فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 2058

التَّحْرِيمُ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُفْهِمُهُ فإنه ذَكَرَ في الْقِصَاصِ ما يُؤْخَذُ منه أَنَّ لَفْظَةَ أَسَاءَ لِلتَّحْرِيمِ لَكِنْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِالْجَوَازِ منهم الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ فقال الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلُّوا بِقَرْيَتِهِمْ وقال ابن الصَّبَّاغِ هُمْ بِالْخِيَارِ وَتَحْرِيرُ الْقَوْلِ في أَسَاءَ أنها إنَّمَا تَدُلُّ على التَّحْرِيمِ بِقَرِينَةٍ فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ من أَرْبَعِينَ أو أَهْلَ خِيَامٍ مَثَلًا وَنِدَاءُ بَلَدِ الْجُمُعَةِ يَبْلُغُهُمْ لَزِمَتْهُمْ وَإِنْ لم يَبْلُغْهُمْ فَلَا لِخَبَرٍ الْجُمُعَةُ على من سمع النِّدَاءَ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنْ ذَكَرَ له الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قال في الْمَجْمُوعِ

فَإِنْ حَضَرَ من لم يَبْلُغْهُ النِّدَاءُ فَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مع الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ من لم يَبْلُغْهُ في الْبَلَدِ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ قَطْعًا وَالْمُعْتَبَرُ نِدَاءُ صَيِّتٍ أَيْ عَالِي الصَّوْتِ يُؤَذِّنُ كَعَادَتِهِ في عُلُوِّ الصَّوْتِ وهو على الْأَرْضِ في طَرَفِهَا أَيْ طَرَفِ الْبَلْدَةِ الذي يَلِيهِمْ وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةٌ وَالرِّيَاحُ رَاكِدَةٌ وَاعْتُبِرَ الطَّرَفُ الذي يَلِيهِمْ لِأَنَّ الْبَلْدَةَ قد تَكْبُرُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ أَطْرَافَهَا النِّدَاءُ بِوَسَطِهَا فَاحْتِيطَ لِلْعِبَادَةِ وَاعْتُبِرَ هُدُوءُ الْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ أو تُعِينُ عليه الرِّيَاحُ لَا على عَالٍ أَيْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ على الْأَرْضِ لَا على عَالٍ لِأَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِحَدِّهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةُ في أَرْضٍ بين أَشْجَارٍ كَطَبَرِسْتَانَ فَإِنَّهَا بين أَشْجَارٍ تَمْنَعُ بُلُوغَ الصَّوْتِ فَيُعْتَبَرُ فيها الْعُلُوُّ على ما يُسَاوِي الْأَشْجَارَ وقد يُقَالُ الْمُعْتَبَرُ السَّمَاعُ لو لم يَكُنْ مَانِعٌ وفي ذلك مَانِعٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ وَعِبَارَتُهُ أَعَمُّ من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِطَبَرِسْتَانَ والمعتبر أَنْ يَكُونَ الْمُصْغِي لِلنِّدَاءِ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ فَإِنْ سَمِعَهُ لَزِمَتْهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَخَرَجَ بِالْمُعْتَدِلِ الْأَصَمُّ وَمَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ وَإِنْ لم يَسْمَعُوا النِّدَاءَ لِكَوْنِهِمْ في وَهْدَةٍ من الْأَرْضِ وَلَوْ كَانُوا بِاسْتِوَاءٍ سَمِعُوا أو سَمِعَهُ الْأَبْعَدُ لِكَوْنِهِمْ على قُلَّةٍ من جَبَلٍ وَلَوْ كَانُوا بِاسْتِوَاءٍ لم يَسْمَعُوا لَزِمَتْ من في الْوَهْدَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ من على قُلَّةِ الْجَبَلِ اعْتِبَارًا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِوَاءِ وَالْخَبَرُ السَّابِقُ مَحْمُولٌ على الْغَالِبِ وَلَوْ أُخِذَ بِظَاهِرِهِ لَلَزِمَتْ الْبَعِيدَ الْمُرْتَفِعَ دُونَ الْقَرِيبِ الْمُنْخَفِضِ وهو بَعِيدٌ وَإِنْ صَحَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقُلَّةُ الْجَبَلِ بِالتَّشْدِيدِ رَأْسُهُ فَإِنْ سمع الْمُعْتَدِلُ النِّدَاءَ من بَلَدَيْنِ فَحُضُورُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا جَمَاعَةً أَوْلَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الْأَقْرَبِ كَنَظِيرِهِ في الْجَمَاعَةِ وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الْأَبْعَدِ لِكَثْرَةِ الْأَجْرِ وَالْغَرِيبُ الْمُقِيمُ بِبَلْدَةٍ إذَا لم يَسْتَوْطِنْ بها بَلْ عَزْمُهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ يَخْرُجُ بها عن كَوْنِهِ مُسَافِرًا وَإِنْ طَالَتْ كَالْمُتَفَقِّهِ وَالتَّاجِرِ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ لِإِقَامَتِهِ مع سَمَاعِهِ النِّدَاءَ ولم تَنْعَقِدْ بِهِ لِعَدَمِ اسْتِيطَانِهِ كما مَرَّ ذلك فَرْعٌ الْعُذْرُ الطَّارِئُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ إلَّا السَّفَرُ فَلَا يُنْشِئُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَوْ لِطَاعَةٍ كَسَفَرِ حَجٍّ فَرْضًا أو نَفْلًا كما لَا يُنْشِئُهُ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ أَمَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ فَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِمَا يُفَوِّتُهَا كَالتِّجَارَةِ وَاللَّهْوِ وَلَا يَقْدَحُ كَوْنُ الْوُجُوبِ مُوَسَّعًا إذْ الناس تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فيها فَتَعَيَّنَ انْتِظَارُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَإِنْ كان وَقْتُهَا بِالزَّوَالِ وَلِهَذَا يُعْتَدُّ بِغُسْلِهَا وَيَلْزَمُ السَّعْيُ بَعِيدَ الدَّارِ قَبْلَهُ نعم إنْ وَجَبَ السَّفَرُ فَوْرًا كَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ أو أَسْرَى اخْتَطَفُوهُمْ وَظُنَّ أو جَوَّزَ إدْرَاكَهُمْ فَالْوَجْهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ السَّفَرِ فَضْلًا عن جَوَازِهِ أَيْ الْمَأْخُوذِ من قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ خَشِيَ من عَدَمِ سَفَرِهِ ضَرَرًا كَانْقِطَاعِ الرُّفْقَةِ أَيْ انْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ أو أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا بِمَعْنَى تَمَكَّنَ من إدْرَاكِهَا في طَرِيقِهِ أو مَقْصِدِهِ لم يَحْرُمْ سَفَرُهُ قبل الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ في الْإِسْلَامِ في الْأَوَّلِ وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ في الثَّانِي وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ انْقِطَاعِهِ عن الرُّفْقَةِ بِلَا ضَرَرٍ وَلَيْسَ عُذْرًا قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ لِمَا فيه من الْوَحْشَةِ وَكَمَا في نَظِيرِهِ من التَّيَمُّمِ وَبِهِ جَزَمَ في الْكِفَايَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ في التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الطُّهْرَ يَتَكَرَّرُ في كل يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وقد يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ في الْوَسَائِلِ ما لَا يُغْتَفَرُ في الْمَقَاصِدِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَخْشَ ضَرَرًا وَلَا أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَسَافَرَ عَصَى بِسَفَرِهِ لِتَفْوِيتِهَا بِلَا ضَرَرٍ ولم يَتَرَخَّصْ ما لم تَفُتْ الْجُمُعَةُ وَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ من فَوَاتِهَا لِانْتِهَاءِ سَبَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت