قَاصِدًا الدُّعَاءَ وَقَدَّمَ قُنُوتَ الصُّبْحِ على قُنُوتِ عُمَرَ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْوِتْرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ لِيَعُمَّ كُلَّ كَافِرٍ وَأَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ في الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ إذَا أَوْتَرَ بها سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك في الْأُولَى ثُمَّ قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ في الثَّانِيَةِ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ في الثَّالِثَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك من سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك من عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أنت كما أَثْنَيْت على نَفْسِك
وَأَقَلُّ الضُّحَى رَكْعَتَانِ لِخَبَرِ أبي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ يُصْبِحُ على كل سُلَامَى من أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ من ذلك رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا من الضُّحَى وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَكْمَلُ منه سِتٌّ وَأَكْثَرُهُ الْأَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٌ يُسَلِّمُ نَدْبًا كما قَالَهُ الْقَمُولِيُّ من كل رَكْعَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا هذا ما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ وَاقْتَصَرَ في الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ على ما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الرُّويَانِيِّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ من أَنَّ أَكْثَرَهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ لِخَبَرِ أبي ذَرٍّ قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إنْ صَلَّيْت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لم تُكْتَبْ من الْغَافِلِينَ أو أَرْبَعًا كُتِبْت من الْمُحْسِنِينَ أو سِتًّا كُتِبْت من الْقَانِتِينَ أو ثَمَانِيًا كُتِبْت من الْفَائِزِينَ أو عَشْرًا لم يُكْتَبْ عَلَيْك ذلك الْيَوْمَ ذَنْبٌ أو ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنَى اللَّهُ لَك بَيْتًا في الْجَنَّةِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وقال في إسْنَادِهِ نَظَرٌ قال الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ما قَدَّمْته فَظَهَرَ أَنْ ما في الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا عليه الْأَكْثَرُونَ ا ه
فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عن كَلَامِ الْأَصْلِ لِذَلِكَ وَوَقْتُهَا من ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ كما في الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَخَالَفَ في الرَّوْضَةِ فقال قال أَصْحَابُنَا وَقْتُ الضُّحَى من طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا أَيْ كَالْعِيدِ وَيَدُلُّ له خَبَرُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن أبي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قال سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول قال اللَّهُ ابْنَ آدَمَ صَلِّ لي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ من أَوَّلِ نَهَارِك أَكْفِك آخِرَهُ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ نَقْلُ ذلك عن الْأَصْحَابِ فيه نَظَرٌ وَالْمَعْرُوفُ في كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ
قال وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ خَبَرُ عَمْرِو بن عَبَسَةَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَالِاخْتِيَارُ فِعْلُهَا عِنْدَ مُضِيِّ رُبْعِ النَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حين تَرْمَضُ الْفِصَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَبْرُكُ من شِدَّةِ الْحَرِّ في أَخْفَافِهَا وَلِئَلَّا يَخْلُوَ كُلُّ رُبْعٍ من النَّهَارِ عن عِبَادَةٍ
وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ دُخُولٍ له وَلَوْ تَقَارَبَ ما بين الدُّخُولَيْنِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا دخل أحدكم الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حتى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ يُكْرَهُ له أَنْ يَجْلِسَ من غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في سَنِّهَا بين مُرِيدِ الْجُلُوسِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ لِمُرِيدِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وقال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مُعَلَّقٌ على مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ وَإِقَامَةً لِلشَّعَائِرِ كما يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بها أَمْ لَا قال في الْمَجْمُوعِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ على رَكْعَتَيْنِ إذَا أتى بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً لِاشْتِمَالِهَا على الرَّكْعَتَيْنِ وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِفَرِيضَةٍ وَوَرَدَ وَسُنَّةٍ وَإِنْ لم تُنْوَ لِأَنَّ الْقَصْدَ بها أَنْ لَا يُنْتَهَكَ الْمَسْجِدُ بِلَا صَلَاةٍ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ نعم الْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَحْصُلَ فَضْلُهَا إلَّا إذَا نُوِيَتْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قال إنَّهُ الْقِيَاسُ لَا بِرَكْعَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أو شُكْرٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بها عن الْجَمَاعَةِ كَأَنْ قَرُبَتْ إقَامَتُهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ وَتُكْرَهُ التَّحِيَّةُ إذَا دخل