وَإِنْ لم يَعْرِفْ سَهْوَهُ فإنه يُوَافِقُهُ حَمْلًا على أَنَّهُ سَهَا فَإِنْ تَخَلَّفَ عنه عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا إنْ تَيَقَّنَ غَلَطَهُ في سُجُودِهِ كَمَنْ عَلِمَهُ سَجَدَ لِنُهُوضٍ قَلِيلٍ مَثَلًا فَلَا يُوَافِقُهُ إذَا سَجَدَ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ كما لو فَعَلَ إمَامُهُ ما يَقْتَضِي السُّجُودَ عِنْدَهُ ولم يَرَهُ هو كَفِعْلِ الْجَهْرِ في مَحَلِّ السِّرِّ أو عَكْسُهُ لَا يَلْحَقُهُ ذلك نعم يَلْحَقُهُ في مَسْأَلَتِنَا سَهْوُ إمَامِهِ بِسُجُودِهِ لِذَلِكَ فَيَسْجُدُ له وَهَذَا نَظِيرُ ما لو ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ
وَإِنْ قام الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا لم يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا على أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا من رَكْعَةٍ وَإِنْ كان مَسْبُوقًا وَيُفَارِقُ وُجُوبَ مُتَابَعَتِهِ له في سُجُودِ السَّهْوِ إذَا لم يَعْرِفْ سَهْوَهُ بِأَنَّ قِيَامَهُ لِخَامِسَةٍ لم يُعْهَدْ بِخِلَافِ سُجُودِهِ فإنه مَعْهُودٌ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِينَ له صلى اللَّهُ عليه وسلم في قِيَامِهِ لِلْخَامِسَةِ في صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُمْ لم يَتَحَقَّقُوا زِيَادَتَهَا لِأَنَّ الزَّمَنَ كان زَمَنَ الْوَحْيِ وَإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَلِهَذَا قالوا أَزِيدَ في الصَّلَاةِ يا رَسُولَ اللَّهِ
فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ولم يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ أو سَجَدَ له وَاحِدَةً سَجَدَ الْمَأْمُومُ مُطْلَقًا أو تَمَّمَ السُّجُودَ إنْ كان مُوَافِقًا حَمْلًا على أَنَّهُ نَسِيَ بِخِلَافِ تَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَسَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا يَأْتِي الْمَأْمُومُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا لَخَالَفَ الْإِمَامَ فَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ لِيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لم يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ سَجَدَ قبل عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْرَةَ بِسُجُودِهِ في الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ في الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ في الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فيها مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ ما لو قام الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عليه فَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفُهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فيه وقد اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ معه نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَزِمَتْهُ مُوَافَقَتُهُ فيه لِمُوَافَقَتِهِ له في السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عنه بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ من سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لم يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ لِسَلَامِهِ عَمْدًا وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ لم تَلْزَمْهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنْ قام الْإِمَامُ لِخَامِسَةٍ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَا قَبْلَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَالْإِمَامِ وَإِنْ كان إمَامُهُ حَنَفِيًّا فَسَلَّمَ قبل أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ قبل سَلَامِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيَسْجُدَ معه لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ
وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا فَسَهَا في رَكْعَةٍ من رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ فَسَهَا إمَامُهُ ولم يَسْجُدْ ثُمَّ أتى هو بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَسَهَا فيها كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ كما عُلِمَ من أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّابِقِ وَهُمَا لِلْجَمِيعِ أو لِمَا نَوَاهُ منه وَيَكُونُ تَارِكًا لِسُجُودِ الْبَاقِي في الثَّانِيَةِ
فَصْلٌ وهو أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ مَحَلُّهُمَا قُبَيْلَ السَّلَامِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ من الصَّلَاةِ كما أَفَادَهُ تَصْغِيرُهُ قَبْلُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أبي سَعِيدٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ من الْأُولَيَيْنِ ولم يَجْلِسْ فَقَامَ الناس معه حتى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ الناس تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وهو جَالِسٌ فَسَجَدَ