فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2058

قال الْإِسْنَوِيُّ وَنُقِلَ عنه أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ ما يُوَافِقُهُ وَخَالَفَ في الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لو قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ ثُمَّ قال وَأَشَارَ في التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ في اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً على أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وقال الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كما هُنَاكَ وَإِلَّا فما الْفَرْقُ

وَلَوْ قال الشَّرِيكَانِ لِعَبْدَيْهِمَا مَعًا أو مُرَتَّبًا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لم يَعْتِقْ حتى يَمُوتَا مَعًا أو مُرَتَّبًا فَإِنْ مَاتَا مَعًا فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لم يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَا مَوْتًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا صَارَ نَصِيبُ الثَّانِي مُدَبَّرَ التَّعْلِيقِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ وَكَأَنَّهُ قال إذَا مَاتَ شَرِيكِي فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا وَلِوَارِثِهِ بين الْمَوْتَيْنِ التَّصَرُّفُ فيه أَيْ في نَصِيبِ مُوَرِّثِهِ بِمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ لِبَقَائِهِ على مِلْكِهِ فَلَيْسَ له التَّصَرُّفُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ من بَيْعٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلِأَنَّهُ ليس له إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ كما لَا يَبِيعُونَ أَيْ الْوَرَثَةُ ما أَوْصَى مُوَرِّثُهُمْ بِهِ وَإِنْ كان له بَيْعُهُ وَلَا يَرْجِعُونَ في دَارٍ أَوْصَى مُوَرِّثُهُمْ بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا وَإِنْ كان له الرُّجُوعُ فيها

وَإِنْ قَالَا أَيْ الشَّرِيكَانِ لِعَبْدَيْهِمَا أَنْت حَبِيسٌ على آخِرِنَا مَوْتًا فإذا مَاتَ عَتَقْت فَكَمَا لو قَالَا إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ إلَّا أَنَّ الْكَسْبَ بين الْمَوْتَيْنِ هُنَا لِلْآخَرِ وَهُنَاكَ كَسْبُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِوَرَثَتِهِ وكان الْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَوْتًا أَوْصَى بِهِ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا فَكَانَ كَسْبُهُ لِآخِرِهِمَا وَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعَتَقَ بِالْمَوْتِ لم يَسْرِ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ من أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ على الْمَيِّتِ

فَرْعٌ لو قال لِعَبْدِهِ أَنْت مُدَبَّرٌ أو دَبَّرْتُك إنْ شِئْت أو إنْ شِئْت فَأَنْت مُدَبَّرٌ أو فَأَنْت حُرٌّ إذَا مِتُّ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا في صِحَّةِ التَّدْبِيرِ كما لو عَلَّقَ الطَّلَاقَ أو الْعِتْقَ بها خِطَابًا وإذا كان بِخِلَافِ ما لو ذَكَرَ بَدَلَهَا مَتَى أو مَتَى ما وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كَمَهْمَا وَأَيَّ حِينٍ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَتَى وَمَهْمَا وَيُشْتَرَطُ في الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ في حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بها وَلِأَنَّهَا مَشِيئَةٌ في عَقْدِ التَّدْبِيرِ وهو لَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالْمَشِيئَةِ أَيْ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أو نَوَاهَا فَإِنَّهَا تُشْتَرَطُ بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْفَوْرُ لها وَإِنْ لم يَقُلْ مَتَى وَنَحْوَهُ قال الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِ أَصْلِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا تَأَخَّرَتْ عن الْخِطَابِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لم يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ مَعْنًى وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ في قَبُولِ الْوَصِيَّةِ

فإذا قال إذَا مِتُّ فَشِئْت فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ لِلْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ على الْفَاءِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ اشْتَرَطَ في مَدْخُولِهَا الْفَوْرَ لِذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ في الْمِثَالِ اتِّصَالُ الْكَلَامِ بِالدُّخُولِ وَقَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت أو إذَا شِئْت أو أنت حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْت أو إذَا شِئْت يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَشِيئَةَ في الْحَيَاةِ والمشيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت