فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 2058

خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عنها وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ الناس على قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالَ على أُبَيِّ بن كَعْبٍ وَالنِّسَاءَ على سُلَيْمَانَ بن أبي حَثْمَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى أَيْضًا هو وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ على عَهْدِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه في شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى مَالِكٌ في الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ منها تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ يَسْتَرِيحُونَ قال الْحَلِيمِيُّ وَالسِّيرَافِيُّ كَوْنُهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ في غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بين كل تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَدَلَ كل أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً لِيُسَاوُوهُمْ

قال الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ ذلك لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَمَدْفِنِهِ وَهَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ في الِاسْتِكْثَارِ من الْفَضْلِ لَا الْمُنَافَسَةِ كما ظَنَّ بَعْضُهُمْ قال وَالِاقْتِصَارُ على عِشْرِينَ مع الْقِرَاءَةِ فيها بِمَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ في سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَفْضَلُ لِفَضْلِ طُولِ الْقِيَامِ على كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْقَلْبُ إلَى ما قَالَهُ أَمْيَلُ وَغَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ من سَائِرِ الْبِلَادِ أَحْوَجُ إلَى الِازْدِيَادِ في الْفَضْلِ من أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قال وإذا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ فَزَادَ على عِشْرِينَ رَكْعَةً بِنِيَّةِ التَّرَاوِيحِ أو قِيَامِ رَمَضَانَ هل يَكُونُ كما لو زَادَ في الْوِتْرِ على إحْدَى عَشْرَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَقِيَاسُ كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ الصِّحَّةُ وهو الْمُخْتَارُ وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي بِإِحْرَامٍ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ التَّرَاوِيحَ أو قِيَامَ رَمَضَانَ لِيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ عن غَيْرِهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ من رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ صلى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لم يَصِحَّ لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ في طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَفْتَى النَّوَوِيُّ ثُمَّ الْجَمَاعَةُ فيها أَيْ في التَّرَاوِيحِ أَفْضَلُ من فِعْلِهَا فُرَادَى لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ عنها النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عليهم كما مَرَّ في الْخَبَرِ وفعلها بِالْقُرْآنِ في جَمِيعِ الشَّهْرِ أَفْضَلُ من تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ في كل رَكْعَةٍ مَثَلًا قال ابن الصَّلَاحِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ بِالْأَنْعَامِ في رَكْعَةٍ منها لِاعْتِقَادِ أنها نَزَلَتْ جُمْلَةً وقال ابن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ إنَّهُ بِدْعَةٌ تَشْتَمِلُ على مَفَاسِدَ وَصَوَّرَهَا في التِّبْيَانِ بِأَنْ يَقْرَأَهَا في الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ من اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَخْذًا من الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

وَقِسْمٌ لَا تُسَنُّ له الْجَمَاعَةُ وهو الرَّوَاتِبُ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا كَالضُّحَى وَأَفْضَلُهَا الْوِتْرُ لِخَبَرِ أَوْتِرُوا فإن اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الْوِتْرِ حَقٌّ على كل مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ أو بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ أو بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلِوُجُوبِهِ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَالصَّارِفُ عن وُجُوبِهِ عِنْدَنَا قَوْله تَعَالَى وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى إذْ لو وَجَبَ لم يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْمُرَادُ من التَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ وَلَا بُعْدَ أَنْ يَجْعَلَ الشَّرْعُ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ من الْكَثِيرِ مع اتِّحَادِ النَّوْعِ دَلِيلُهُ الْقَصْرُ في السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى

ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ لم يَكُنْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم على شَيْءٍ من النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا منه على رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ من الدُّنْيَا وما فيها وَهُمَا أَفْضَلُ من رَكْعَتَيْنِ في جَوْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت