رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ الذي هو خِطَابُ الْوَضْعِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَقْضِيهَا وُجُوبًا بَعْدَ زَوَالِ سُكْرِهِ كَغَيْرِهَا ظُهْرًا فَمَنْ عَبَّرَ كَالنَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ هُنَا بِأَنَّهَا تَجِبُ عليه مُرَادُهُ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ دُونَ الْمُغْمَى عليه وَنَحْوِهِ كَصَبِيٍّ فَلَا تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَاتِ وَلِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ السَّابِقِ والثاني الْحُرِّيَّةُ فَلَا تَلْزَمُ من فيه رِقٌّ وَإِنْ كُوتِبَ أو كان مُبَعَّضًا وَإِنْ وَقَعَتْ في نُبُوَّتِهِ حَيْثُ تَكُونُ مُهَايَأَةً لِخَبَرِ أبي دَاوُد السَّابِقِ في الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَلِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ فَأَشْبَهَ الْمَحْبُوسَ لِحَقِّ الْغَرِيمِ والثالث الذُّكُورَةُ فَلَا تَلْزَمُ الْخُنْثَى وَلَا الْأُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عليها في الْخُنْثَى وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أُنْثَى فَلَا تَلْزَمُهُ بِالشَّكِّ
والرابع الْإِقَامَةُ فَلَا تَلْزَمُ مُسَافِرًا سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ نعم إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَتِهِ لَزِمَتْهُ لِأَنَّ هذه مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ فَلَا يُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لها كما لو كان بِالْبَلْدَةِ وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عن الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ فَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِهَا في غَيْرِ هذه لَكِنْ تُسْتَحَبُّ له وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أو سَيِّدِهَا وَلِلْخُنْثَى وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ والخامس الصِّحَّةُ وَنَحْوُهَا من الْخُلُوِّ من الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ فَلَا تَلْزَمُ مَرِيضًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ولا ذَا عُذْرٍ يُلْحَقُ بِهِ أَيْ بِالْمَرَضِ الْمَفْهُومِ من الْمَرِيضِ إلَّا إنْ حَضَرُوا أَيْ ذَوُو الْأَعْذَارِ من الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ في الْوَقْتِ ولم يَتَضَرَّرُوا بِأَنْ لم يَزِدْ مَرَضُهُمْ بِالِانْتِظَارِ فَتَلْزَمُهُمْ فَلَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُمْ لِأَنَّ الْمَانِعَ في حَقِّهِمْ مَشَقَّةُ الْحُضُورِ فإذا تَحَمَّلُوهَا وَحَضَرُوا فَقَدْ ارْتَفَعَ الْمَانِعُ وَتَعَبُ الْعَوْدِ لَا بُدَّ منه سَوَاءٌ أَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ أَمْ الظُّهْرَ فَإِنْ تَضَرَّرُوا بِالِانْتِظَارِ أو لم يَتَضَرَّرُوا لَكِنْ حَضَرُوا قبل الْوَقْتِ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ جَوَازِ انْصِرَافِهِمْ في الثَّانِيَةِ كما يَجِبُ السَّعْيُ فيها على غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ لم تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا حَضَرَ مُتَبَرِّعًا فَجَازَ له الِانْصِرَافُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ فَلَزِمَهُ ما تَتَوَقَّفُ عليه كَغَيْرِهِمْ من عَبْدٍ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ فإن لهم الِانْصِرَافَ إذْ الْمَانِعُ من اللُّزُومِ الصِّفَاتُ الْقَائِمَةُ بِهِمْ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِحُضُورِهِمْ إلَّا إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَيْسَ لِلْمَعْذُورِينَ الِانْصِرَافُ فَإِنْ أَحْرَمَ بها الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُمَا وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْخُنْثَى أَجْزَأَتْهُمْ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ في الْمَعْنَى وَإِنْ كانت أَقْصَرَ في الصُّورَةِ وَحَرُمَ الْخُرُوجُ منها وَلَوْ بِقَلْبِهَا ظُهْرًا لِتَلَبُّسِهِمْ بِالْفَرْضِ فَرْعٌ الْأَعْذَارُ الْمُرَخِّصَةُ في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ منها في الْجُمُعَةِ مُرَخَّصَةٌ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ وقد تَقَدَّمَ بَيَانُهَا ثُمَّ وَتَلْزَمُ زَمِنًا وَشَيْخًا هَرِمًا إنْ وَجَدَا مَرْكُوبًا وَلَوْ آدَمِيًّا لَا يُشَقُّ رُكُوبُهُ بِمِلْكٍ أو إجَارَةٍ أو إعَارَةٍ كَأَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا وَلَوْ مُتَبَرِّعًا أو بِأُجْرَةٍ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فَإِنْ لم يَجِدْهُ فَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ أنها لَا تَلْزَمُهُ وقال الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي إنْ كان يُحْسِنُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا من غَيْرِ قَائِدٍ لَزِمَتْهُ وَضَعَّفَهُ الشَّاشِيُّ وَحَمَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ على من اعْتَادَ الْمَشْيَ إلَى مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ فَرْعٌ إذَا وُجِدَتْ قَرْيَةٌ فيها أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ صَلَّوْهَا في الْمِصْرِ سَقَطَتْ عَنْهُمْ سَوَاءٌ أَسَمِعُوا النِّدَاءَ منه أَمْ لَا وَأَسَاءُوا بِذَلِكَ لِتَعْطِيلِهِمْ الْجُمُعَةَ في قَرْيَتِهِمْ وَالْمُرَادُ بِالْإِسَاءَةِ هُنَا