جَهْلٌ لِمَا سَيَأْتِي أنها بَعْدَ جُلُوسِهِ وَأَغْرَبَ الْبَيْضَاوِيُّ فقال يَقِفُ في كل مِرْقَاةٍ وَقْفَةً خَفِيفَةً يَسْأَلُ اللَّهَ فيها الْمَعُونَةَ وَالتَّسْدِيدَ وَمُبَالَغَةُ الْإِسْرَاعِ في الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَخَفْضُ الصَّوْتِ بها وَالْمُجَازَفَةُ في وَصْفِ الْخُلَفَاءِ أَيْ السَّلَاطِينِ في الدُّعَاءِ لهم قال صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ وهو مَأْخُوذٌ من قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو في الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذلك كَرِهْته قال النَّوَوِيُّ والمختار أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ إذَا لم تَكُنْ فيه مُجَازَفَةٌ في وَصْفِهِ إذْ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَيُكْرَهُ الِاحْتِبَاءُ وهو أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ أو يَدَيْهِ أو غَيْرِهِمَا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِلنَّهْيِ عنه رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلنَّقْضِ وَيَمْنَعُهُ الِاسْتِمَاعَ وَيُسْتَحَبُّ له التَّيَامُنُ في الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ وَأَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَلَكُمْ وَإِنْ أُغْمِيَ عليه فيها اُسْتُؤْنِفَتْ وُجُوبًا وَهَذَا ما اخْتَارَهُ في الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عن صَاحِبِ التَّهْذِيبِ إنَّ في بِنَاءِ غَيْرِهِ على خُطْبَتِهِ الْقَوْلَيْنِ في الِاسْتِخْلَافِ في الصَّلَاةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بِنَاءِ غَيْرِهِ وهو الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ صَحَّحَ كَغَيْرِهِ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ فيها بِالْحَدَثِ وَلَا فَرْقَ بين كَوْنِهِ بِالْإِغْمَاءِ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ وَقِيَاسُهَا بِالصَّلَاةِ أَشْبَهُ منه بِالْأَذَانِ بِجَامِعِ أُمُورٍ تَقَدَّمَتْ مع أنها تُفَارِقُ الْأَذَانَ بِأَنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ فَلَا لَبْسَ وَالْأَذَانُ لِلْغَائِبِينَ فَيَحْصُلُ لهم اللَّبْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ
قال في الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إذَا وَصَلَ الْمِنْبَرَ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَصْعَدَهُ وهو غَرِيبٌ مَرْدُودٌ فإنه خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ عن فِعْلِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قال الْإِسْنَوِيُّ بَلْ الْمَوْجُودُ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الِاسْتِحْبَابُ وَنَقَلَ الْقَمُولِيُّ عن الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بن عبد السَّلَامِ أَنَّهُ كان يُصَلِّيهَا لَمَّا وُلِّيَ الْخَطَابَةَ بِمِصْرَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يُعَرِّجُ على غَيْرِهَا قال وقد سَأَلَ الْإِسْنَوِيُّ قَاضِي حُمَاةَ عن هذه فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا دخل الْمَسْجِدَ لِلْخُطْبَةِ فَإِنْ لم يَقْصِدْ الْمِنْبَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوَقْتِ أو لِانْتِظَارِ ما لَا بُدَّ منه صلى التَّحِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا يُصَلِّيهَا وَيَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ كما يَقُومُ مَقَامَهَا طَوَافُ الْقُدُومِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْفَرِيقَيْنِ على هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ قال وهو جَوَابٌ حَسَنٌ وَالْعَجَبُ من إهْمَالِ الْإِسْنَوِيِّ له هُنَا
ا ه
وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ النَّوَوِيِّ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ لَا يَحْضُرَ الْجَامِعَ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِيَشْرَعَ في الْخُطْبَةِ أَوَّلَ وُصُولِهِ الْمِنْبَرَ فإذا وَصَلَهُ صَعِدَ وَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ وَتَسْقُطُ عنه بِالِاشْتِغَالِ بِالْخُطْبَةِ كما تَسْقُطُ بِالِاشْتِغَالِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَائِدَةٌ قال الْقَمُولِيُّ من الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ كَتْبُ كَثِيرٍ من الناس الْأَوْرَاقَ التي يُسَمُّونَهَا حَفَائِظَ في آخِرِ جُمُعَةٍ من رَمَضَانَ في حَالِ الْخُطْبَةِ لِمَا فيها من الِاشْتِغَالِ عن الِاسْتِمَاعِ وَالِاتِّعَاظِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وهو من أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ وَكِتَابَةُ كَلَامٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ وهو كعسلهون وقد يَكُونُ دَالًّا على ما ليس بِصَحِيحٍ ولم يُنْقَلْ ذلك عن أَحَدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَابُ الثَّانِي فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلِوُجُوبِهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بها التَّكْلِيفُ فَتَلْزَمُ السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ جَرَى تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ على أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَنَقَلَهُ في الطَّلَاقِ عن أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ في كُتُبِ الْأُصُولِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الذي هو شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَإِنَّمَا صَحَّ عَقْدُهُ لِأَنَّهُ من قَبِيلِ