فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 2058

لِلْجَهْرِ بِأَذْكَارِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ وَإِلَّا بِأَنْ تَنَحْنَحَ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ بَانَ منه حَرْفَانِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَبَانَ منه حَرْفَانِ لم يُفَارِقْهُ حَمْلًا على الْعُذْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عن الْمُبْطِلِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ وقد تَدُلُّ قَرِينَةُ الْإِمَامِ على خِلَافِ ذلك فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ لَحَنَ في الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ كما لو تَرَكَ وَاجِبًا لَكِنْ هل يُفَارِقُهُ في الْحَالِ أو حتى يَرْكَعَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا وقد يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ في فِعْلِ السَّهْوِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ لو سَجَدَ إمَامُهُ قبل رُكُوعِهِ لم تَجِبْ مُفَارَقَتُهُ في الْحَالِ

وَتَبْطُلُ بِبُكَاءٍ وَأَنِينٍ وَتَأَوُّهٍ وَإِنْ كان لِلْآخِرَةِ وَبِضَحِكٍ وَسُعَالٍ وَنَفْخٍ إنْ بَانَ مع كُلٍّ منها حَرْفَانِ وَإِلَّا فَلَا

فَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا أَنَّهُ في الصَّلَاةِ أو جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ فيها أو سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أو غَلَبَهُ الضَّحِكُ وَالسُّعَالُ وَالْعُطَاسُ كما في الْمَجْمُوعِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ وكان كُلٌّ منها كَثِيرًا في الْعُرْفِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذلك يَقْطَعُ نَظْمَهَا أو يَسِيرًا في الْعُرْفِ لم تَبْطُلْ لِلْعُذْرِ وفي الصَّحِيحَيْنِ عن أبي هُرَيْرَةَ صلى بِنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الظُّهْرَ أو الْعَصْرَ فَسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عليها كَأَنَّهُ غَضْبَانُ فقال له ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يا رَسُولَ اللَّهِ فقال لِأَصْحَابِهِ أَحَقٌّ ما يقول ذُو الْيَدَيْنِ قالوا نعم فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ ليس في الصَّلَاةِ وَهُمْ تَكَلَّمُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ ثُمَّ بَنَى هو وَهُمْ عليها وفي مَعْنَى الْمَذْكُورَاتِ التَّنَحْنُحُ لِلْغَلَبَةِ كما أَشَرْتُ إلَيْهِ آنِفًا قال الْإِسْنَوِيُّ فيه وفي السُّعَالِ وَالْعُطَاسِ لِلْغَلَبَةِ الصَّوَابُ أنها لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عنها

وَلَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا بِالتَّنَحْنُحِ مع عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ على الْعَوَامّ وَكَذَا تَحْرِيمُ الْكَلَامِ أَيْ جَهْلُهُ بِهِ وهو يَسِيرٌ يُعْذَرُ بِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أو نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ كَنَظَائِرِهِ وَلِخَبَرِ مُعَاوِيَةَ السَّابِقِ وَلَوْ جَمَعَ مَسْأَلَةَ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ في مَحَلٍّ وَاحِدٍ كان أَوْلَى وَقَوْلُهُ أو نَشَأَ بِبَادِيَةٍ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْكَافِي وَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ في الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ على ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لم يُعْذَرْ كما لو عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فإنه يُحَدُّ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ما أتى بِهِ منه مع عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ كما شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقُ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا لو سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَيْ يَسِيرًا كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في الصَّوْمِ

وَإِجَابَةُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مِمَّنْ دَعَاهُ في عَصْرِهِ في الصَّلَاةِ وَإِنْذَارُ الْهَالِكِ أَيْ الْمُشْرِفِ على الْهَلَاكِ كَأَعْمَى أَشْرَفَ على وُقُوعِهِ في بِئْرٍ في الصَّلَاةِ وَاجِبَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ وَلِإِنْقَاذِ الرُّوحِ لَكِنْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْإِنْذَارِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ دُونَ الْإِجَابَةِ لِشَرَفِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلِهَذَا أُمِرَ الْمُصَلِّي بِأَنْ يَقُولَ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النبي وَيَمْتَنِعَ أَنْ يَقُولَ ذلك لِغَيْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ إجَابَةِ عِيسَى عليه السَّلَامُ وَقْتَ نُزُولِهِ بِإِجَابَةِ نَبِيِّنَا صلى اللَّهُ عليه وسلم وَتَبْطُلُ بِإِجَابَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا

وتبطل بِكَلَامِ الْمُكْرَهِ كما تَبْطُلُ لو أُكْرِهَ على أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا وُضُوءٍ لِنُدْرَةِ ذلك

فَرْعٌ يُسَبِّحُ الرَّجُلُ وَتُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ شَاءَتْ غير ما يَأْتِي ولكن الْأَوْلَى لها أَنْ تُصَفِّقَ بِبَطْنِ كَفٍّ على ظَهْرِ الْكَفِّ الْآخَرِ هذا أَوْلَى وَأَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ وَالتَّصْفِيقُ أَنْ تَضْرِبَ بَطْنَ كَفِّهَا الْيُمْنَى على ظَهْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت