فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 2058

وَإِنْ لم يَعْرِفْ سَهْوَهُ فإنه يُوَافِقُهُ حَمْلًا على أَنَّهُ سَهَا فَإِنْ تَخَلَّفَ عنه عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا إنْ تَيَقَّنَ غَلَطَهُ في سُجُودِهِ كَمَنْ عَلِمَهُ سَجَدَ لِنُهُوضٍ قَلِيلٍ مَثَلًا فَلَا يُوَافِقُهُ إذَا سَجَدَ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ كما لو فَعَلَ إمَامُهُ ما يَقْتَضِي السُّجُودَ عِنْدَهُ ولم يَرَهُ هو كَفِعْلِ الْجَهْرِ في مَحَلِّ السِّرِّ أو عَكْسُهُ لَا يَلْحَقُهُ ذلك نعم يَلْحَقُهُ في مَسْأَلَتِنَا سَهْوُ إمَامِهِ بِسُجُودِهِ لِذَلِكَ فَيَسْجُدُ له وَهَذَا نَظِيرُ ما لو ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ

وَإِنْ قام الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا لم يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا على أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا من رَكْعَةٍ وَإِنْ كان مَسْبُوقًا وَيُفَارِقُ وُجُوبَ مُتَابَعَتِهِ له في سُجُودِ السَّهْوِ إذَا لم يَعْرِفْ سَهْوَهُ بِأَنَّ قِيَامَهُ لِخَامِسَةٍ لم يُعْهَدْ بِخِلَافِ سُجُودِهِ فإنه مَعْهُودٌ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِينَ له صلى اللَّهُ عليه وسلم في قِيَامِهِ لِلْخَامِسَةِ في صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُمْ لم يَتَحَقَّقُوا زِيَادَتَهَا لِأَنَّ الزَّمَنَ كان زَمَنَ الْوَحْيِ وَإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَلِهَذَا قالوا أَزِيدَ في الصَّلَاةِ يا رَسُولَ اللَّهِ

فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ولم يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ أو سَجَدَ له وَاحِدَةً سَجَدَ الْمَأْمُومُ مُطْلَقًا أو تَمَّمَ السُّجُودَ إنْ كان مُوَافِقًا حَمْلًا على أَنَّهُ نَسِيَ بِخِلَافِ تَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَسَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا يَأْتِي الْمَأْمُومُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا لَخَالَفَ الْإِمَامَ فَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ لِيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لم يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ سَجَدَ قبل عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْرَةَ بِسُجُودِهِ في الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ في الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ في الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فيها مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ ما لو قام الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عليه فَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفُهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فيه وقد اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ معه نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَزِمَتْهُ مُوَافَقَتُهُ فيه لِمُوَافَقَتِهِ له في السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عنه بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ من سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لم يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ لِسَلَامِهِ عَمْدًا وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ لم تَلْزَمْهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنْ قام الْإِمَامُ لِخَامِسَةٍ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَا قَبْلَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَالْإِمَامِ وَإِنْ كان إمَامُهُ حَنَفِيًّا فَسَلَّمَ قبل أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ قبل سَلَامِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيَسْجُدَ معه لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ

وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا فَسَهَا في رَكْعَةٍ من رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ فَسَهَا إمَامُهُ ولم يَسْجُدْ ثُمَّ أتى هو بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَسَهَا فيها كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ كما عُلِمَ من أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّابِقِ وَهُمَا لِلْجَمِيعِ أو لِمَا نَوَاهُ منه وَيَكُونُ تَارِكًا لِسُجُودِ الْبَاقِي في الثَّانِيَةِ

فَصْلٌ وهو أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ مَحَلُّهُمَا قُبَيْلَ السَّلَامِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ من الصَّلَاةِ كما أَفَادَهُ تَصْغِيرُهُ قَبْلُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أبي سَعِيدٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ من الْأُولَيَيْنِ ولم يَجْلِسْ فَقَامَ الناس معه حتى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ الناس تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وهو جَالِسٌ فَسَجَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت