فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 2058

كَحُدُوثِ وَلَدٍ أو جَاهٍ أو مَالٍ أو قُدُومِ غَائِبٍ أو نَصْرٍ على عَدُوٍّ أو عِنْدَ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَنَجَاةٍ من غَرَقٍ أو حَرِيقٍ وَالْأَصْلُ في ذلك خَبَرُ سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ من الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ لَا لِاسْتِمْرَارِهِمَا أَيْ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وفي نُسْخَةٍ لَا لِاسْتِمْرَارِهَا أَيْ النِّعْمَةِ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا في الْأَصْلِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْغِنَى عن الناس لِأَنَّ ذلك يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ في السُّجُودِ وَقَيَّدَ في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ وَقَيَّدَهُمَا الْأَصْلُ وَالْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ من حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ أَيْ يُدْرَى وَحَذَفَهُ الْمُخْتَصَرُ لِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بين أَنْ يَتَسَبَّبَ فيه أو لَا وَلِهَذَا لم يَذْكُرْهُ في الْمَجْمُوعِ وَتُسْتَحَبُّ لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ من زَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى على السَّلَامَةِ أو لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِمَعْصِيَةٍ مُجَاهِرٍ بها لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ في الدِّينِ أَشَدُّ منها في الدُّنْيَا وَلَوْ حَضَرَ الْمُبْتَلَى أو الْعَاصِي في ظُلْمَةٍ أو عِنْدَ أَعْمَى أو سمع صَوْتَهُمَا سَامِعٌ ولم يَحْضُرَا فَالْمُتَّجَهُ في الْمُهِمَّاتِ اسْتِحْبَابُهَا أَيْضًا وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي بِكُفْرٍ أو غَيْرِهِ تَعْبِيرًا له لَعَلَّهُ يَتُوبُ لَا لِلْمُبْتَلَى لِئَلَّا يَتَأَذَّى نعم إنْ كان غير مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ في سَرِقَةٍ أَظْهَرَهَا له قَالَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَيَّدَهُ في الْمُهِمَّاتِ بِمَا إذَا لم يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ وَإِلَّا فَلْيُسِرَّهَا وَيُظْهِرُهَا أَيْضًا لِحُصُولِ نِعْمَةٍ أو انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كما في الْأَصْلِ وفي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ خَافَ من إظْهَارِهَا لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً أو ضَرَرًا أَخْفَاهَا قال ابن يُونُسَ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُظْهِرُهَا لِتَجَدُّدِ ثَرْوَةٍ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو حَسَنٌ وفي قَضَائِهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ في قَضَاءِ النَّوَافِلِ كَذَا نَقَلَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ عن صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ قال وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ

وَذِكْرُهُ هذا في سَجْدَةِ الشُّكْرِ عَجِيبٌ فإن الرَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَهُ في سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ في مَحَلِّهَا وَتَبِعَهُ هو أَيْضًا ثَمَّ مع أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ قَضَائِهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَيْ مع سَجْدَةِ الشُّكْرِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ وزاد لَفْظَةَ أَيْضًا لِيُفِيدَ ما نَقَلْته عن الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذَ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرَ لِاسْتِحْبَابِ ما ذُكِرَ فَهِمَ من كَلَامِ شَيْخِهِ خِلَافَهُ فقال لو أَقَامَ التَّصَدُّقَ أو صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كان حَسَنًا

وَهِيَ أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ الْمَفْعُولَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ شَرْطًا وَكَيْفِيَّةً وَلَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ إذْ لَا تَتَعَلَّقُ بها فَإِنْ سَجَدَهَا في الصَّلَاةِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ في الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ بها لِلشُّكْرِ لم يَجُزْ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِسُجُودِهِ كما لو دخل الْمَسْجِدَ في وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَرْعٌ لو سَجَدَ له أَيْ لِلشُّكْرِ وَلِلتِّلَاوَةِ بِالْإِيمَاءِ على الرَّاحِلَةِ في سَفَرٍ وَلَوْ قَصِيرًا جَازَ بِخِلَافِ الْمَاشِي فيه فإنه يَسْجُدُ على الْأَرْضِ كَالْمُتَنَفِّلِ فِيهِمَا وَلَوْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ من غَيْرِ سَبَبٍ حَرُمَ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاةٍ كما يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا ما اُسْتُثْنِيَ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ حُرْمَةُ ما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ من الْجَهَلَةِ من السُّجُودِ بين يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ أو قَصَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وفي بَعْضِ صُوَرِهِ ما يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى وقَوْله تَعَالَى خَرُّوا له سُجَّدًا مَنْسُوخٌ أو مُؤَوَّلٌ

الْبَابُ السَّابِعُ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت