فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 2058

بِأَنْ عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قبل مَوْتِ السَّيِّدِ لم يَسْرِ التَّدْبِيرُ إلَيْهِ كما في وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَالْمُوصَى بها أَيْ بِعِتْقِهَا لَا يَسْرِي إلَى وَلَدِهِمَا التَّعْلِيقُ وَالْإِيصَاءُ لِذَلِكَ وما قَرَّرْته في وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ يَأْتِي هُنَا وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا فَرْقَ في وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بين أَنْ تَعَلَّقَ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ مَمْنُوعٌ

وَلَوْ قال لِأَمَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا لم تَعْتِقْ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ من حِينِ الْمَوْتِ وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا في حُكْمِ الصِّفَةِ إلَّا أَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَوْ قبل مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَتْبَعُهَا في ذلك فَيَعْتِقُ من رَأْسِ الْمَالِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ من الْقِيَاسِ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ فَلَا يَتْبَعُهُ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ في الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو دَبَّرَ حَامِلًا أو حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قبل انْفِصَالِ الْحَمْلِ تَبِعَهَا فيه أَيْ في تَدْبِيرِهَا الْحَمْلُ وَإِنْ انْفَصَلَ قبل الْمَوْتِ كما في الْبَيْعِ وقال الْبُلْقِينِيُّ هذه طَرِيقَةٌ مَرْدُودَةٌ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ على خِلَافِهَا وَكَذَا لو وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عليها الْعِتْقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَإِنْ كانت حَائِلًا حين التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ في الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَمَاتَتْ قبل وُجُودِهَا فَإِنْ كانت منها كَدُخُولِهَا الدَّارَ لم يَعْتِقْ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا أو من غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ وَعَتَقَ بِالصِّفَةِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَتَبَعِيَّتُهُ في الْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ أو التَّعْلِيقِ لَيْسَتْ بِالسِّرَايَةِ بَلْ بِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ له ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا لم يَتَنَاوَلْهُ لَفْظُ الْأُمِّ في الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فيه الْيَقِينُ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عن حَقٍّ سَابِقٍ وَرُبَّمَا كانت الْأُمُّ لِلْمُقَرِّ له دُونَ الْحَمْلِ ثُمَّ ما نَقَلْته عن الْأَصْلِ قال الزَّرْكَشِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لو اسْتَثْنَى الْوَلَدَ فقال أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ دُونَ حَمْلِك صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَشَرَطَا أَنْ تَلِدَ قبل مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ بَطَلَ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا انْتَهَى

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ من عِتْقِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ مَثَلًا بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من حِينِ التَّدْبِيرِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ من أَرْبَعِ سِنِينَ من حِينَئِذٍ لم يَتْبَعْهَا لِحُدُوثِهِ وَانْفِصَالِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ أو وَضَعَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا فُرِّقَ بين من لها زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا فَلَا يَتْبَعُهَا وبين غَيْرِهَا فَيَتْبَعُهَا وَإِنْ انْفَصَلَ عنها قبل مَوْتِ سَيِّدِهَا كما سَبَقَ في نَظَائِرِهَا وَلَوْ كان لها زَوْجٌ قد فَارَقَهَا قبل التَّدْبِيرِ وَوَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ من حِينِ الْفِرَاقِ تَبِعَهَا

وَيَجُوزُ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أُمَّهُ كما لو أَعْتَقَهُ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَهَا لِذَلِكَ وَيَصِحُّ بَيْعُهَا حَامِلًا بِهِ وَيَبْطُلُ بِهِ تَدْبِيرُهُ لِدُخُولِهِ في الْبَيْعِ وَإِنْ لم يَقْصِدْ بِهِ الرُّجُوعَ

وَلَوْ قالت بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ دَبَّرَنِي حَامِلًا فَالْوَلَدُ حُرٌّ وقال لها الْوَارِثُ بَلْ دَبَّرَكِ حَائِلًا فَهُوَ قِنٌّ أو قالت فَوَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ فقال الْوَارِثُ بَلْ وَلَدْته قَبْلَهُ أو قبل التَّدْبِيرِ فَهُوَ قِنٌّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا الصُّورَةُ الْأُولَى وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ بَدَلُهَا لو قال السَّيِّدُ أو وَارِثُهُ وَلَدْته قبل التَّدْبِيرِ وَقَالَتْ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا في وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ هل وَلَدَتْهُ قبل مَوْتِ السَّيِّدِ أو بَعْدَهُ أو وَلَدَتْهُ قبل الِاسْتِيلَادِ أو بَعْدَهُ

وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ لِوَلَدِهَا حِسْبَةً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِمَا حتى لو كانت قِنَّةً وَادَّعَتْ على السَّيِّدِ ذلك سُمِعَتْ دَعْوَاهَا

فَرْعٌ في يَدِ مُدَبَّرٍ مَالٌ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَسْبُهُ في حَيَاةِ السَّيِّدِ فَهُوَ تَرِكَةٌ وقال الْمُدَبَّرُ بَلْ كَسَبْته بَعْدَهُ فَهُوَ لي صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْيَدَ له وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَسْبِهِ إلَّا في الْوَقْتِ الذي وُجِدَ فيه وقد وُجِدَ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا الْوَلَدَ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ بَلْ لو أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَيْ الْمَالَ كان في يَدِهِ قبل عِتْقِهِ فقال الْمُدَبَّرُ كان في يَدَيْ وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَمَلَكْته بَعْدُ أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لم تَتَعَرَّضْ إلَّا لِلْيَدِ وَلِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَيَدُ الْمُدَبَّرِ ثَابِتَةٌ في الْحَالِ

فَصْلٌ لو دَبَّرَ عَبْدًا ثُمَّ مَلَّكَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مَلَكَهُ السَّيِّدُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ أَمْ لَا وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ من الْعَبْدِ وَلَا حَدَّ عليه لِلشُّبْهَةِ

وَإِنْ دَبَّرَ رَجُلَانِ أَمَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وادعاه أَحَدُهُمَا لَحِقَهُ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وفي نُسْخَةٍ قِيمَتَهُمَا أَيْ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وضمن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت