من الْوَصْلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إخْبَارًا وَعَمَلًا ثُمَّ الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ منه بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وقال رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَثَلَاثٌ مَوْصُولَةٌ أَفْضَلُ من رَكْعَةٍ لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بَلْ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ إنَّ الْإِيتَارَ بِرَكْعَةٍ مَكْرُوهٌ
فَرْعٌ وَوَقْتُ الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ من بَعْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي لِنَقْلِ الْخَلْفِ عن السَّلَفِ وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ إنَّ اللَّهَ قد أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ من الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قال الْمَحَامِلِيُّ وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وقال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إلَى نِصْفِهِ أو ثُلُثِهِ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ إلَى بُعَيْدِ ذلك لِيُجَامِعَ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارَ مع أَنَّ ذلك مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وقد عُلِمَ أَنَّ التَّهَجُّدَ في النِّصْفِ الثَّانِي أَفْضَلُ فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُسْتَحَبًّا وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى ما ذُكِرَ وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ ذلك على من لَا يُرِيدُ التَّهَجُّدَ وَأَمَّا وَقْتُ التَّرَاوِيحِ الْمُخْتَارُ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إلَى ذلك أَيْضًا وَإِنْ صلى الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ فَبَانَ بُطْلَانُ عِشَائِهِ لم يَصِحَّ وِتْرُهُ تَبَعًا لِلْعِشَاءِ وكان نَافِلَةً كما لو صلى الظُّهْرَ قبل الزَّوَالِ غَالِطًا وَلَوْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لم يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ من سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا صَحَّ وَيَكْفِي كَوْنُهُ في نَفْسِهِ وِتْرًا أو مُوتِرًا لِمَا قَبْلَهُ فَرْضًا أو نَفْلًا وَالْمُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا هذا إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ أَيْ التَّهَجُّدَ وهو الصَّلَاةُ بَعْدَ الْهُجُودِ أَيْ النَّوْمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَبُعَيْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ يَجْعَلُهُ وَقَيَّدَهُ في الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لم يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ من خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فإن صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ وَأَمَّا خَبَرُ أبي هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من كل شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قبل أَنْ أَنَامَ فَمَحْمُولٌ على من لم يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ قام أَيْ تَهَجَّدَ لم يُعِدْهُ لِخَبَرِ لَا وِتْرَانِ في لَيْلَةٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْوِتْرُ نَفْسُهُ تَهَجُّدٌ إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كان وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما سَيَأْتِي في النِّكَاحِ من تَغَايُرِهِمَا وَلَا تُسْتَحَبُّ فيه الْجَمَاعَةُ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ إلَّا تَبَعًا لِلتَّرَاوِيحِ أَيْ لِاسْتِحْبَابِهَا فيها فَتُسْتَحَبُّ فيه حِينَئِذٍ وَإِنْ صُلِّيَتْ التَّرَاوِيحُ فُرَادَى أو لم تُصَلَّ فَإِنْ أَرَادَ تَهَجُّدًا بَعْدَهَا أَخَّرَ الْوِتْرَ كما مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ صلى نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَنَتَ فيه في غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ من رَمَضَانَ أو تَرَكَهُ فيه أَيْ في النِّصْفِ الْمَذْكُورِ كُرِهَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ في الْأُولَى إذَا لم يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ أو كان سَهْوًا وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَقُنُوتُهُ أَيْ الْوِتْرِ كَالصُّبْحِ أَيْ كَقُنُوتِهِ لَفْظًا وَمَحَلًّا وَجَهْرًا وَإِسْرَارًا وغيرها وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مع زِيَادَةٍ وَيُتْبِعُهُ اسْتِحْبَابًا بِقُنُوتِ عُمَرَ وهو اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك وَنَسْتَهْدِيك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ من يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْحَقَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ على الْمَشْهُورِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ فَهُوَ كَأَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ أَيْ يَمْنَعُونَ عن سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك أَيْ أَنْصَارَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ أَيْ أُمُورَهُمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ بين قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ في قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَهِيَ كُلُّ ما مَنَعَ الْقَبِيحَ وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الذي عَاهَدْتهمْ عليه وَانْصُرْهُمْ على عَدُوِّك وَعَدُوِّهِمْ إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا منهم قال الرُّويَانِيُّ قال ابن الْقَاصِّ وَيَزِيدُ فيه رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ ولم يَتَعَقَّبْهُ وَتَعَقَّبَهُ في الْمَجْمُوعِ فقال وما قَالَهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ في غَيْرِ الْقِيَامِ قال الْأَذْرَعِيُّ قُلْت إنَّمَا يَأْتِي بِهِ على قَصْدِ الدُّعَاءِ لَا على قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَحْسُنُ ما ذَكَرَهُ وإذا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ لَفْظٌ وهو الصَّحِيحُ فَحَسَنٌ أَنْ يَدْعُوَ بِأَدْعِيَةِ الْقُرْآنِ