فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2058

بَاقِيَ من أَقَرَّ بِعِتْقِهِ يَعْنِي من عَتَقَ بَعْضُهُ بِالْإِقْرَارِ عَتَقَ عليه لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَأَنْ كانت قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ فَيَعْتِقُ من الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقَرَّ بِأَنَّ الْأَبَ أَعْتَقَهُ وَحِصَّتُهُ منه الثُّلُثُ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الثَّانِي فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ لِأَنَّ كُلَّهُ حُرٌّ بِزَعْمِ الثَّانِي إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ له فإنه ثُلُثُ الْمَالِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ في حِصَّتِهِ أو لِلْأَوَّلِ عَتَقَ منه ثُلُثٌ آخَرُ وَمِنْ الثَّانِي سُدُسُهُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ الْأَوَّلِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ له وَمِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ لِيُكْمِلَ الثُّلُثَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ في حِصَّتِهِ من كل الْأَوَّلِ وَنِصْفِ الثَّانِي ثُمَّ يُقْرَعُ بين الثَّلَاثَةِ لِإِقْرَارِ الثَّالِثِ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّالِثِ عَتَقَ منه تُسْعَاهُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ له أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثَاهُ فَإِنَّهُمَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ في حِصَّتِهِ وهو ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ تُسْعَا الْجُمْلَةِ أو لِلثَّانِي عَتَقَ منه ثُلُثُهُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ عِتْقُ جَمِيعِهِ فإنه ثُلُثُ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ في حِصَّتِهِ أو لِلْأَوَّلِ عَتَقَ منه ثُلُثُهُ لِمِثْلِ هذا الْمَعْنَى لَكِنَّهُ لَا بُدَّ من كَمَالِ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ مَرَّةً أُخْرَى لِيُعْتِقَ حِصَّتَهُ من تَمَامِ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ منه سُدُسُهُ لِأَنَّ نِصْفَهُ مع الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ منه السُّدُسُ أو لِلثَّالِثِ عَتَقَ منه تُسْعُهُ لِأَنَّ ثُلُثَهُ مع الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ منه التُّسْعُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ

فَرْعٌ له أَيْ لِمَيِّتٍ عَبْدَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَشَهِدَ اثْنَانِ عليه أَنَّهُ أَعْتَقَ هذا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْآخَرِ أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ عَتَقَا أَيْ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ وَإِلَّا عَتَقَ الْأَوَّلُ بِمُوجَبِ الْبَيِّنَةِ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ لم يَعْتِقْ الثَّانِي أو خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ ولم يُرَقُّ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقًّ الْعِتْق بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ من إبْطَالِهِ بِالْإِقْرَارِ وقد تَعْمَلُ الْقُرْعَةُ في أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كما مَرَّ

فَرْعٌ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَنَسَبُهُ مَجْهُولٌ فقال أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وهو وَلَدِي منها وقال الْآخَرُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبُونَا وهو أَخُونَا وقال الثَّالِثُ هُمَا مِلْكِي لم يَثْبُتْ نَسَبٌ لِلْوَلَدِ لَا من أَبِيهِمْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عليه وَلَا من الْمُسْتَلْحِقِ له إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيُصَدِّقَهُ على ما قَدَّمَهُ في بَابِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَتَقَدَّمَ ما فيه ثَمَّ وَالْمُقِرُّ بِاسْتِيلَادِ الْأَبِ لِلْأَمَةِ لَا شَيْءَ له لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شيئا وَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْإِيلَادِ على أبيه لَا على نَفْسِهِ وَلِلْأَمَةِ تَحْلِيفُ مُنْكِرِي إيلَادَهَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَدَهَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ الْآخَرِ على نَفْيِ ما يَدَّعِيهِ في الثُّلُثِ الذي بيده إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي ما بِيَدِ الْآخَرِ هذا يقول هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي وَذَاكَ يقول هِيَ مِلْكِي وَأَحَدُهُمَا وهو مُدَّعِي الِاسْتِيلَادَ مُقِرٌّ بِإِتْلَافِ نَصِيبِ أَخِيهِ من الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ بِالِاسْتِيلَادِ لها فَيَغْرَمُ له إنْ اعْتَرَفَ بِالشَّرِكَةِ فيها حِصَّةَ مُدَّعِي الْكُلَّ مِنْهُمَا وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّهُمَا في أَيْدِي الثَّلَاثَةِ وَيَسْرِي الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ مُدَّعِي الرِّقَّ بِاعْتِرَافِهِ

فَرْعٌ لو قال لِسَالِمٍ وَغَانِمٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ قال لِغَانِمٍ وَآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ ولم يُبَيِّنْ بِمَعْنَى يُعَيِّنْ أَقْرَعَ بين غَانِمٍ وَسَالِمٍ لِلْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ لِسَالِمٍ عَتَقَ ثُمَّ تُعَادُ الْقُرْعَةُ بين غَانِمٍ وَالْآخَرِ فَمَنْ قَرَعَ أَيْ خَرَجَتْ له مِنْهُمَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَتَقَ أَيْضًا أو خَرَجَتْ لِغَانِمٍ أَوَّلًا عَتَقَ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الثَّانِي الْآخَرَ فَإِنْ خَرَجَتْ له لم يَعْتِقْ غَيْرُهُ أو لِلْآخَرِ عَتَقَ أَيْضًا وقد تُؤَثِّرُ الْقُرْعَةُ في أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كما مَرَّ وَقِيلَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ وَلَوْ عَيَّنَ غَانِمًا لِلْعِتْقِ ثُمَّ قال له وَلِآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ كان صَادِقًا ولم يَقْتَضِي ذلك عِتْقَ الْآخَرِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ لو قال لِأَرْبَعٍ من الْإِمَاءِ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَنَزْعُ ذَكَرِهِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ لِإِبْهَامِ الْمَمْلُوكَةِ وَتَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ في الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ وَإِنْ قُلْنَا الْوَطْءُ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ في الْمُوَاطَأَةِ وَلِلْعِتْقِ في غَيْرِهَا وهو الْأَصَحُّ لَكِنَّ الْوَطْءَ الْمَذْكُورَ بِلَا اسْتِدَامَةٍ ليس تَعْيِينًا لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ وما لم يُوجَدْ لَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ وَالْوَطْءُ مع الِاسْتِدَامَةِ ليس تَعْيِينًا أَيْضًا لِأَنَّهُ وَطْءٌ وَاحِدٌ وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِالِاسْتِدَامَةِ عِتْقَ آخَرَ فَيُقْرَعُ على التَّقْدِيرَيْنِ بين الْأَرْبَعِ فَمَنْ خَرَجَ لها سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ عَتَقَ بِكُلِّ وَطْءٍ أَمَةٌ لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت