كَحُدُوثِ وَلَدٍ أو جَاهٍ أو مَالٍ أو قُدُومِ غَائِبٍ أو نَصْرٍ على عَدُوٍّ أو عِنْدَ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَنَجَاةٍ من غَرَقٍ أو حَرِيقٍ وَالْأَصْلُ في ذلك خَبَرُ سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ من الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ لَا لِاسْتِمْرَارِهِمَا أَيْ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وفي نُسْخَةٍ لَا لِاسْتِمْرَارِهَا أَيْ النِّعْمَةِ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا في الْأَصْلِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْغِنَى عن الناس لِأَنَّ ذلك يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ في السُّجُودِ وَقَيَّدَ في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ وَقَيَّدَهُمَا الْأَصْلُ وَالْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ من حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ أَيْ يُدْرَى وَحَذَفَهُ الْمُخْتَصَرُ لِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بين أَنْ يَتَسَبَّبَ فيه أو لَا وَلِهَذَا لم يَذْكُرْهُ في الْمَجْمُوعِ وَتُسْتَحَبُّ لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ من زَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى على السَّلَامَةِ أو لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِمَعْصِيَةٍ مُجَاهِرٍ بها لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ في الدِّينِ أَشَدُّ منها في الدُّنْيَا وَلَوْ حَضَرَ الْمُبْتَلَى أو الْعَاصِي في ظُلْمَةٍ أو عِنْدَ أَعْمَى أو سمع صَوْتَهُمَا سَامِعٌ ولم يَحْضُرَا فَالْمُتَّجَهُ في الْمُهِمَّاتِ اسْتِحْبَابُهَا أَيْضًا وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي بِكُفْرٍ أو غَيْرِهِ تَعْبِيرًا له لَعَلَّهُ يَتُوبُ لَا لِلْمُبْتَلَى لِئَلَّا يَتَأَذَّى نعم إنْ كان غير مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ في سَرِقَةٍ أَظْهَرَهَا له قَالَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَيَّدَهُ في الْمُهِمَّاتِ بِمَا إذَا لم يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ وَإِلَّا فَلْيُسِرَّهَا وَيُظْهِرُهَا أَيْضًا لِحُصُولِ نِعْمَةٍ أو انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كما في الْأَصْلِ وفي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ خَافَ من إظْهَارِهَا لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً أو ضَرَرًا أَخْفَاهَا قال ابن يُونُسَ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُظْهِرُهَا لِتَجَدُّدِ ثَرْوَةٍ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو حَسَنٌ وفي قَضَائِهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ في قَضَاءِ النَّوَافِلِ كَذَا نَقَلَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ عن صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ قال وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ
وَذِكْرُهُ هذا في سَجْدَةِ الشُّكْرِ عَجِيبٌ فإن الرَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَهُ في سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ في مَحَلِّهَا وَتَبِعَهُ هو أَيْضًا ثَمَّ مع أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ قَضَائِهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَيْ مع سَجْدَةِ الشُّكْرِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ وزاد لَفْظَةَ أَيْضًا لِيُفِيدَ ما نَقَلْته عن الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذَ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرَ لِاسْتِحْبَابِ ما ذُكِرَ فَهِمَ من كَلَامِ شَيْخِهِ خِلَافَهُ فقال لو أَقَامَ التَّصَدُّقَ أو صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كان حَسَنًا
وَهِيَ أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ الْمَفْعُولَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ شَرْطًا وَكَيْفِيَّةً وَلَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ إذْ لَا تَتَعَلَّقُ بها فَإِنْ سَجَدَهَا في الصَّلَاةِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ في الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ بها لِلشُّكْرِ لم يَجُزْ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِسُجُودِهِ كما لو دخل الْمَسْجِدَ في وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَرْعٌ لو سَجَدَ له أَيْ لِلشُّكْرِ وَلِلتِّلَاوَةِ بِالْإِيمَاءِ على الرَّاحِلَةِ في سَفَرٍ وَلَوْ قَصِيرًا جَازَ بِخِلَافِ الْمَاشِي فيه فإنه يَسْجُدُ على الْأَرْضِ كَالْمُتَنَفِّلِ فِيهِمَا وَلَوْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ من غَيْرِ سَبَبٍ حَرُمَ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاةٍ كما يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا ما اُسْتُثْنِيَ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ حُرْمَةُ ما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ من الْجَهَلَةِ من السُّجُودِ بين يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ أو قَصَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وفي بَعْضِ صُوَرِهِ ما يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى وقَوْله تَعَالَى خَرُّوا له سُجَّدًا مَنْسُوخٌ أو مُؤَوَّلٌ
الْبَابُ السَّابِعُ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ