فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 2058

ثُمَّ دخل دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ لَا حَمْلُ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ قَهْرًا لِظُهُورِ اسْتِقْلَالِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لم يُبَعْ بَلْ يَبْقَى التَّدْبِيرُ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ وَلَكِنْ يُخْرَجُ من يَدِهِ وَيُجْعَلُ بِيَدِ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عنه وَيَسْتَكْسِبُ له كما لو أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلِدَتُهُ فَإِنْ لَحِقَ سَيِّدُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنْفَقَ عليه من كَسْبِهِ وبعث بِفَاضِلِ كَسْبِهِ له فإذا مَاتَ عَتَقَ من الثُّلُثِ فَإِنْ بَقِيَ منه شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ بِيعَ عليهم فَإِنْ لم يَكُنْ له كَسْبٌ أَنْفَقَ عليه سَيِّدُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عليه

وَإِنْ أَسْلَمَ مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ لم يُبَعْ بَلْ يَبْقَى مُكَاتَبًا لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عنه وَاسْتِقْلَالِهِ بِالْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ عن النُّجُومِ وَعَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بِيعَ عليه وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ من أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِنَصِيبِهِ من الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ كما لو عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ أو تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ على ما يَأْتِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَعِيدٌ عن السِّرَايَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِيلَادِ حَيْثُ يَسْرِي لِأَنَّهُ كَالْإِتْلَافِ لِمَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ وَلَا سَبِيلَ إلَى رَفْعِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَلَا يَسْرِي الْعِتْقُ بِهِ أَيْ بِالتَّدْبِيرِ لِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ إذَا وُجِدَتْ وهو مُوسِرٌ عَتَقَ وسرى الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ

وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عن الْمُدَبَّرِ كَبَيْعٍ بَتٍّ أو بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ وَوَصِيَّةٍ سَوَاءٌ كان التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَمْ مُقَيَّدًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرًا أَنَّ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لها سَجَرَتْهَا ولم يُنْكِرْ ذلك أَحَدٌ من الصَّحَابَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ جَعْلَ الْوَصِيَّةِ مُزِيلَةً لِلْمِلْكِ بِمَا مَرَّ في بَابِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّا بِالْقَبُولِ لها تَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَصِيَّ له مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَهَذَا أَقْوَى من تَرَتُّبِ الْمُعْتَقِ بِالتَّدْبِيرِ على الْمَوْتِ كما لَا يَخْفَى على الْمُتَأَمِّلِ لَا اسْتِخْدَامٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَطْءٍ وَإِنْ لم يُعْزَلْ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ تُؤَكِّدُ فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى منه بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ من الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ منه الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كما يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ النِّكَاحَ وَلَا يَرْفَعُ التَّدْبِيرُ الْإِيلَادَ بَلْ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ كما مَرَّ فَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ أَيْ الْمُدَبَّرُ لم يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ في الْبَاقِي منه وَذِكْرُ الْبَيْعِ وَالنِّصْفِ مِثَالٌ وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ بِالْعِتْقِ كما لو عَلَّقَ بِمَوْتِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إحْدَاثِ تَصَرُّفٍ أو قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُبْطِلُهُ فَسْخٌ له وَلَا رُجُوعٌ عنه بِلَفْظٍ كَرَجَعْتُ عنه أو أَبْطَلْته أو فَسَخْته أو رَفَعْته كما في سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالْفَسْخُ دَاخِلٌ في الرُّجُوعِ كما صَنَعَ الْأَصْلُ

وَلَا يَعُودُ التَّدْبِيرُ بِعَوْدِ الْمِلْكِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِنَاءً على عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ في الْيَمِينِ

وَقَوْلُهُ أَعْتِقُوا عَبْدِي عَنِّي إذَا مِتُّ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فيها بِالْقَوْلِ لَا إنْ ضَمَّ إلَى الْمَوْتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الْعِتْقَ صِفَةً أُخْرَى كَأَنْ قال إذَا مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ أو لَبِسْت الثَّوْبَ فَأَنْت حُرٌّ فَلَا يَرْجِعُ فيه بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلَا يُبْطِلُهُ أَيْ التَّدْبِيرَ هِبَةٌ بِلَا قَبْضٍ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَلَا يُبْطِلُهُ رَهْنٌ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ على وَجْهٍ لِذَلِكَ

وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ كَعَكْسِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْعِتْقِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا وَيَجْتَمِعَانِ أَيْ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ فيه فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا كما في تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ فإنه يَصِحُّ وَيَجْتَمِعُ فيه التَّعْلِيقُ بها وَالتَّدْبِيرُ كَعَكْسِهِ وفي نُسْخَةٍ وَتَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ وَيَعْتِقُ بِالسَّابِقِ من الْمَوْتِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ أو وُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ أو وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أو بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قبل الْأَدَاءِ أو وُجُودِ الصِّفَةِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ أو التَّعْلِيقُ بِالصِّفَةِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ من زِيَادَتِهِ أَخْذًا من كَلَامِ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ في الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا من مُقَابِلِهِ فيها الذي جَرَى هو عليه أنها لَا تَبْطُلُ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ هُنَا لَاحِقَةٌ وَفِيمَا يَأْتِي سَابِقَةٌ فَإِنْ عَجَزَ في صُورَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت