هو وَالنَّفَلُ وَالسُّنَّةُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فيه وَالْحَسَنُ بِمَعْنًى وهو ما رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ على تَرْكِهِ وَجَازَ تَرْكُهُ وقال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ غَيْرُ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ تَطَوُّعٌ وهو ما لم يَرِدْ فيه نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً وَسُنَّةٌ وَهِيَ ما وَاظَبَ عليه النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمُسْتَحَبٌّ وهو ما فَعَلَهُ أَحْيَانًا أو أَمَرَ بِهِ ولم يَفْعَلْهُ ولم يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا لِلثَّلَاثَةِ مع أَنَّهُ لَا خِلَافَ في الْمَعْنَى فإن بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ من بَعْضٍ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في الِاسْمِ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فقال الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَقِيلَ الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ قال اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ فإنه لي وأنا أَجْزِي بِهِ وَقِيلَ إنْ كان بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ أو بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْخِلَافُ في الْإِكْثَارِ من أَحَدِهِمَا مع الِاقْتِصَارِ على الْآكَدِ من الْآخَرِ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ من رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ وإذا كانت الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كما تَقَرَّرَ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ وَلَا يَرِدُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ وَحِفْظُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ من الْقُرْآنِ لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ وَهَذَا وما قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وهو أَيْ التَّطَوُّعُ قِسْمَانِ قِسْمٌ تُسَنُّ له الْجَمَاعَةُ وهو أَفْضَلُ مِمَّا لَا تُسَنُّ له جَمَاعَةٌ لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّهَا له وَلَهُ مَرَاتِبُ أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال وَأَفْضَلُهُ الْعِيدَانِ لِشَبَهِهِمَا الْفَرْضَ في الْجَمَاعَةِ وَتَعَيُّنِ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ في أَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَمَحْمُولٌ على النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَسَاوِي الْعِيدَيْنِ في الْفَضِيلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ إرْشَادِهِ وَعَنْ ابْنِ عبد السَّلَامِ أَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ أَفْضَلُ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ من تَفْضِيلِهِمْ تَكْبِيرَهُ على تَكْبِيرِ الْأَضْحَى لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عليه لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ على ما هَدَاكُمْ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ في النَّظَرِ تَرْجِيحُ عِيدِ الْأَضْحَى لِأَنَّهُ في شَهْرٍ حَرَامٍ وَفِيهِ نُسُكَانِ الْحَجُّ وَالْأُضْحِيَّةُ
وَقِيلَ إنَّ عَشْرَهُ أَفْضَلُ من الْعَشْرِ الْأَخِيرِ من رَمَضَانَ ثُمَّ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ ثُمَّ الْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَلِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمَا قال تَعَالَى لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ الْآيَةَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَتْرُكْ الصَّلَاةَ لَهُمَا بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فإنه تَرَكَهُ أَحْيَانًا وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ على الْخُسُوفِ فَلِتَقَدُّمِ الشَّمْسِ على الْقَمَرِ في الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بها أَكْثَرُ من الِانْتِفَاعِ بِهِ وَخَصَّ الْكُسُوفَ بِالشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ بِالْقَمَرِ بِنَاءً على ما اُشْتُهِرَ من الِاخْتِصَاصِ وَعَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ وَإِنْ كان الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِتَأَكُّدِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فيها ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَغَيْرُ الضُّحَى من الرَّوَاتِبِ وَهِيَ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ أَفْضَلُ من التَّرَاوِيحِ وَإِنْ سُنَّ لها الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَاظَبَ على الرَّوَاتِبِ دُونَ التَّرَاوِيحِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا تَبِعَ فيه الرَّافِعِيُّ الْإِمَامَ وهو خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ
وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّ التَّرَاوِيحَ أَفْضَلُ من الرَّوَاتِبِ ما عَدَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَأَطَالَ في بَيَانِهِ وَلَفْظُ غَيْرُ الضُّحَى من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قد يُوهِمُ أَنَّ الضُّحَى من الرَّوَاتِبِ فَلَوْ قال كَأَصْلِهِ وَالرَّوَاتِبُ أَفْضَلُ من التَّرَاوِيحِ كان أَوْلَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ الضُّحَى وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ في كل لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ وَالْأَصْلُ فيها خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا معه ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّى في بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وقال