فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 2058

أو حَبَسْتُك بَعْدَ مَوْتِي مع نِيَّةِ الْعِتْقِ وقوله دَبَّرْت نِصْفَك مَثَلًا صَحِيحٌ فإذا مَاتَ عَتَقَ ذلك الْجُزْءُ وَلَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَسْرِي على الْمَيِّتِ لِإِعْسَارِهِ كما مَرَّ وقوله دَبَّرْت يَدَك مَثَلًا هل هو لَغْوٌ يَعْنِي ليس بِصَرِيحٍ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ في جَمِيعِهِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ في الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وهو الظَّاهِرُ كما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أو لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لم يَجْزِمْ بِهِ كَمِثْلِهِ في الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ في قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أو لَسْت بِطَالِقٍ وَقَوْلِهِ أنت حُرٌّ أو لَسْت بِحُرٍّ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَقَدَّمَ في الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لو قال أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا على سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لم تَطْلُقْ أو في مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ هُنَا بِإِرَادَتِهِ وَيُحْمَلُ ما ذُكِرَ على ما إذَا أَطْلَقَ أو جُهِلَتْ إرَادَتُهُ انْتَهَى

فَرْعٌ يَصِحُّ التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ في الْمَوْتِ كما يَصِحُّ مُطْلَقًا كَإِنْ مِتُّ من مَرَضِي هذا أو في سَفَرِي هذا أو في هذا الْبَلَدِ أو حَتْفَ أَنْفِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُقَيِّدُ بِهِ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ الْخَالِي عَمَّا قَيَّدَ بِهِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا أَنْ يُمْكِنَ وُجُودُ ما قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قال إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ على الصَّحِيحِ في الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ

وقوله أَنْت حُرٌّ بَعْدَ أو قبل مَوْتِي بِيَوْمٍ أو شَهْرٍ أو إذَا مِتُّ وَمَضَى يَوْمٌ أو شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا تَدْبِيرٌ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فيه بِالْقَوْلِ قَطْعًا بَلْ ما ذُكِرَ من أَنَّ الْمُقَيَّدَ بِقَيْدٍ في الْمَوْتِ تَدْبِيرٌ وَإِنْ جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ ليس تَدْبِيرًا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عن ابْنِ كَجٍّ عن النَّصِّ ثُمَّ قال وَكَأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ قال أَنْت حُرٌّ إنْ مِتُّ من مَرَضِي هذا أو في سَفَرِي أو في عَامِي هذا فَهَذَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَحَكَاهُ مع نَصِّ الْأُمِّ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قال ولم أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَإِنْ لم نَرَ أَحَدًا من الْأَصْحَابِ قَالَهُ انْتَهَى لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ من كَلَامِهِ لَا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قال وَرَأَيْت الْأَصْحَابَ يَنْسُبُونَ إلَى النَّصِّ أَشْيَاءَ من كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَكُونُ من كَلَامِهِ لَا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أنها من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَيُصَرِّحُ بِنَقْلِهَا عنه وَسَبَبُ ذلك عَدَمُ التَّأَمُّلِ

وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ كَإِنْ أو إذَا أو مَتَى دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أو فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فإذا دخل وَلَوْ على التَّرَاخِي قبل مَوْتِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَاعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بها في حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بها وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَدْخُلْ قبل مَوْتِهِ لَغَا التَّعْلِيقُ نعم إنْ قال إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي أو إذَا مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ هذا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيَمْتَنِعُ الْأَوْلَى وَيَمْتَنِعُ على الْوَارِثِ بَيْعُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ إذْ ليس له إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كان له أَنْ يُبْطِلَهُ كما لو أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَمَاتَ ليس لِوَارِثِهِ بَيْعُهُ وَإِنْ كان له بَيْعُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عليه إزَالَةُ مِلْكِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَعَتَقَ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّرْتِيبِ في ذلك سَوَاءٌ بَادَرَ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمْ لَا وَمُقْتَضَاهُ تَرْكُ الْعَبْدِ على اخْتِيَارِهِ حتى يَدْخُلَ وَفِيهِ ضَرَرٌ على الْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ قبل عَرْضِ الدُّخُولِ عليه فَأَمَّا لو عَرَضَ عليه فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي في آخِرِ الْفَرْعِ الْآتِي وَكَذَا لو وفي نُسْخَةٍ إنْ قال إنْ مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيَتْبَعُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هذا الِاشْتِرَاطَ عن الْبَغَوِيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت