فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 2058

لِأَنَّ وَصْفَ الثَّانِي بِالْعَبْدِيَّةِ يَمْنَعُ عِتْقَهُ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ قال لِرَجُلٍ أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ وَتَقَدَّمَ في الْبَابِ الثَّانِي من أَبْوَابِ الطَّلَاقِ أَوَاخِرَ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ منه ما يُشْبِهُ ذلك مع الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَا إنْ قال له أَنْت تَظُنُّ أو تَرَى أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ فَلَا يَعْتِقُ وَيُفَارِقُ الْأُولَى بِأَنَّهُ لو لم يَكُنْ حُرًّا فيها لم يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ وقد اعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ وَالظَّنُّ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ في صُورَتَيْ تَظُنُّ وَتَرَى وَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ

وَإِنْ وَلَدَتْ عَتِيقَةٌ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَدًا فَمَاتَ فَثُلُثُ مِيرَاثِهِ لِأُمِّهِ وَالْبَاقِي لِمَوَالِيهَا لِوَلَائِهِمْ عليه فَإِنْ وُلِدَ له أَيْ لِلرَّقِيقِ من حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَلَدٌ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ من يَوْمِ مَوْتِهِ اسْتَرَدَّهُ أَيْ الْبَاقِيَ من الْمَوَالِي لِتَقَدُّمِ عَصَبَةِ النَّسَبِ على عَصَبَةِ الْوَلَاءِ أو وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدُ قال الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فيه التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بين افْتِرَاشِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ

وَإِنْ قال السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ مُعَاتِبًا له على الضَّرْبِ عبد غَيْرِك حُرٌّ مِثْلَك لم يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ وَلَدَتْ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ

وَلَوْ وَكَّلَهُ في عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ ولم يَسْرِ إلَى بَاقِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلِهِ كان الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنْ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ ما أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ ولم تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ على ما يَثْبُتُ عِتْقُهُ على خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قد لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ قد يُوَكِّلُهُ في عِتْقِهِ عن الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عن الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ ما إذَا قُلْنَا بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فإن النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عن الْكَفَّارَةِ

وَلَوْ قال رَجُلٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ في عَبْدٍ أو الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ فيه أَعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَوَلَاؤُهُ لِلْآمِرِ بِهِ وَقُوِّمَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ على الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِغَرَضِهِ وهو الْعِوَضُ الذي يَحْصُلُ له وقال النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عليه لِأَنَّهُ لم يَعْتِقْ عنه

كِتَابُ التَّدْبِيرِ هو لُغَةً النَّظَرُ في الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الذي هو دُبُرُ الْحَيَاةِ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا من الدُّبُرِ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ قال الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ إلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ في الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ من لَفْظِ الدُّبُرِ أَيْضًا وكان مَعْرُوفًا في الْجَاهِلِيَّةِ في مَعْنَاهُ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ على ما كان وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا ليس له مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَتَقْرِيرُهُ له وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ على جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أبو مَذْكُورٍ

وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْمَحَلُّ وَالصِّيغَةُ وَالْأَهْلُ فَالْمَحَلُّ الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَا مُسْتَوْلَدَةً فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ أَقْوَى من التَّدْبِيرِ وَالصِّيغَةُ صَرِيحُهَا ما لَا يَحْتَمِلُ غير التَّدْبِيرِ كَأَنْتَ حُرٌّ أو أَعْتَقْتُك أو حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي وَكَذَا دَبَّرْتُك أو أنت مُدَبَّرٌ أو إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أو عَتِيقٌ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَالْكِنَايَةُ ما يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت