فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 2058

الْكِتَابَةِ عنه أَيْ عن عِتْقِهِ الثُّلُثَ عَتَقَ قَدْرُهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا فإذا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَ عَبْدًا وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ لَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَالِ وَلَا يَعْتِقُ ثُلُثُهُ أَيْضًا على الْأَصَحِّ لِأَنَّ في تَنْجِيزِ الْعِتْقِ تَنْفِيذًا لِلتَّبَرُّعِ قبل تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ على الثُّلُثَيْنِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يُنَجِّزْ الْعِتْقَ في شَيْءٍ من الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لم يَصِلْ إلَيْهِمْ مِثْلَاهُ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ على التَّصَرُّفِ في الْبَاقِي وَالنُّجُومُ قد تَكُونُ مُؤَجَّلَةً إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَالْمَذْكُورُ إنَّمَا يَجِيءُ على الْوَجْهِ الضَّعِيفِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ من بَابِ الْمُعَارَضَاتِ وَامْتِنَاعُ الْوَرَثَةِ من التَّصَرُّفِ مع وُجُودِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ في حَوْزَتِهِمْ لَا يَمْنَعُ عِتْقَ الثُّلُثِ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ في الْمُكَاتَبِ بِتَعْجِيزِهِ وَعِنْدَ عَجْزِهِ وَبِمُطَالَبَتِهِ بِالنُّجُومِ عِنْدَ حُلُولِهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَصَرَّفُونَ فيه بِوَجْهٍ

وَإِنْ مَاتَ وقد دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وقال ابن الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا له قبل الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ فَكَذَا بِالتَّدْبِيرِ قال أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ ولم يُصَحِّحْ الْأَصْلُ من الْمَقَالَتَيْنِ شيئا وقال الْإِسْنَوِيُّ الصَّحِيحُ ما قَالَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَوَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ وَذَكَرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ من أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ فإنه صَحَّحَ فِيمَنْ أَحْبَلَ مُكَاتَبَةً ثُمَّ مَاتَ قبل أَدَائِهَا أنها تَعْتِقُ عن الْكِتَابَةِ لَا عن الْإِيلَادِ حتى يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا وَكَسْبُهَا ثُمَّ قال وَأَجْرَى هذا الْخِلَافَ في تَعْلِيقِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ وقد عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ في التَّدْبِيرِ أَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ على أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ يُؤْخَذُ من مَسْأَلَةِ الْإِحْبَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى حَيْثُ لم تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِالْإِيلَادِ مع كَوْنِهِ أَقْوَى من التَّدْبِيرِ فَإِنْ عَجَزَ عنه أَيْ عن عِتْقِهِ الثُّلُثَ عَتَقَ قَدْرُهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا كما مَرَّ نَظِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ قبل مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ وَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أو عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَبَقِيَ التَّدْبِيرُ

وَبَيْعُ من خَرِسَ مُدَبَّرُهُ بِإِشَارَةٍ أو كِتَابَةٍ رُجُوعٌ عن تَدْبِيرِهِ إنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أو كان له كِتَابَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى من الْعَبْدِ بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ على السَّيِّدِ في حَيَاتِهِ وَالْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ نَاجِزَانِ وَيَحْلِفُونَ أَيْ الْوَرَثَةُ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ على الْبَتِّ على الْقَاعِدَةِ في ذلك وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ ليس بِرُجُوعٍ وَإِلَّا لَا غَنَاءَ عن الْحَلِفِ وَلَكَانَ رُجُوعًا بِاللَّفْظِ وهو لَا يَصِحُّ وَيُقْبَلُ على الرُّجُوعِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أو وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه الْمَالُ لَا على التَّدْبِيرِ بَلْ لَا بُدَّ فيه من رَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ ليس بِمَالٍ وهو مِمَّا يَطَّلِعُ عليه الرِّجَالُ غَالِبًا

فَرْعٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ مُعْتَبَرٌ من الثُّلُثِ بَعْدَ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ من الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ في الْمَرَضِ أَقْوَى من التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ مُنَجَّزٌ وَلَازِمٌ لَا رُجُوعَ عنه مع أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ من الثُّلُثِ فَالتَّدْبِيرُ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ منه فَلَوْ كان على الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ لم يَعْتِقْ منه شَيْءٌ وَإِنْ لم يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ له سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَإِنْ كان دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ نِصْفَهُ بِيعَ نِصْفُهُ في الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي منه فَإِنْ قال هو حُرٌّ قبل مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ من يَوْمٍ عَتَقَ من رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ عليه لِأَحَدٍ

وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَمَالُهُ أَيْ بَاقِيهِ غَائِبٌ عن بَلَدِ الْوَرَثَةِ أو كان على مُعْسِرٍ أو جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ أو مُمَاطِلٍ أو مُتَعَزِّزٍ لم يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ منه حتى يَقَعَ أَيْ يَصِلَ لِلْوَرَثَةِ من الْمَالِ الْغَائِبِ مِثْلَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت