إنْ لم يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَنَجَسٌ كَالنَّفَّاطَاتِ فإن مَاءَهَا طَاهِرٌ إنْ لم يَتَغَيَّرْ
وَيُعْفَى عن دَمِ اسْتِحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ أو نَحْوِهِ أَيْ يُعْفَى عَمَّا يُسْتَصْحَبُ منه بَعْدَ الِاحْتِيَاطِ وعن سِلَاحٍ دَمِيَ بِحَرْبٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فيها وَسَيَأْتِي فيه كَلَامٌ في صَلَاةِ الْخَوْفِ
الشَّرْطُ الْخَامِسُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عن الْعُيُونِ فَإِنْ تَرَكَهُ مع الْقُدْرَةِ لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كل مَسْجِدٍ قال ابن عَبَّاسٍ يَعْنِي الثِّيَابَ فيها وَلِخَبَرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ أَيْ بَالِغَةٍ إلَّا بِخِمَارٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ غير الْبَالِغَةِ كَالْبَالِغَةِ لَكِنَّهُ قُيِّدَ بها جَرْيًا على الْغَالِبِ وَيَجِبُ سَتْرُهَا مُطْلَقًا أَيْ في الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كان في خَلْوَةٍ لِخَبَرِ لَا تَمْشُوا عُرَاةً رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِجَرْهَدٍ غَطِّ فَخِذَك فإن الْفَخِذَ من الْعَوْرَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا منه وَلِيَسْتَتِرَ عن الْجِنِّ وَالْمَلَكِ لَا سَتْرُهَا عن نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ وَيُكْرَهُ نَظَرُهُ سَوْأَتَيْهِ أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ لِأَنَّ انْكِشَافَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا وَحُكْمُهُمَا الْمَذْكُورُ مع ما قَبْلَهُ مُكَرَّرٌ فإنه ذَكَرَهُ في النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ثَمَّ وَيُبَاحُ كَشْفُهَا لِغَسْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحْوِجُ إلَى الْكَشْفِ كَالِاسْتِحْدَادِ خَالِيًا عن الناس وَمَسْأَلَةُ الْغُسْلِ تَقَدَّمَتْ في بَابِهِ
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَلَوْ مُبَعَّضَةً وَكَذَا الْحُرَّةُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ وفي الْخَلْوَةِ في غَيْرِ الصَّلَاةِ ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِخَبَرِ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ ما بين سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ رَوَاهُ الْحَارِثُ بن أبي أُسَامَةَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ فيه رَجُلٌ مُخْتَلَفٌ فيه لَكِنْ له شَوَاهِدُ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ الْبَقِيَّةُ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ ليس بِعَوْرَةٍ وَرَوَى أبو دَاوُد إذَا زَوَّجَ أحدكم أَمَتَهُ عَبْدَهُ أو أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى ما تَحْتَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ لَا هُمَا أَيْ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ لَكِنْ يَجِبُ سَتْرُ بَعْضِهِمَا لِيَحْصُلَ سَتْرُهَا
وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ في الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ خَارِجَهَا جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا ما ظَهَرَ منها قال ابن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ ما ظَهَرَ منها وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا وَإِنَّمَا لم يَكُونَا عَوْرَةً لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا وَإِنَّمَا حُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمِثْلُهُمَا في ذلك ما عَدَا ما بين سُرَّةِ وَرُكْبَةِ من فيها رِقٌّ كما يُعْلَمُ ذلك من بَابِ النِّكَاحِ وَتَقْيِيدُ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ فِيمَا ذُكِرَ بِمَا قَالَهُ من زِيَادَتِهِ وَسَوَاءٌ في عَوْرَةِ من ذُكِرَ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ نعم يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْبَالِغِ إذَا لم يُشْتَهَ على ما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في النِّكَاحِ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ ليس بِعَوْرَةٍ وَسَيَأْتِي ثَمَّ حُكْمُ الْإِصْغَاءِ له وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى أَيْ الْخُنْثَى الرَّقِيقُ كَالْأَمَةِ وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ فَلَوْ اسْتَتَرَ كَالرَّجُلِ بِأَنْ اقْتَصَرَ على سَتْرِ ما بين سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَصَلَّى لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ على الْأَصَحِّ في الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهُ في الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ في السَّتْرِ وَصَحَّحَ في التَّحْقِيقِ صِحَّتَهَا وَنَقَلَ في الْمَجْمُوعِ في نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عن الْبَغَوِيّ وَكَثِيرٍ الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ في عَوْرَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ على الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ
فَرْعٌ لَا يَكْفِي سُتْرَةٌ تَحْكِي اللَّوْنَ أَيْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ أَيْ تَصِفُهُ بِمَعْنَى يَصِفُهُ النَّاظِرُ من وَرَائِهَا كَمُهَلْهَلٍ لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ اللَّوْنِ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ هَا بَعْدَ سَتْرِهَا اللَّوْنَ أَنْ تَحْكِيَ الْحَجْمَ لَكِنَّهُ لِلْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ وَلِلرَّجُلِ خِلَافُ الْأَوْلَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ
وَلَوْ طَيَّنَ نَفْسَهُ أَيْ عَوْرَتَهُ أو اسْتَتَرَ بِمَاءٍ كَدِرٍ جَازَ وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَتُفْرَضُ الصَّلَاةُ في الْمَاءِ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وفي صَلَاةِ الْعَاجِزِ عنهما لِعِلَّةٍ أو نَحْوِهَا وفي الصَّلَاةِ على الْجِنَازَةِ قال في الْمَجْمُوعِ عن الدَّارِمِيِّ وَلَوْ قَدَرَ على أَنْ يُصَلِّيَ فيه وَيَسْجُدَ على الشَّطِّ لم يَلْزَمْهُ أَيْ لِمَا فيه من الْحَرَجِ وَخَرَجَ بِالْكَدِرِ الصَّافِي فَلَا يَكْفِي إلَّا إذَا تَرَاكَمَ بِالْخَضِرَةِ بِحَيْثُ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ وَيَلْزَمُهُ التَّطْيِينُ لو عَدِمَهُ أَيْ الثَّوْبَ أَيْ وَنَحْوَهُ لِقُدْرَتِهِ