وَالسِّوَاكُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَالتَّنَظُّفُ من الْأَوْسَاخِ وَالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بها أَحَدٌ قال الشَّافِعِيُّ من نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَاسْتِعْمَالُ الْأَفْضَلِ من طِيبِهِ وَثِيَابِهِ لِخَبَرِ من اغْتَسَلَ يوم الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ من أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ من طِيبٍ إنْ كان عِنْدَهُ ثُمَّ أتى الْجُمُعَةَ فلم يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ الناس ثُمَّ صلى ما كَتَبَ اللَّهُ له ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حتى يَفْرُغَ من صَلَاتِهِ كانت كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ التي قَبْلَهَا رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ في صَحِيحِهِمَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ طِيبِ النِّسَاءِ وَلُبْسِ ثِيَابِهِنَّ وَأَفْضَلُهَا أَيْ ثِيَابِهِ أَيْ أَلْوَانِهَا الْبَيَاضُ لِخَبَرِ الْبَسُوا من ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فيها مَوْتَاكُمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ الْخَبَرَ في تَعْبِيرِهِ بِالْبَيَاضِ وَعَبَّرَ في الرَّوْضَةِ بِالْبِيضِ وهو سَالِمٌ من التَّقْدِيرِ السَّابِقِ ثُمَّ ما صُبِغَ غَزْلُهُ قبل نَسْجِهِ كَالْبُرُدِ لَا ما صُبِغَ هو مَنْسُوجًا بَلْ يُكْرَهُ لُبْسُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ ولم يَلْبَسْهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَبِسَ الْبَرْدَرْوِيَّ الْبَيْهَقِيُّ عن جَابِرٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان له بُرْدٌ يَلْبَسُهُ في الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ ثُمَّ ما ذُكِرَ مَحَلُّهُ في غَيْرِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ بِقَرِينَةِ ما سَيَأْتِي في بَابِ ما يَجُوزُ لُبْسُهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ نَدْبًا في حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ في حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَرَدَّى وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ له أَوْلَى من لُبْسِهِ إلَّا إنْ خَشَى مَفْسَدَةً تَتَرَتَّبُ على تَرْكِهِ من سُلْطَانٍ أو غَيْرِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وقال ابن عبد السَّلَامِ في فَتَاوِيهِ الْمُوَاظَبَةُ على لُبْسِهِ بِدْعَةٌ فَإِنْ مُنِعَ الْخَطِيبُ أَنْ يَخْطُبَ إلَّا بِهِ فَلْيَفْعَلْ وَيُسْتَحَبُّ لِطَالِبِهَا أَيْ الْجُمُعَةِ أَنْ يَمْشِيَ لِخَبَرِ من غَسَّلَ يوم الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى ولم يَرْكَبْ وَدَنَا من الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ ولم يَلْغُ كان له بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَرَوَى غَسَّلَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وهو أَرْجَحُ وَعَلَيْهِمَا في مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا غُسْلُ زَوْجَتِهِ بِأَنْ جَامَعَهَا فَأَلْجَأَهَا إلَى الْغُسْلِ وَاغْتَسَلَ هو قالوا وَيُسَنُّ له الْجِمَاعُ في هذا الْيَوْمِ لِيَأْمَنَ أَنْ يَرَى في طَرِيقِهِ ما يُشْغِلُ قَلْبَهُ ثَانِيهَا غَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ ثَالِثُهَا غَسْلُ ثِيَابِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الرَّأْسَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فيه الدُّهْنَ وَالْخِطْمِيَّ وَنَحْوَهُمَا وَكَانُوا يَغْسِلُونَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ وَرَوَى بَكَرَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وهو أَشْهَرُ فَعَلَى التَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ خَرَجَ من بَيْتِهِ بَاكِرًا وَعَلَى التَّشْدِيدِ مَعْنَاهُ أتى بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَابْتَكَرَ أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَقَوْلُهُ مَشَى ولم يَرْكَبْ قِيلَ هُمَا بِمَعْنَى جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ قَوْلَهُ ولم يَرْكَبْ أَفَادَ نَفْيَ تَوَهُّمِ حَمْلِ الْمَشْيِ على الْمُضِيِّ وَإِنْ كان رَاكِبًا وَنَفَى احْتِمَالَ أَنْ يُرَادَ الْمَشْيُ وَلَوْ في بَعْضِ الطَّرِيقِ بِسَكِينَةٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وفي رِوَايَةٍ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ امْضُوا لِأَنَّ السَّعْيَ يُطْلَقُ على الْمُضِيِّ وَالْعَدْوِ فَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ الْمُرَادَ بِهِ ما لم يَضِقْ الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ فَالْأَوْلَى الْإِسْرَاعُ وقال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ إذَا لم يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ إلَّا بِهِ وَلَا يَسْعَى إلَيْهَا وَلَا إلَى غَيْرِهَا من سَائِرِ الْعِبَادَاتِ أَيْ يُكْرَهُ ذلك كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ
وَلَا يَرْكَبُ في جُمُعَةٍ ولا عِيدٍ ولا جِنَازَةٍ ولا عِيَادَةِ مَرِيضٍ لِخَبَرِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ السَّابِقُ وَقَيَّدَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ طَلَبَ عَدَمِ الرُّكُوبِ بِالذَّهَابِ وَرَدَّهُ ابن الصَّلَاحِ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ قالوا لِرَجُلٍ هَلَّا تَشْتَرِي لَك حِمَارًا تَرْكَبُهُ إذَا أَتَيْت إلَى الصَّلَاةِ في الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ فقال إنِّي أُحِبُّ أَنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ في ذَهَابِي وَعَوْدِي فقال صلى اللَّهُ عليه وسلم قد فَعَلَ اللَّهُ لَك ذلك أَيْ كَتَبَ لَك مَمْشَاك أَيْ أَفْضَلِيَّتَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى كَتَبَ لَك ذلك في مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا في كُلٍّ مِنْهُمَا جَمْعًا بين هذا الْخَبَرِ وَخَبَرِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَكِبَ في رُجُوعِهِ من جِنَازَةِ أبي الدَّحْدَاحِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ إلَّا لِعُذْرٍ فَيَرْكَبُ فَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أو غَيْرِهِ سَيَّرَهَا أَيْ الدَّابَّةَ بِسُكُونٍ ما لم يَضِقْ الْوَقْتُ كما في الْمَاشِي الْأَمْرُ الرَّابِعُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى من الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْجُمُعَةَ وفي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ أو في الْأُولَى سَبِّحْ وفي الثَّانِيَةِ الْغَاشِيَةَ وَلَوْ صلى بِغَيْرِ مَحْصُورِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِيهِمَا