أو حَبَسْتُك بَعْدَ مَوْتِي مع نِيَّةِ الْعِتْقِ وقوله دَبَّرْت نِصْفَك مَثَلًا صَحِيحٌ فإذا مَاتَ عَتَقَ ذلك الْجُزْءُ وَلَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَسْرِي على الْمَيِّتِ لِإِعْسَارِهِ كما مَرَّ وقوله دَبَّرْت يَدَك مَثَلًا هل هو لَغْوٌ يَعْنِي ليس بِصَرِيحٍ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ في جَمِيعِهِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ في الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وهو الظَّاهِرُ كما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أو لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لم يَجْزِمْ بِهِ كَمِثْلِهِ في الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ في قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أو لَسْت بِطَالِقٍ وَقَوْلِهِ أنت حُرٌّ أو لَسْت بِحُرٍّ
قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَقَدَّمَ في الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لو قال أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا على سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لم تَطْلُقْ أو في مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ هُنَا بِإِرَادَتِهِ وَيُحْمَلُ ما ذُكِرَ على ما إذَا أَطْلَقَ أو جُهِلَتْ إرَادَتُهُ انْتَهَى
فَرْعٌ يَصِحُّ التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ في الْمَوْتِ كما يَصِحُّ مُطْلَقًا كَإِنْ مِتُّ من مَرَضِي هذا أو في سَفَرِي هذا أو في هذا الْبَلَدِ أو حَتْفَ أَنْفِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُقَيِّدُ بِهِ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ الْخَالِي عَمَّا قَيَّدَ بِهِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا أَنْ يُمْكِنَ وُجُودُ ما قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قال إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ على الصَّحِيحِ في الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ
وقوله أَنْت حُرٌّ بَعْدَ أو قبل مَوْتِي بِيَوْمٍ أو شَهْرٍ أو إذَا مِتُّ وَمَضَى يَوْمٌ أو شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا تَدْبِيرٌ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فيه بِالْقَوْلِ قَطْعًا بَلْ ما ذُكِرَ من أَنَّ الْمُقَيَّدَ بِقَيْدٍ في الْمَوْتِ تَدْبِيرٌ وَإِنْ جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ ليس تَدْبِيرًا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عن ابْنِ كَجٍّ عن النَّصِّ ثُمَّ قال وَكَأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ قال أَنْت حُرٌّ إنْ مِتُّ من مَرَضِي هذا أو في سَفَرِي أو في عَامِي هذا فَهَذَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَحَكَاهُ مع نَصِّ الْأُمِّ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قال ولم أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَإِنْ لم نَرَ أَحَدًا من الْأَصْحَابِ قَالَهُ انْتَهَى لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ من كَلَامِهِ لَا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قال وَرَأَيْت الْأَصْحَابَ يَنْسُبُونَ إلَى النَّصِّ أَشْيَاءَ من كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَكُونُ من كَلَامِهِ لَا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أنها من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَيُصَرِّحُ بِنَقْلِهَا عنه وَسَبَبُ ذلك عَدَمُ التَّأَمُّلِ
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ كَإِنْ أو إذَا أو مَتَى دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أو فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فإذا دخل وَلَوْ على التَّرَاخِي قبل مَوْتِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَاعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بها في حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بها وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَدْخُلْ قبل مَوْتِهِ لَغَا التَّعْلِيقُ نعم إنْ قال إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي أو إذَا مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ هذا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيَمْتَنِعُ الْأَوْلَى وَيَمْتَنِعُ على الْوَارِثِ بَيْعُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ إذْ ليس له إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كان له أَنْ يُبْطِلَهُ كما لو أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَمَاتَ ليس لِوَارِثِهِ بَيْعُهُ وَإِنْ كان له بَيْعُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عليه إزَالَةُ مِلْكِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَعَتَقَ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّرْتِيبِ في ذلك سَوَاءٌ بَادَرَ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمْ لَا وَمُقْتَضَاهُ تَرْكُ الْعَبْدِ على اخْتِيَارِهِ حتى يَدْخُلَ وَفِيهِ ضَرَرٌ على الْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ قبل عَرْضِ الدُّخُولِ عليه فَأَمَّا لو عَرَضَ عليه فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي في آخِرِ الْفَرْعِ الْآتِي وَكَذَا لو وفي نُسْخَةٍ إنْ قال إنْ مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيَتْبَعُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هذا الِاشْتِرَاطَ عن الْبَغَوِيّ