فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 2058

على الْمَقْصُودِ وَكَالطِّينِ الْمَاءُ الْكَدِرُ وَنَحْوُهُ وَيَكْفِي السَّتْرُ بِلِحَافٍ الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ وَبِإِزَارٍ ائْتَزَرَ بِهِ رَجُلَانِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ

وَلَا يَجِبُ عليه السِّتْرُ إلَّا من أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ لِأَنَّهُ السِّتْرُ الْمُعْتَادُ بِخِلَافِهِ من أَسْفَلَ فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ من أَسْفَلَ بِأَنْ صلى بِمَكَانٍ عَالٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فَلْيُزِرَّ قَمِيصَهُ أَيْ جَيْبَهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ أو يَسْتُرْ مَوْضِعَهُ بِشَيْءٍ أو يَشُدَّ وَسَطَهُ إنْ اتَّسَعَ جَيْبُ الْقَمِيصِ وَلَوْ سَتَرَهُ أَيْ جَيْبَهُ بِلِحْيَتِهِ أو بِشَعْرِ رَأْسِهِ أو سَتَرَ خَرْقًا في قَمِيصِهِ بِكَفِّهِ كَفَى لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ

وَلَوْ كانت عَوْرَتُهُ لَا تَنْكَشِفُ إلَّا عِنْدَ الرُّكُوعِ أو نَحْوِهِ صَحَّ إحْرَامُهُ ثُمَّ يَسْتُرُهُ أَيْ ما انْكَشَفَ منه إنْ قَدَرَ وَفَائِدَتُهُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قبل الرُّكُوعِ أو غَيْرِهِ وَصِحَّةُ صَلَاتِهِ لو أَلْقَى ثَوْبًا على عَاتِقِهِ قبل ذلك

وَلَوْ وَقَفَ في حَبٍّ مَثَلًا في حَبٍّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَابِيَةٍ أو حُفْرَةٍ ضَيِّقَيْ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَسْتُرَانِ الْوَاقِفَ فِيهِمَا جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ وهو كَثَوْبٍ وَاسِعِ الذَّيْلِ لَا إنْ وَقَفَ في زُجَاجٍ يَحْكِي اللَّوْنَ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَا تَكْفِي الظُّلْمَةُ وَإِنْ سَتَرَتْ اللَّوْنَ

وَشَرْطُ السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ لُبْسًا وَنَحْوَهُ فَلَا يَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِمَا يَسْتُرُ اللَّوْنَ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَصْبَاغِ التي لَا جِرْمَ لها من حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا وهو مُشْكِلٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ وهو الْوَجْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ أُولَئِكَ على ما إذَا كان لِلسَّاتِرِ جِرْمٌ قُلْت لَكِنْ يُوَافِقُ إطْلَاقُهُمْ ما يَأْتِي من أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْضِبَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِالْحِنَّاءِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بين الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا

فَرْعٌ لو عَدِمَ السُّتْرَةَ فلم يَجِدْهَا بِمِلْكٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يُبِيحُ الِانْتِفَاعَ أو وَجَدَهَا نَجِسَةً وَلَا مَاءَ يَغْسِلُهَا بِهِ أو وَجَدَ الْمَاءَ ولم يَجِدْ من يَغْسِلُهَا وهو عَاجِزٌ عن غَسْلِهَا أو وَجَدَهُ ولم يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ ولم يَجِدْهَا أو وَجَدَهَا ولم يَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ من أُجْرَةِ الْمِثْلِ أو حُبِسَ على نَجَاسَةٍ وَاحْتَاجَ فَرْشَ أَيْ إلَى فَرْشِ السُّتْرَةِ عليها صلى عُرْيَانًا وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ وَلَا إعَادَةَ عليه لِلْعُذْرِ كما مَرَّ في التَّيَمُّمِ

وَالْعُرَاةُ إنْ كَانُوا عُمْيًا أو في ظُلْمَةٍ أو في ضَوْءٍ لَكِنْ إمَامُهُمْ مُكْتَسٍ اُسْتُحِبَّ لهم الْجَمَاعَةُ لِإِدْرَاكِ فَضِيلَتِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وكان يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ شُرِعَ لهم الْجَمَاعَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِحْبَابِ صَادِرٌ مِمَّنْ يَرَى الْجَمَاعَةَ سُنَّةً أَمَّا من يَرَاهَا فَرْضًا فَقِيَاسُهُ تَوَجُّهُ الْفَرْضِ عليهم وَإِلَّا بِأَنْ كَانُوا بُصَرَاءَ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَهِيَ أَيْ الْجَمَاعَةُ في حَقِّهِمْ وَانْفِرَادُهُمْ سَوَاءٌ لِأَنَّ في الْجَمَاعَةِ إدْرَاكَ فَضِيلَتِهَا وَفَوَاتَ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ وفي الِانْفِرَادِ إدْرَاكَ فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ وَفَوَاتَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَاسْتَوَيَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ في قَوْلِهِ أنها مُسْتَحَبَّةٌ أَيْضًا

وَلِمُكْتَسٍ اقْتِدَاءٌ بِعَارٍ كما يَقْتَدِي الْمُتَوَضِّئُ بِالْمُتَيَمِّمِ وَالْقَائِمُ بِالْمُضْطَجِعِ وَيَقِفُ إمَامُهُمْ الْعَارِي وَسْطَهُمْ بِسُكُونِ السِّينِ إذَا كَانُوا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ فَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ كما سَيَأْتِي في صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ثَمَّ ما ذُكِرَ قال ابن الرِّفْعَةِ عن الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مع غَضِّ الْبَصَرِ وما نَقَلَهُ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ في بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ

وَالنِّسَاءُ إذَا اجْتَمَعْنَ مع الرِّجَالِ وَالْجَمِيعُ عُرَاةٌ لَا يُصَلِّينَ مَعَهُمْ لَا في صَفٍّ وَلَا صَفَّيْنِ بَلْ يَتَنَحَّيْنَ وَيَجْلِسْنَ خَلْفَهُمْ وَيَسْتَدْبِرْنَ الْقِبْلَةَ حتى يُصَلِّيَ الرِّجَالُ وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ يَجْلِسُ خَلْفَهُنَّ الرِّجَالُ مَسْتَدْبِرِينَ حتى يُصَلِّينَ وَكُلُّ ذلك مُسْتَحَبٌّ لَا تُبْطِلُ مُخَالَفَتُهُ الصَّلَاةَ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَوَارَى كُلُّ طَائِفَةٍ بِمَكَانٍ آخَرَ حتى تُصَلِّيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُ

فَرْعٌ لو وَجَدَ بَعْضَ سُتْرَةٍ لَزِمَهُ التَّسَتُّرُ بِهِ فَإِنْ كَفَى سَوْأَتَيْهِ وَلَوْ مع زِيَادَةٍ لَزِمَهُ الْبُدَاءَةُ بِالسَّوْأَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت