فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2058

نِصْفَ مَهْرِهَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ أَيْ وَأَخْذُ شَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا منه رُجُوعُ في التَّدْبِيرِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ من أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ رُجُوعٌ مَبْنِيٌّ على ضَعِيفٍ وهو أَنَّ السِّرَايَةَ تَتَوَقَّفُ على أَخْذِ الْقِيمَةِ وَكَذَا ما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ من ضَمَانِ نِصْفِ الْوَلَدِ الْمُوَافِقِ له نُسْخَةُ قِيمَتِهِمَا

وَيَلْغُو رَدُّ الْمُدَبَّرِ التَّدْبِيرَ في حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كما في الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ

كِتَابُ الْكِتَابَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَقِيلَ وَبِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فيه من ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُوثَقُ بها غَالِبًا وَهِيَ خَارِجَةٌ عن قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بين السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَخَبَرُ من أَعَانَ غَارِمًا أو غَازِيًا أو مُكَاتَبًا في فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يوم لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَخَبَرُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قد لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عُلِّقَ عِتْقُهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتَمَلَ فيه ما لم يَحْتَمِلْ في غَيْرِهِ كما اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ في رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ قال الرُّويَانِيُّ وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ في الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ قِيَاسًا على التَّدْبِيرِ وَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَتَحْتَكِمَ الْمَمَالِيكُ على الْمَالِكِينَ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ إنْ طَلَبَهَا أَمِينٌ مُكْتَسِبٌ أَيْ قَادِرٌ على الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ في الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ ما يُحَصِّلُهُ فَلَا يَعْتِقُ وَالْقُدْرَةُ على الْكَسْبِ لِيُوَثِّقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ

وَيُفَارِقُ الْإِيتَاءَ حَيْثُ أُجْرِيَ على ظَاهِرِ الْأَمْرِ من الْوُجُوبِ كما سَيَأْتِي لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ وَأَحْوَالُ الشَّرْعِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَالزَّكَاةِ وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَ الشَّرْطَانِ أو أَحَدُهُمَا فَمُبَاحَةٌ إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بها وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ الشَّرْطَيْنِ قد تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ نعم إنْ كان الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أو نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لو كَاتَبَهُ مع الْعَجْزِ عن الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ قال الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ من الْفَسَادِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ منها وقد طَلَبَهَا السَّيِّدُ لم يُجْبَرْ عليها كَعَكْسِهِ

وَفِيهَا بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ صِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَمُكَاتَبٌ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ كَكَاتَبْتُكَ على كَذَا وَيَذْكُرُ النُّجُومَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مع ذلك فإذا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَوْ قَالَهُ بِالنِّيَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ وَإِنْ كان فَقِيهًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ حَيْثُ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ دَبَّرْتُك أو أنت مُدَبَّرٌ كما مَرَّ لِأَنَّهُ كان مَعْلُومًا في الْجَاهِلِيَّةِ ولم يُغَيَّرْ كما مَرَّ

وَالْكِتَابَةُ تَقَعُ على الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ وَعَلَى الْمُخَارَجَةِ وَهِيَ تَوْظِيفُ خَرَاجٍ على عَبْدِهِ الْكَسُوبِ فَلَا بُدَّ من التَّمْيِيزِ بِلَفْظٍ أو نِيَّةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلُهُ قَوْلُهُ فإذا بَرِئْت منه أو فَرَغَتْ ذِمَّتُك منه فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا يَكْفِي على الصَّحِيحِ التَّمْيِيزُ بِغَيْرِ ذلك إذَا لم يَكُنْ معه لَفْظُ الْحُرِّيَّةِ كَقَوْلِهِ وَتُعَامِلُنِي أو أَضْمَنُ لَك أَرْشَ الْجِنَايَةِ أو تَسْتَحِقُّ مِنِّي الْإِيتَاءَ أو من الناس سَهْمَ الرِّقَابِ وَعُدُولُهُ إلَى كَكَاتَبْتُكَ عن قَوْلِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي أنها تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ كَعَاقَدْتُكَ بِكَذَا وهو ما بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نعم تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ إنْ نَوَاهَا بِهِ فَتَكُونُ كِنَايَةً وَيُشْتَرَطُ في صِحَّتِهَا الْقَبُولُ من الْعَبْدِ فَوْرًا فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَامَلَةِ

فَرْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت