عِنْدَك أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لي عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بها وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كما قَبِلْتهَا من عَبْدِك دَاوُد رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُمَا وَيُنْدَبُ كما في الْمَجْمُوعِ عن الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إنْ كان وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا قال في الْأَصْلِ وَلَوْ قال ما يَقُولُهُ في سُجُودِ صَلَاتِهِ جَازَ وَلَوْ أَبْدَلَ جَازَ بِكَفَى كان أَحْسَنَ قال الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وفي الْإِحْيَاءِ يَدْعُو في سُجُودِهِ بِمَا يَلِيقُ بِالْآيَةِ فيقول في سَجْدَةِ الْإِسْرَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من الْبَاكِينَ إلَيْك وَالْخَاشِعِينَ لَك وفي سَجْدَةِ الم السَّجْدَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من السَّاجِدِينَ لِوَجْهِك الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِك وَأَعُوذُ بِك أَنْ أَكُونَ من الْمُسْتَكْبِرِينَ عن أَمْرِك وَعَلَى أَوْلِيَائِك ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ وَيُشْتَرَطُ له السَّلَامُ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِحْرَامِ فَافْتَقَرَ إلَى التَّحَلُّلِ كَالصَّلَاةِ لَا التَّشَهُّدِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ في مُقَابَلَةِ الْقِيَامِ وَلَا قِيَامَ فيه وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ لَا يُسَنُّ على الْأَصَحِّ في الرَّوْضَةِ فَإِنْ كان السُّجُودُ في الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِلْهُوِيِّ وَلِلرَّفْعِ من السَّجْدَةِ نَدْبًا كما في سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ لِلْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ في صَلَاةٍ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ في الْهُوِيِّ إلَيْهَا وَلَا في الرَّفْعِ منها كما في سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجْلِسُ أَيْ وَلَا يُنْدَبُ له أَنْ يَجْلِسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لم تَرِدْ وَيَجِبُ أَنْ يَقُومَ منها ثُمَّ يَرْكَعَ فَلَوْ قام رَاكِعًا لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْهُوِيَّ من الْقِيَامِ وَاجِبٌ كما مَرَّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ قبل رُكُوعِهِ في قِيَامِهِ من سُجُودِهِ شيئا من الْقُرْآنِ
فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِيبَ قِرَاءَةِ أو سَمَاعِ الْآيَةِ وَلَوْ قال بَعْدَ الْآيَةِ كان أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ ما لم يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا فَإِنْ طَالَ وَلَوْ بِعُذْرٍ لم يَقْضِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَاعْتِبَارُ السَّمَاعِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لم يَكُنْ مُقْتَدِيًا بِالْقَارِئِ في صَلَاةٍ وَإِلَّا فَلْيُتَابِعْهُ وَإِنْ كان الْقَارِئُ أو السَّامِعُ مُحْدِثًا فَتَطَهَّرَ على قُرْبٍ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَرَأَهَا قبل الْفَاتِحَةِ سَجَدَ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ لَا إنْ قَرَأَهَا في رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَاعْتِدَالٍ وَجُلُوسٍ وَلَا إنْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذلك وَلَا يَقْتَدِي السَّامِعُ بِالْقَارِئِ في سُجُودِهَا في غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ فَلَهُ الرَّفْعُ من السُّجُودِ قَبْلَهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ ذلك مَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ جَوَازُهُ وَلَا تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ لِآيَةِ سَجْدَةٍ أو أَكْثَرَ لِقَصْدِ السُّجُودِ بَلْ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ لِقَصْدِهِ في الصَّلَاةِ وفي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ كما لو دخل الْمَسْجِدَ في وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ كما أَفْتَى بِهِ ابن عبد السَّلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهِ لِذَلِكَ إذَا كان خَارِجًا عن الصَّلَاةِ وَعَنْ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَهَلْ يَسْجُدُ لها فيه نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِقَصْدِ السُّجُودِ ما لو قَصَدَهُ مع غَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وما ذَكَرَهُ من الْحُكْمِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَبِالْكَرَاهَةِ على الْقِرَاءَةِ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ كان ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ على السُّجُودِ لِأَنَّ لِوَسِيلَةِ الشَّيْءِ حُكْمَهُ
وَإِنْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي قبل أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ أو قَرَأَ بَعْدَ آيَتِهَا آيَاتٍ ولم يَطُلْ فَصْلٌ سَجَدَ وَإِنْ طَالَ فَلَا وَلَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ سَمِعَهَا منه في صَلَاتِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إمَامِهِ لَا تَقْتَضِي سُجُودَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ له الْإِصْغَاءُ لها وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا لِلْخَطِيبِ إذَا قَرَأَ آيَتَهَا على الْمِنْبَرِ ولم يُمْكِنْهُ السُّجُودُ مَكَانَهُ لِكُلْفَةِ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذلك سَجَدَ مَكَانَهُ إنْ خَشِيَ طُولَ الْفَصْلِ وَإِلَّا نَزَلَ وَسَجَدَ إنْ لم يَكُنْ فيه كُلْفَةٌ كما يُعْرَفُ ذلك مِمَّا سَيَأْتِي في الْجُمُعَةِ ويستحب لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُهَا في الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ إلَى الْفَرَاغِ منها لِئَلَّا يُشَوِّشَ على الْمَأْمُومِينَ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ وَلَا سُجُودَ لِقِرَاءَةٍ في صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَا فيها وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ منها لِأَنَّ قِرَاءَةَ ما عَدَا الْفَاتِحَةَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فيها
الثَّالِثَةُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ وَتُسْتَحَبُّ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ