فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 2058

بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ لم يَنْوِ شيئا حُمِلَ على الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهَا عن ذِكْرِهِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ منه تَأْخِيرُهَا عنه وَكَأَنَّهُمْ لَحَظُوا في هذا التَّمْلِيكِ فَاعْتَبَرُوا فيه تَأْخِيرَ الْمَشِيئَةِ لِتَقَعَ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ على ما مَرَّ في الطَّلَاقِ من أَنَّهُ إذَا تَوَالَى الشَّرْطَانِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُ الثَّانِي على الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى منه التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مع أَنَّ ذلك يُشْكِلُ أَيْضًا على ما لو قال إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ فإنه يُعْتَبَرُ فيه الْمَشِيئَةُ في الْحَيَاةِ كما مَرَّ وَإِنْ كان الْجَزَاءُ فيه مُتَوَسِّطًا بِخِلَافِهِ هُنَا وقد يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ من كُلٍّ مِنْهُمَا ما ذُكِرَ فيه لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ التي تَوَسَّطَ فيها الْجَزَاءُ بين الشَّرْطَيْنِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ إنْ أو إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فإنه يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ لم يَنْوِ شيئا حُمِلَ على تَأْخِيرِ الشَّرْطِ الثَّانِي عن الْأَوَّلِ وَتُشْتَرَطُ هُنَا الْمَشِيئَةُ فَوْرًا بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ منهم الْعِرَاقِيُّونَ وهو مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ عن الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيُّ آنِفًا لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ حَمْلَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِهِ الْقَبْلِيَّةَ على الْبَعْدِيَّةِ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بها أو بِنِيَّتِهَا الْمُبْطِلَ لِلْفَوْرِيَّةِ

وَلَوْ قال وَلَا نِيَّةَ له إنْ رَأَيْت عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ وَالْعَيْنُ مُشْتَرَكَةٌ بين الْعَيْنِ النَّاظِرَةِ وفي نُسْخَةٍ الْبَاصِرَةِ وَعَيْنِ الْمَاءِ وعين الدِّينَارِ فَيَعْتِقُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا الْمَشِيئَةَ على الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ وَإِنْ لم يَعْتَبِرْ كما في قَوْلِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْت وَأَخَّرَهَا عَرَضَ عليه الْوَرَثَةُ الْمَشِيئَةَ أو الدُّخُولَ أو نَحْوَهُ إنْ عَلَّقَ بِهِ كما يُقَالُ لِلْمُوصَى له اقْبَلْ أو رُدَّ فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَلَا يُبَاعُ قبل الْعَرْضِ لِذَلِكَ عليه فُرُوعٌ لو قال إذَا شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَشَاءَ جميعا صَارَ مُدَبَّرًا الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ لم يَكُنْ مُدَبَّرًا حتى يَشَاءَ جميعا لِإِيهَامِ الْفَاءِ التَّعْقِيبَ وَيَلْغُو قَوْلُهُ إذَا مِتّ فَشِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَا يَلْغُو قَوْلُهُ إذَا مِتُّ فَدَبِّرُوا عَبْدِي وَلَوْ قال إذَا مِتُّ فَعَبْدٌ من عَبِيدِي حُرٌّ فَمَاتَ ولم يُبَيِّنْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ

وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ قال لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت الْقُرْآنَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ لم يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ له إذَا قَرَأْت قُرْآنًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ فإنه يَعْتِقُ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَالْفَرْقُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْأَهْلُ فَلَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ إلَّا من مُكَلَّفٍ وَلَوْ سَفِيهًا لِزَحْمَتِنَا فَلَا يَصِحُّ من غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعُقُودِ وكان حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَدْفَاءٌ لَكِنَّهُ جَرَى على طَرِيقَتِهِ من أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وقد عَرَفْت ما فيه وَلِوَلِيِّ السَّفِيهِ الذي صَدَرَ منه تَدْبِيرٌ الرُّجُوعُ فيه بِالْبَيْعِ لِلْمَصْلَحَةِ التي رَآهَا فيه وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ كَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَإِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ الْمُعْتَقُ بِصِفَةٍ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْمِلْكِ وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ

وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ أو السَّيِّدُ أو اسْتَوْلَى على الْمُدَبَّرِ أَهْلُ الْحَرْبِ لم يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ صِيَانَةً لِحَقِّهِ عن الضَّيَاعِ وَكَمَا لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ الْبَيْعُ وَالْإِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ وَغَيْرُهَا

وإذا لَحِقَ الْمُدَبَّرُ الْمُسْلِمُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا لم يُسْتَرَقَّ وَإِنْ سُبِيَ لِأَنَّ سَيِّدَهُ إنْ كان حَيًّا فَهُوَ له وَإِلَّا فَوَلَاؤُهُ له وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ وَلِكَافِرٍ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ الْكَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ أَجْرَى التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت