فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2058

أَغْلَظُ من غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَالتَّابِعِ وَإِنْ كَفَى أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ الْبُدَاءَةُ بِسَتْرِ الْقُبُلِ ذَكَرًا أو غَيْرَهُ ثُمَّ الدُّبُرِ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لها وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَتَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَبْدَأُ وُجُوبًا بِمَا شَاءَ من قُبُلَيْهِ إذَا وَجَدَ كَافِيَ أَحَدِهِمَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ ذَكَرَهُ عِنْدَ النِّسَاءِ وَلَوْ امْرَأَةً وَفَرْجَهُ عِنْدَ الرِّجَالِ وَلَوْ رَجُلًا وَأَيَّهُمَا شَاءَ عِنْدَ الْخُنْثَى قِيَاسًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ

فَرْعٌ لو صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَتَرَكَتْ السُّنَّةَ وَهِيَ أَنْ تَسْتَتِرَ في صَلَاتِهَا كَالْحُرَّةِ فَعَتَقَتْ في صَلَاتِهَا وَوَجَدَتْ خِمَارًا بَعِيدًا بِحَيْثُ إنْ مَضَتْ إلَيْهِ احْتَاجَتْ أَفْعَالًا أَيْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ وقد مَضَتْ إلَيْهِ أو انْتَظَرَتْ من يُلْقِيه عليها وَمَضَتْ مُدَّةٌ في التَّكَشُّفِ يُحْتَاجُ في تَنَاوُلِ ذلك فيها إلَى أَفْعَالٍ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لِكَثْرَةِ الْأَفْعَالِ في الْأُولَى وَطُولِ الْمُدَّةِ في الثَّانِيَةِ فَإِنْ لم تَجِدْهُ أَيْ الْخِمَارَ بَنَتْ على صَلَاتِهَا لِعَجْزِهَا عن السَّتْرِ وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهُ قَرِيبًا منها فَتَنَاوَلَتْهُ ولم تَسْتَدْبِرْ قِبْلَتَهَا وَسَتَرَتْ بِهِ رَأْسَهَا فَوْرًا كَرَدِّ ما كَشَفَتْهُ الرِّيحُ فَوْرًا وَتَنَاوُلُ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ كَتَنَاوُلِهَا كَعَارٍ وَجَدَ سُتْرَةً في صَلَاتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَوْ لم تَعْلَمْ بِالسُّتْرَةِ التي يُمْكِنُهَا السَّتْرُ بها أو بِالْعِتْقِ حتى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهَا التَّسَتُّرُ فيها لو عَلِمَتْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا كَمَنْ صلى جَاهِلًا بِالنَّجَسِ

فَإِنْ قال شَخْصٌ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ عَاجِزَةً عن سَتْرِ رَأْسِهَا عَتَقَتْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا أو قَادِرَةً عليه صَحَّتْ صَلَاتُهَا ولم تَعْتِقْ لِلدَّوْرِ إذْ لو عَتَقَتْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وإذا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لَا تَعْتِقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَوْ عَبَّرَ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالسُّتْرَةِ بَدَلَ الْخِمَارِ كان أَوْلَى وَالْخِمَارُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَالْعُنُقَ وَيُقَالُ له الْمِقْنَعَةُ

فَرْعٌ ليس لِلْعَارِي غَصْبُ الثَّوْبِ من مُسْتَحِقِّهِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ في الْمَخْمَصَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ نعم إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِدَفْعِ حَرٍّ أو بَرْدٍ أو نَحْوِهِمَا جَازَ ذلك كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ وَيَجِبُ عليه قَبُولُ عَارِيَّةٍ وَإِنْ لم يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ وقبول هِبَةِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ لَا قَبُولُ هِبَةِ الثَّوْبِ فَلَا يَجِبُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ وَاقْتِرَاضُهُ كَاقْتِرَاضِ ثَمَنِ الْمَاءِ فَلَا يَجِبُ وَاسْتِئْجَارُهُ وَاشْتِرَاؤُهُ كَشِرَاءِ الْمَاءِ فَيَجِبَانِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَثَمَنُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ في التَّيَمُّمِ فَلَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ مِمَّا ذُكِرَ وَصَلَّى عَارِيًّا لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِقُدْرَتِهِ على السَّتْرِ

وَإِنْ وَجَدَ ثَمَنَ الثَّوْبِ أو الْمَاءِ أَيْ ما يَكْفِي أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وهو مُحْتَاجٌ إلَيْهِمَا قُدِّمَ الثَّوْبُ وُجُوبًا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِلصَّلَاةِ وَلِلصَّوْنِ عن الْعُيُونِ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ له بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ

وَإِنْ أَوْصَى بِهِ أَيْ بِالثَّوْبِ أَيْ بِصَرْفِهِ لِلْأَوْلَى بِهِ قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ وُجُوبًا لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَعْظَمُ ثُمَّ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ثُمَّ الرَّجُلُ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في التَّيَمُّمِ فِيمَا لو أَوْصَى بِمَاءٍ لِلْأَوْلَى بِهِ أَنَّهُ لو كَفَى الثَّوْبُ لِلْمُؤَخَّرِ دُونَ الْمُقَدَّمِ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ وَكَالْوَصِيَّةِ في ذلك التَّوْكِيلُ وَالْوَقْفُ أَمَّا لو كان الثَّوْبُ لِوَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا لَكِنْ يُصَلِّي فيه وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَوَاءٌ فيه الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ ثُمَّ إنْ أَعَارَهُ لِوَاحِدٍ أو لِجَمَاعَةٍ وَرَتَّبَهُمْ فَذَاكَ وَإِنْ لم يُرَتِّبْهُمْ صَلُّوا فيه بِالتَّرَاضِي فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ

وإذا صلى الشَّخْصُ في ثَوْبِ الْجِمَاعِ الشَّامِلِ لِثَوْبِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْحَائِضِ وَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ من ذُكِرَ كَالنُّفَسَاءِ وَالْمَجْنُونِ جَازَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمَهُ في بَابِ الِاجْتِهَادِ

وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا حَرِيرًا فَقَطْ صلى فيه لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ بَلْ يَلْزَمُ السَّتْرُ بِهِ وَلَوْ في خَلْوَةٍ فَإِنْ زَادَ على قَدْرِ الْعَوْرَةِ قال في الْمُهِمَّاتِ فَيُتَّجَهُ لُزُومُ قَطْعِهِ إذَا لم يَنْقُصْ أَكْثَرَ من أُجْرَةِ الثَّوْبِ وَرُدَّ بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَهِيَ حَرَامٌ وَيُمْنَعُ بِأَنَّ ذلك إنَّمَا يُفْعَلُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَالْمُتَنَجِّسِ إذَا لم يَجِدْ غَيْرَهُ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِ في غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَوْ في خَلْوَةٍ وَيُقَدَّمُ على الْحَرِيرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ من السَّاتِرِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لَا الْعِبَادَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ لِلصَّلَاةِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَطَيْلَسَ وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرَ أو يَتَسَرْوَلَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ التَّمَثُّلَ بين يَدَيْ اللَّهِ فَيَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ وَالْأَخِيرَانِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ على ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مع رِدَاءٍ أو إزَارٍ أو سَرَاوِيلَ أَوْلَى من رِدَاءٍ مع إزَارٍ أو سَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مع سَرَاوِيلَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ في ثَوْبَيْنِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كل مَسْجِدٍ وَالثَّوْبَانِ أَهَمُّ الزِّينَةِ وَلِخَبَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت