فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 2058

لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قبل تَسَلُّطِهِمْ على الثُّلُثَيْنِ فَيَتَبَيَّنَ عِتْقُهُ من حِينِ الْمَوْتِ وَيُوقَفَ كَسْبُهُ قبل وُصُولِ ذلك فإذا وَصَلَ تَبَيَّنَ مع عِتْقِهِ أَنَّ الْكَسْبَ له وَأَوْلَى من تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ قَوْلُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَعَلَى هذا تُوقَفُ الْأَكْسَابُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ وَأَنَّ الْأَكْسَابَ له فَلَوْ كانت قِيمَتُهُ مِائَةً وَالْغَائِبِ مِائَتَيْنِ فَحَضَرَ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُهُ لِحُصُولِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ الْأُخْرَى اسْتَقَرَّ عِتْقُ ثُلُثَيْهِ وَتَسَلَّطَتْ الْوَرَثَةُ على ثُلُثِهِ وَعَلَى الْمِائَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ دَيْنٌ وَثُلُثُهَا يَحْتَمِلُ الْمُدَبَّرَ فَأُبْرِئَ منه أَيْ من الدَّيْنِ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ من وَقْتِ الْإِبْرَاءِ لَا من وَقْتِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُقُوطِ الدَّيْنِ

وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ دَائِنٍ مُعْسِرٍ مَدِينِهِ عن ثُلُثِ الدَّيْنِ الذي له عليه وَلَا مَالَ له غَيْرُهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ حتى يَسْتَوْفِيَ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ منه نَظِيرُ ما مَرَّ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَصْلُ ما لو مَاتَ عن ابْنَيْنِ ولم يَتْرُكْ إلَّا دَيْنًا على أَحَدِهِمَا فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ من نِصْفِهِ حتى يَسْتَوْفِيَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ منه وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِحَقِّهِ قبل أَنْ يَتَوَفَّرَ على الْآخَرِ حَقُّهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ ما جَزَمَ بِهِ أَيْ الشَّيْخَانِ في بَابِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ على نَفْسِهِ شيئا

وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ في مَرَضِ الْمَوْتِ بِصِفَةٍ كَأَنْ قال فيه إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ وَوُجِدَتْ اُعْتُبِرَ عِتْقُهُ من الثُّلُثِ كما لو أَعْتَقَهُ حِينَئِذٍ وَكَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى الْمَوْتِ أو عُلِّقَ في الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ في الْمَرَضِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَوُجُودِ الْمَطَرِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا من الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ حين عَلَّقَ لم يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ أو وُجِدَتْ فيه بِاخْتِيَارٍ كَدُخُولِ الدَّارِ فَمِنْ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ اخْتَارَ حُصُولَ الْعِتْقِ في مَرَضِهِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَةً تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لها تَبَعًا له في الْوَصِيَّةِ

وَلَوْ عَلَّقَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ في حَالٍ حَجْرِ الْفَلَسِ عليه بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا نَظِيرُ ما مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ من زِيَادَتِهِ أو وُجِدَتْ وَبِهِ جُنُونٌ أو حَجْرُ سَفَهٍ عَتَقَ أَيْضًا

وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقًا بِجُنُونِهِ بِأَنْ قال لِعَبْدِهِ إنْ جُنِنْت فَأَنْت حُرٌّ فَجُنَّ فَفِي وُقُوعِهِ أَيْ الْعِتْقِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا كما لو أَعْتَقَ في حَالِ جُنُونِهِ وَثَانِيهِمَا وهو الْأَوْجَهُ نعم لِأَنَّ سَبَبَ الْإِيقَاعِ حَصَلَ في الصِّحَّةِ وهو شَبِيهٌ بِمَا لو عَلَّقَ على فِعْلِهِ نَاسِيًا

وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَرَضٍ مَخُوفٍ فَمَرِضَهُ وَعَاشَ منه عَتَقَ من رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ مَاتَ منه فَمِنْ الثُّلُثِ يَعْتِقُ

فَرْعٌ الْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ في الْجِنَايَةِ منه وَعَلَيْهِ فَيَبْقَى التَّدْبِيرُ بِحَالِهِ إنْ فَدَاهُ يَعْنِي الْعَبْدَ الْجَانِيَ سَيِّدُهُ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ أو الْقِيمَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ قَتَلَ أَنْ يُدَبِّرَ بِقِيمَتِهِ عَبْدًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بها عَبْدًا وَيُدَبِّرَهُ بِخِلَافِ ما لو أَتْلَفَ الْمَوْقُوفُ فإنه يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مثله وَيُوقَفُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَقْفِ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عليهم وَهُمْ بَاقُونَ وَمَقْصُودَ التَّدْبِيرِ انْتِفَاعُ الْعَبْدِ بِهِ ولم يَبْقَ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَازِمٌ فَيَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ في الْجِنَايَةِ بَقِيَ الْبَاقِي مُدَبَّرًا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وقد جَنَى الْمُدَبَّرُ ولم يَبِعْهُ ولم يَخْتَارُ فِدَاءَهُ فَكَعِتْقٍ أَيْ فَمَوْتُهُ كَإِعْتَاقِ الْقِنِّ الْجَانِي فَإِنْ كان السَّيِّدُ مُوسِرًا عَتَقَ وَفَدَى من التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ وَيَفْدِيهِ بِالْأَقَلِّ من قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنْ كان مُوسِرًا لم يَعْتِقْ منه شَيْءٌ إنْ اسْتَغْرَقَتْهُ الْجِنَايَةُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ منه ثُلُثُ الْبَاقِي قال الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَيِّتُ مُعْسِرٌ على ما مَرَّ في سِرَايَةِ الْعِتْقِ قال الْإِسْنَوِيُّ قد اسْتَفَدْنَا من هذا تَرْجِيحَ عَدَمِ النُّفُوذِ هُنَا وَحَذَفَهُ من الرَّوْضَةِ فَأَوْهَمَ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ اعْتِمَادًا على التَّرِكَةِ قُلْت وهو الْمُعْتَمَدُ وَيُفَارِقُ السِّرَايَةَ بِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ فيه مُتَقَدِّمٌ على الْمَوْتِ وَسَبَبَ السِّرَايَةِ مُتَأَخِّرٌ عنه وَلَوْ ضَاقَ عنه أَيْ عن مَالِ الْجِنَايَةِ الثُّلُثُ وَمَاتَ السَّيِّدُ فَفَدَاهُ الْوَارِثُ من مَالِهِ فَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَارِثِ إجَازَةٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ لِأَنَّهُ مُتَمِّمٌ بِهِ قَصْدَ الْوَارِثِ

فَصْلٌ يَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ لِكَمَالِ الْمِلْكِ وَنَفَاذِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا مع أَنَّ حَقَّ الْعِتْقِ فيها آكَدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ الثَّلَاثَ الْمُكَاتَبَةُ بِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا بِدَلِيلِ أنها إذَا وُطِئَتْ يَكُونُ الْمَهْرُ لها وإذا جُنِيَ عليها يَكُونُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لها بِخِلَافِ الثَّلَاثِ فإن مُهُورَهُنَّ وَأُرُوشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِنَّ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كما مَرَّ أَوَّلَ هذا الْبَابِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لو قال كُلُّ مُدَبَّرَةٍ لي حُرَّةٌ فَلَا تَدْخُلُ هذه

وَلَوْ أَتَتْ الْمُدَبَّرَةُ بِوَلَدٍ من زَوْجٍ أو زِنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت