فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 2058

إذَا صلى أحدكم فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فإن اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يَزَّيَّنَ له فَإِنْ لم يَكُنْ له ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إذَا صلى وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ إنْ اقْتَصَرَ على وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى قَمِيصٌ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْبَدَنِ ثُمَّ رِدَاءٌ ثُمَّ إزَارٌ ثُمَّ سَرَاوِيلُ وَإِنَّمَا كان الْإِزَارُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَتَجَافَى عنه وَلَا يُبَيِّنُ منه حَجْمَ أَعْضَائِهِ بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ عَكْسَهُ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْمَحَامِلِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ عن النَّصِّ لِأَنَّ السَّرَاوِيلَ أَجْمَعُ في السَّتْرِ وَيَلْتَحِفُ بِإِزَارِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ يَلْتَحِفُ بِهِ إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بين طَرَفَيْهِ كما يَفْعَلُهُ الْقَصَّارُ في الْمَاءِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَجَعَلَ شيئا منه على عَاتِقِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن جَابِرٍ رضي اللَّهُ عنه إذَا صَلَّيْت وَعَلَيْك ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كان وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كان ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَإِنْ كان وَاسِعًا فَخَالِفْ بين طَرَفَيْهِ وَإِنْ كان ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ على حِقْوَيْك وفي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ لَا يُصَلِّي أحدكم في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ليس على عَاتِقِهِ منه شَيْءٌ قال في الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لم يَجِدْ ثَوْبًا يَجْعَلُهُ على عَاتِقِهِ جَعَلَ حَبْلًا حتى لَا يَخْلُوَ من شَيْءٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذلك

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ في الصَّلَاةِ قَمِيصٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَجِلْبَابٌ كَثِيفٌ فَوْقَ ثِيَابِهَا لِيَتَجَافَى عنها وَلَا يُبَيِّنَ حَجْمَ أَعْضَائِهَا وَالْجِلْبَابُ الْمِلْحَفَةُ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَالَهُ في الْمَطْلَبِ ويجب عليه إذَا لم يَجِدْ سُتْرَةً عَمَلُ سُتْرَةٍ يَسْتَتِرُ بها حتى من حَشِيشٍ وَهَذَا أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ لم يَجِدْ سُتْرَةً وَوَجَدَ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ عَمَلُ سُتْرَةٍ منه لَزِمَهُ ذلك

وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ الْمَزِيدُ على الْأَصْلِ في الْوَقْتِ كَالْمَاءِ إذَا أَتْلَفَهُ أو بَاعَهُ فيه فَيَعْصِي بِذَلِكَ إنْ لم تَكُنْ حَاجَةٌ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا في الْأُولَى وَلَا إعَادَةَ عليه وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ في الثَّانِيَةِ ما قَدَرَ على الثَّوْبِ وهو بَاقٍ على مِلْكِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا وَلَا يُبَاعُ له أَيْ لِلسِّتْرِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ كما في الْكَفَّارَةِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن ابْنِ كَجٍّ في الْكَفَّارَاتِ وَأَقَرَّهُ وَغَلِطَ من خَالَفَهُ وَهَذِهِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ على الرَّوْضَةِ

وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً أو مُغَطِّيًا الْمُصَلِّي فَاهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ في الصَّلَاةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَقِيسَ بِالرَّجُلِ غَيْرُهُ فَإِنْ تَثَاءَبَ الْمُصَلِّي سُنَّ له أَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ وفي نُسْخَةٍ سَدَّ أَيْ فَاهُ بيده لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا تَثَاءَبَ أحدكم فَلْيُمْسِك بيده على فيه فإن الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ وَهَذِهِ أَعَادَهَا في السِّيَرِ وَيُكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ في ثَوْبٍ فيه تَصْوِيرٌ أَيْ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّيَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ كما سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ في الشَّرْطِ السَّابِعِ وأن يُصَلِّيَ بِالِاضْطِبَاعِ بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ على الْأَيْسَرِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ بِأَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ على عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ واشتمال الْيَهُودِ بِأَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ رَفْعِ طَرَفَيْهِ لِلنَّهْيِ عن ذلك في الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِأَنَّهُ في الْأَخِيرَتَيْنِ إذَا أَتَاهُ ما يَتَوَفَّاهُ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُ يَدِهِ بِسُرْعَةٍ وإذا أَخْرَجَ يَدَهُ رُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ

الشَّرْطُ السَّادِسُ تَرْكُ الْكَلَامِ أَيْ كَلَامِ الناس وَإِنْ لم يَقْصِدْ خِطَابَهُمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ كنا نَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ حتى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عن الْكَلَامِ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بن الْحَكَمِ بَيْنَمَا أنا أُصَلِّي مع رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذْ عَطَسَ رَجُلٌ من الْقَوْمِ فَقُلْت يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْت وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ ما شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ على أَفْخَاذِهِمْ فلما رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي سَكَتُّ فلما صلى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال إنَّ هذه الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فيها شَيْءٌ من كَلَامِ الناس فَإِنْ نَطَقَ فيها بِحَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِغَيْرِ إفْهَامٍ أو حَرْفٍ يُفْهَمُ نحو قِ من الْوِقَايَةِ وَعِ من الْوَعْيِ أو حَرْفٍ مَمْدُودٍ وَإِنْ لم يُفْهَمْ نحو آ وَالْمَدُّ أَلِفٌ أو وَاوٌ أو يَاءٌ فَالْمَمْدُودُ في الْحَقِيقَةِ حَرْفَانِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ لِإِمَامِهِ قُمْ أو اُقْعُدْ بَطَلَتْ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ من جِنْسِ الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ يَقَعُ على الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هو حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ وَالْحَرْفُ الْمُفْهِمُ مُتَضَمِّنٌ لِمَقْصُودِ الْكَلَامِ وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ فَاعْتُبِرَ فيه أَقَلُّ ما يُبْنَى عليه الْكَلَامُ في اللُّغَةِ وهو حَرْفَانِ

وَلَوْ تَنَحْنَحَ مَغْلُوبًا عليه أو لِلْعَجْزِ عن الْقِرَاءَةِ لَا عن الْجَهْرِ فَمَعْذُورٌ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّمَا لم يُعْذَرْ في الْعَجْزِ عن الْجَهْرِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ له وَالْمُرَادُ بِالْقِرَاءَةِ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ وفي مَعْنَاهَا بَدَلُهَا وَكُلُّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ كَالتَّشَهُّدِ وفي مَعْنَى الْجَهْرِ سَائِرُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتِ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ في الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ التَّنَحْنُحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت