبِ خَبَرُ من تَوَضَّأَ يوم الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ من تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أتى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَيْهَا وَيَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَّقَتْهُ بِالْيَوْمِ وَيُفَارِقُ غُسْلَ الْعِيدِ حَيْثُ يُجْزِئُ قبل الْفَجْرِ بِبَقَاءِ أَثَرِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِقُرْبِ الزَّمَنِ وَبِأَنَّهُ لو لم يَجُزْ قبل الْفَجْرِ لَضَاقَ الْوَقْتُ وَتَأَخَّرَ عن التَّكْبِيرِ إلَى الصَّلَاةِ وفي كَلَامِهِ قُصُورٌ وَالْغَرَضُ أَنَّ الْغُسْلَ لها سُنَّةٌ من بَعْدِ الْفَجْرِ إلَى الرَّوَاحِ إلَيْهَا وَأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْرِيبُهُ من الرَّوَاحِ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ من التَّنْظِيفِ وَلَوْ تَعَارَضَ الْغُسْلُ وَالتَّكْبِيرُ فَمُرَاعَاةُ الْغُسْلِ كما قال الزَّرْكَشِيُّ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ في وُجُوبِهِ وَلِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَيَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْضُرُهَا وَإِنْ لم تَلْزَمْهُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ إذَا أتى أحدكم الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ من أتى الْجُمُعَةَ من الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ لم يَأْتِهَا فَلَيْسَ عليه غُسْلٌ وَيُفَارِقُ الْعِيدَ حَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْضُرُ بِأَنَّ غُسْلَهُ لِلزِّينَةِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ وَهَذَا لِلتَّنْظِيفِ وَدَفْعِ الْأَذَى عن الناس وَمِثْلُهُ يَأْتِي في التَّزْيِينِ قال الرَّافِعِيُّ وقد يُضَايَقُ في هذا الْفَرْقِ وَلَا يُبْطِلُهُ الْحَدَثُ فَيَتَوَضَّأُ ولا الْجَنَابَةُ فَيَغْتَسِلُ لها وَيَتَيَمَّمُ الْعَاجِزُ عنه بِنِيَّتِهِ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ وَيَلْزَمُ الْبَعِيدَ عن الْجَامِعِ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ قبل الزَّوَالِ لِتَوَقُّفِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عليه وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ هُنَا على الرَّوْضَةِ فَرْعٌ من الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ أَغْسَالُ الْحَجِّ وَالْعِيدَيْنِ وَسَتَأْتِي في مَحَالِّهَا وَالْغُسْلُ من غُسْلِ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أو كَافِرًا سُنَّةٌ كَالْوُضُوءِ من مَسِّهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْغَاسِلُ طَاهِرًا أَمْ لَا كَحَائِضٍ لِخَبَرِ من غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِالْحَمْلِ الْمَسُّ وَصَرَفَهُ عن الْوُجُوبِ خَبَرُ ليس عَلَيْكُمْ في غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِالْغُسْلِ الْوُضُوءُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ سُنَّةٌ إيضَاحٌ وَكَذَا يُسَنُّ غُسْلُ كَافِرٍ أَسْلَمَ ولم يَسْبِقْ منه جَنَابَةٌ أو حَيْضٌ أو نَحْوُهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ بِهِ قَيْسَ بن عَاصِمٍ لَمَّا أَسْلَمَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ وَحَمَلُوهُ على النَّدْبِ لِأَنَّهُ قد أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ ولم يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ تَرْكُ مَعْصِيَةٍ فلم يَجِبْ معه غُسْلٌ كَالتَّوْبَةِ من سَائِرِ الْمَعَاصِي وَيُسَنُّ غُسْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ قبل غُسْلِهِ لَا بَعْدَهُ كما وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ سَبَقَ منه جَنَابَةٌ أو نَحْوُهَا وَجَبَ غُسْلُهُ وَإِنْ اغْتَسَلَ في الْكُفْرِ كما مَرَّ في صِفَةِ الْوُضُوءِ وَوَقْتُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى تَأْخِيرِ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبِ وما في خَبَرِ ثُمَامَةَ من أَنَّهُ أَسْلَمَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جاء فَأَسْلَمَ مَحْمُولٌ على أَنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَظْهَرَ إسْلَامَهُ بِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى ويسن الْغُسْلُ لِلْإِفَاقَةِ من الْجُنُونِ ومن الْإِغْمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ في الْإِغْمَاءِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفي مَعْنَاهُ الْجُنُونُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُقَالُ كما قال الشَّافِعِيُّ قَلَّ من جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ فَإِنْ قُلْت لِمَ لم يَجِبْ كما يَجِبُ الْوُضُوءُ قُلْت لَا عَلَامَةَ ثَمَّ على خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ فإنه مُشَاهَدٌ ويسن الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ كَالِاجْتِمَاعِ لِكُسُوفٍ أو اسْتِسْقَاءٍ كما في الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْبَدَنِ إزَالَةً لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ والغسل من الْحِجَامَةِ ومن الْخُرُوجِ من الْحَمَّامِ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ سَوَاءٌ أَتَنَوَّرَ أَمْ لَا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ كنا نَغْتَسِلُ من خَمْسٍ من الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَمِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحِكْمَتُهُ كما أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ ذلك يُغَيِّرُ الْجَسَدَ وَيُضْعِفُهُ وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْفَصْدِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ الْغُسْلُ لِلِاعْتِكَافِ كما في لَطِيفِ ابْنِ خَيْرَانَ عن النَّصِّ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ على ما قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ وَلِحَلْقِ الْعَانَةِ كما في رَوْنَقِ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَلُبَابِ الْمَحَامِلِيِّ وَلِبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ كما في الرَّوْنَقِ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ كما قَالَهُ الْخَفَّافُ وَالنَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ وَالْغُسْلُ في الْوَادِي عِنْدَ سَيَلَانِهِ كما ذَكَرُوهُ في الِاسْتِسْقَاءِ وَآكَدُهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فيه ثُمَّ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ لِلِاخْتِلَافِ في وُجُوبِهِ وَفَائِدَتُهُ أَيْ وَمِنْ فَوَائِدِ كَوْنِ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت