فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2058

حَمَلَ حَيَوَانًا لَا نَجَاسَةَ عليه صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا في بَاطِنِهِ لِأَنَّهُ في مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ بِنْتِهِ زَيْنَبَ في صَلَاتِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَبْطُلُ إنْ حَمَلَ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا وَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ عن الْمَذْبَحِ لِلنَّجَاسَةِ التي بِبَاطِنِهِ لِأَنَّهَا كَالظَّاهِرَةِ وتبطل أَيْضًا إنْ حَمَلَ آدَمِيًّا أو سَمَكًا أو جَرَادًا مَيِّتًا وَبَيْضَةً مَذِرَةً وَعِنَبًا في بَاطِنِهِمَا دَمٌ وَخَمْرٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ لِأَنَّ لِلْحَيَاةِ أَثَرًا في دَفْعِ النَّجَاسَةِ كَقَارُورَةٍ خُتِمَتْ على دَمٍ أو نَحْوِهِ وَلَوْ بِرَصَاصٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ فإن حَمْلَهَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ اسْتِتَارَ ذلك عَارِضٌ

وَيُعْفَى عن قَلِيلِ طِينِ الشَّوَارِعِ النَّجَسِ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ كَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْعَفْوَ عنه وَلَوْ اخْتَلَطَ بِنَجَاسَةِ كَلْبٍ أو نَحْوِهِ وهو الْمُتَّجَهُ لَا سِيَّمَا في مَوْضِعٍ يَكْثُرُ فيه الْكِلَابُ لِأَنَّ الشَّوَارِعَ مَعْدِنُ النَّجَاسَاتِ وَالْقَلِيلُ ما لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إلَى سَقْطَةٍ أَيْ على شَيْءٍ من بَدَنِهِ أو كَبْوَةٍ على وَجْهِهِ أو قِلَّةِ تَحَفُّظٍ وهو ما يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ منه غَالِبًا وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَبِمَوْضِعِهِ من الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَخَرَجَ بِالنَّجَسِ غَيْرُهُ فَطَاهِرٌ وَإِنْ ظُنَّ نَجَاسَتُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ

وَلَا يُجْزِئُ في الطَّهَارَةِ دَلْكُ خُفٍّ أو نَعْلٍ تَنَجَّسَ بِأَرْضٍ أو نَحْوِهَا كَالثَّوْبِ وَأَمَّا خَبَرُ أبي دَاوُد إذَا أَصَابَ خُفَّ أَحَدِكُمْ أَذًى فَلْيَدْلُكْهُ في الْأَرْضِ فَمَحْمُولٌ على الْمُسْتَقْذَرِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ بِأَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِدَلْكِ خُفٍّ

وَيُعْفَى عن قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى كَبَقٍّ وَقَمْلٍ وقليل وَنِيمُ الذُّبَابِ أَيْ رَوْثِهِ وقليل بَوْلِ الْخُفَّاشِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ رَوْثَهُ وَبَوْلَ الذُّبَابِ كَذَلِكَ

وقليل دَمِ بَثَرَاتِ الْمَرْءِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ وَإِنْ عَصَرَهَا ودم دَمَامِلِهِ وَقَيْحِهَا وَصَدِيدَهَا وَهُمَا دَمَانِ مُسْتَحِيلَانِ إلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِمَا ذُكِرَ

وَكَذَا لو كَثُرَتْ وَلَوْ بِعَرَقِهِ لِأَنَّهَا من جِنْسِ ما يُتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عنه فَأُلْحِقَ نَادِرُهَا بِغَالِبِهَا كَالتَّرَخُّصِ في السَّفَرِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلِلْحَرَجِ في تَمْيِيزِ الْكَثِيرِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ في مَلْبُوسِهِ أَيْ ولم يَتَعَمَّدْهُ فَلَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ في كُمِّهِ أو فَرَشَهُ وَصَلَّى عليه أو لَبِسَهُ وَكَانَتْ الْإِصَابَةُ بِفِعْلِهِ قَصْدًا كَأَنْ قَتَلَهَا في ثَوْبِهِ أو بَدَنِهِ لم يُعْفَ إلَّا عن الْقَلِيلِ كما في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ في الصَّوْمِ فَيُسْتَثْنَى من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ في الْكَثِيرِ الْعَصْرُ قَصْدًا فَلَا يُعْفَى عنه كما هو حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَلَوْ وَقَعَ الثَّوْبُ في مَاءٍ قَلِيلٍ

قال الْمُتَوَلِّي حُكِمَ بِتَنَجُّسِهِ قال وَالْعَفْوُ جَارٍ وَلَوْ كان الْبَدَنُ رَطْبًا وقال الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَافًّا فَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ وَبَدَنُهُ رَطْبٌ لم يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا وَبِالْأَوَّلِ أَفْتَيْت فِيمَا إذَا كانت الرُّطُوبَةُ بِمَاءِ الْوُضُوءِ أو الْغُسْلِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ كما لو كانت بِالْعَرَقِ وعن دَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ من نَفْسِهِ قَلَّ أو كَثُرَ وَالْعَفْوُ عن الْكَثِيرِ فِيهِمَا وفي الدَّمَامِيلِ وَالْجُرُوحِ هو ما في الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ لَكِنَّهُ خَالَفَ في التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ فَصَحَّحَ ما عليه الْجُمْهُورُ أَنَّهُ كَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وهو الْأَوْجَهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ على طُهْرِ التَّيَمُّمِ لِمَا مَرَّ فيه وعن قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا وعن قَلِيلِ قَيْحِهِ لِأَنَّ جِنْسَ الدَّمِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْعَفْوُ فَيَقَعُ الْقَلِيلُ من ذلك في مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ لَا عن الْكَثِيرِ منه في الْعُرْفِ أَمَّا دَمُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُعْفَى عن شَيْءٍ منه لِغِلَظِ حُكْمِهِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْعِمْرَانِيِّ وَأَقَرَّهُ فَإِنْ زَادَ الدَّمُ الْكَائِنُ بِجُرْحِهِ على الْمَعْفُوِّ عنه وَخَشِيَ من غَسْلِ الزَّائِدِ وفي نُسْخَةٍ عنها وَخَشِيَ من غَسْلِهَا صلى فَرْضَهُ لِلضَّرُورَةِ وَأَعَادَ وُجُوبًا وَالْقَلِيلُ فِيمَا ذُكِرَ ما يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ منه بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فَالرُّجُوعُ فِيهِمَا إلَى الْعُرْفِ وَهَذَا يُغْنِي عن قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ في الْعُرْفِ وَإِنْ كان ذَاكَ في الْكَثِيرِ وَهَذَا في الْقَلِيلِ وَذَكَرُوا لِذَلِكَ تَقْرِيبًا في طِينِ الشَّارِعِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ وَنَحْوِهَا فَقَدْ يَكْثُرُ دَمُ الْبَرَاغِيثِ مَثَلًا في وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَمَكَانٍ دُونَ مَكَان فَيَجْتَهِدُ الْمُصَلِّي فيه وَلِلْمَشْكُوكِ في كَثْرَتِهِ حُكْمُ الْقَلِيلِ فَيُعْفَى عنه لِأَنَّ الْأَصْلَ في هذه النَّجَاسَةِ الْعَفْوُ إلَّا إذَا تَيَقَّنَّا الْكَثْرَةَ

وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مع جُدَرِيٍّ وَلَوْ يَبِسَتْ على مِدَّتِهِ جِلْدَتُهُ بِكَسْرِ الْمِيم ما يَجْتَمِعُ في الْجُرْحِ من الْقَيْحِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

وإذا عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عنها لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ في بَدَنِهِ أو ثَوْبِهِ أو مَكَانِهِ أو خَرْقٍ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا في ثَوْبِهِ السَّاتِرِ لِعَوْرَتِهِ أَعَادَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا

وَمَاءُ الْقُرُوحِ طَاهِرٌ كَالْعَرَقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت