فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 2058

سَجْدَتَيْنِ قبل أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قال الزُّهْرِيُّ وَفِعْلُهُ قبل السَّلَامِ هو آخِرُ الْأَمْرَيْنِ من فِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قبل السَّلَامِ كما لو نَسِيَ سَجْدَةً منها وَأَجَابُوا عن سُجُودِهِ بَعْدَهُ في خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحَمْلِهِ على أَنَّهُ لم يَكُنْ عن قَصْدٍ مع أَنَّهُ لم يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ أَمْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ سَجْدَتَيْنِ أَنَّهُ لو سَجَدَ وَاحِدَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وهو ما حُكِيَ عن ابْنِ الرِّفْعَةِ لَكِنْ جَزَمَ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ بِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وهو مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِيمَا إذَا هَوَى لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ثُمَّ بَدَا له فَتَرَكَ وقد يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ على ما إذَا قَصَدَ سَجْدَةً ابْتِدَاءً وَكَلَامُ الْقَفَّالِ على ما إذَا قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عليها بَعْدَ فِعْلِهَا بِقَرِينَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَكَيْفِيَّتُهَا كَسَجْدَتَيْ الصَّلَاةِ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا بَيْنَهُمَا كما مَرَّ في صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيَأْتِي بِذِكْرِ السُّجُودِ لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا سُبْحَانَ من لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو قال الشَّيْخَانِ وهو لَائِقٌ بِالْحَالِ قال الزَّرْكَشِيُّ إنَّمَا يُتِمُّ إذَا لم يَتَعَمَّدْ ما يَقْتَضِي السُّجُودَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَيْسَ ذلك لَائِقًا اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ ثُمَّ أَيْ بَعْدَ السُّجُودِ يَتَوَرَّكُ وَيُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَ السُّجُودِ فَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَهُ أَيْ قبل السُّجُودِ عَامِدًا أَيْ ذَاكِرًا لِلسَّهْوِ فَقَدْ فَوَّتَهُ لِأَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ بِالسَّلَامِ أو نَاسِيًا لِذَلِكَ وَأَرَادَ السُّجُودَ سَجَدَ وَإِنْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ إذَا لم يَطُلْ فَصْلٌ عُرْفًا بين السَّلَامِ وَتَيَقَّنَ التَّرْكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى الظُّهْرَ خَمْسًا فلما انْفَتَلَ قِيلَ له ذلك فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَيَكُونُ بِسُجُودِهِ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ كما لو تَذَكَّرَ بَعْدَ سَلَامِهِ رُكْنًا قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْهُوِيِّ بَلْ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَجَمَاعَةٌ فَلَوْ أَحْدَثَ فيه بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَسَائِرُ مُفْسِدَاتِهَا كَالْحَدَثِ وَلَوْ خَرَجَ فيه وَقْتُ الْجُمُعَةِ فَاتَتْ وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ فيه الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ عَلِمَ ضِيقَ وَقْتِ الصَّلَاةِ لِإِخْرَاجِهِ بَعْضَهَا عن وَقْتِهَا كَذَا في الْمُهِمَّاتِ عن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ إلَى السُّجُودِ أَنَّهُ لم يَخْرُجْ عن الصَّلَاةِ لِاسْتِحَالَةِ الْخُرُوجِ منها ثُمَّ الْعُودِ إلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ فيه في الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِ أَحْكَامُهَا بَلْ يَجْرِي فِيمَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ أو نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ فِيهِمَا فَاتَ السُّجُودُ فَلَا يَأْتِي بِهِ لِمَا فيه من تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ في الْأُولَى وَفِعْلِ بَعْضِ الصَّلَاةِ بِدُونِ سَبَبِهَا في الثَّانِيَةِ وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ وَصَلَاتُهُ الْمَقْصُورَةُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ وَظَاهِرٌ أَنَّ السُّجُودَ يَفُوتُ أَيْضًا فِيمَا لو رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ عَقِبَ السَّلَامِ أو انْتَهَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ أو تَخَرَّقَ الْخُفُّ أو شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ وَنَحْوِهَا أَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ أو لم يَطُلْ لَكِنْ لم يُرِدْ السُّجُودَ فَلَا سُجُودَ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ وَتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ بِطُولِ الْفَصْلِ في الْأُولَى وَلِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فيه في الثَّانِيَةِ فَصَارَ كَالْمُسَلِّمِ عَمْدًا في أَنَّهُ فَوَّتَهُ على نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ وَكَنِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَالْإِقَامَةِ فِيمَا ذُكِرَ وُصُولُ سَفِينَتِهِ دَارَ إقَامَتِهِ

وَمَنْ نَسِيَ من صَلَاةٍ رُكْنًا وَفَرَغَ منها بِأَنْ سَلَّمَ منها ثُمَّ أَحْرَمَ عَقِبَهَا بِأُخْرَى لم تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْأُولَى فَإِنْ ذَكَرَ قبل طُولِ الْفَصْلِ بين السَّلَامِ وَتَيَقَّنَ التَّرْكَ بَنَى على الْأُولَى وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أو بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِطُولِ الْفَصْلِ مع السَّلَامِ منها وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ عَقِبَهَا أَخْذًا من كَلَامِ الْمَجْمُوعِ ما لو أَحْرَمَ بِأُخْرَى بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ لَا إنْ تَخَلَّلَ حَدَثٌ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فَلَا يَبْنِي هُنَا وَلَا يَعُودُ إلَى السُّجُودِ ثُمَّ وَإِنْ تَوَضَّأَ عن قُرْبٍ

وَلَوْ تَشَهَّدَ في رُبَاعِيَّةٍ أو ثُلَاثِيَّةٍ شَاكًّا في كَوْنِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أو الثَّانِيَ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الْقِيَامِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ سَجَدَ لِتَرَدُّدِهِ في زِيَادَةِ هذا الْقِيَامِ وَإِنْ تَبَيَّنَ وهو في التَّشَهُّدِ فَلَا سُجُودَ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ قَرَأَ شيئا من أَلْفَاظِهِ سَجَدَ لِإِيقَاعِهِ إيَّاهُ مع التَّرَدُّدِ في وُجُوبِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلسُّجُودِ التَّرَدُّدُ فِيمَا يَفْعَلُهُ زَائِدًا بِاحْتِمَالٍ وهو هُنَا جَازِمٌ بِأَنَّ ما فَعَلَهُ ليس بِزَائِدٍ وَإِنَّمَا هو مُتَرَدِّدٌ في أَنَّهُ وَاجِبٌ أو سُنَّةٌ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ على أَنَّ ما قَالَهُ يَلْزَمُ منه أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ لم يَقْرَأْ شيئا من التَّشَهُّدِ لَتَرَدُّدِهِ بِمُجَرَّدِ الْقُعُودِ في وُجُوبِهِ

وَلَوْ صلى الْجُمُعَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت