فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2058

من الْوَصْلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إخْبَارًا وَعَمَلًا ثُمَّ الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ منه بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وقال رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَثَلَاثٌ مَوْصُولَةٌ أَفْضَلُ من رَكْعَةٍ لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بَلْ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ إنَّ الْإِيتَارَ بِرَكْعَةٍ مَكْرُوهٌ

فَرْعٌ وَوَقْتُ الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ من بَعْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي لِنَقْلِ الْخَلْفِ عن السَّلَفِ وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ إنَّ اللَّهَ قد أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ من حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ من الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قال الْمَحَامِلِيُّ وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وقال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ إلَى نِصْفِهِ أو ثُلُثِهِ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ إلَى بُعَيْدِ ذلك لِيُجَامِعَ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارَ مع أَنَّ ذلك مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وقد عُلِمَ أَنَّ التَّهَجُّدَ في النِّصْفِ الثَّانِي أَفْضَلُ فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُسْتَحَبًّا وَوَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى ما ذُكِرَ وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ ذلك على من لَا يُرِيدُ التَّهَجُّدَ وَأَمَّا وَقْتُ التَّرَاوِيحِ الْمُخْتَارُ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إلَى ذلك أَيْضًا وَإِنْ صلى الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ فَبَانَ بُطْلَانُ عِشَائِهِ لم يَصِحَّ وِتْرُهُ تَبَعًا لِلْعِشَاءِ وكان نَافِلَةً كما لو صلى الظُّهْرَ قبل الزَّوَالِ غَالِطًا وَلَوْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لم يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ من سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا صَحَّ وَيَكْفِي كَوْنُهُ في نَفْسِهِ وِتْرًا أو مُوتِرًا لِمَا قَبْلَهُ فَرْضًا أو نَفْلًا وَالْمُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا هذا إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ أَيْ التَّهَجُّدَ وهو الصَّلَاةُ بَعْدَ الْهُجُودِ أَيْ النَّوْمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَبُعَيْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ يَجْعَلُهُ وَقَيَّدَهُ في الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لم يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ من خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فإن صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ وَأَمَّا خَبَرُ أبي هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من كل شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قبل أَنْ أَنَامَ فَمَحْمُولٌ على من لم يَثِقْ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بين الْأَخْبَارِ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ قام أَيْ تَهَجَّدَ لم يُعِدْهُ لِخَبَرِ لَا وِتْرَانِ في لَيْلَةٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْوِتْرُ نَفْسُهُ تَهَجُّدٌ إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كان وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما سَيَأْتِي في النِّكَاحِ من تَغَايُرِهِمَا وَلَا تُسْتَحَبُّ فيه الْجَمَاعَةُ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ إلَّا تَبَعًا لِلتَّرَاوِيحِ أَيْ لِاسْتِحْبَابِهَا فيها فَتُسْتَحَبُّ فيه حِينَئِذٍ وَإِنْ صُلِّيَتْ التَّرَاوِيحُ فُرَادَى أو لم تُصَلَّ فَإِنْ أَرَادَ تَهَجُّدًا بَعْدَهَا أَخَّرَ الْوِتْرَ كما مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ صلى نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَنَتَ فيه في غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ من رَمَضَانَ أو تَرَكَهُ فيه أَيْ في النِّصْفِ الْمَذْكُورِ كُرِهَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ في الْأُولَى إذَا لم يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ أو كان سَهْوًا وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَقُنُوتُهُ أَيْ الْوِتْرِ كَالصُّبْحِ أَيْ كَقُنُوتِهِ لَفْظًا وَمَحَلًّا وَجَهْرًا وَإِسْرَارًا وغيرها وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مع زِيَادَةٍ وَيُتْبِعُهُ اسْتِحْبَابًا بِقُنُوتِ عُمَرَ وهو اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك وَنَسْتَهْدِيك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ من يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْحَقَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ على الْمَشْهُورِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ فَهُوَ كَأَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ أَيْ يَمْنَعُونَ عن سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك أَيْ أَنْصَارَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ أَيْ أُمُورَهُمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ بين قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ في قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَهِيَ كُلُّ ما مَنَعَ الْقَبِيحَ وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الذي عَاهَدْتهمْ عليه وَانْصُرْهُمْ على عَدُوِّك وَعَدُوِّهِمْ إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا منهم قال الرُّويَانِيُّ قال ابن الْقَاصِّ وَيَزِيدُ فيه رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ ولم يَتَعَقَّبْهُ وَتَعَقَّبَهُ في الْمَجْمُوعِ فقال وما قَالَهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ في غَيْرِ الْقِيَامِ قال الْأَذْرَعِيُّ قُلْت إنَّمَا يَأْتِي بِهِ على قَصْدِ الدُّعَاءِ لَا على قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَحْسُنُ ما ذَكَرَهُ وإذا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ لَفْظٌ وهو الصَّحِيحُ فَحَسَنٌ أَنْ يَدْعُوَ بِأَدْعِيَةِ الْقُرْآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت