فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 2058

الدَّبْغِ إحَالَةٌ لم يَجِبْ فيه الْمَاءُ وَلِهَذَا جَازَ بِالنَّجِسِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ كما تَقَرَّرَ وَأَمَّا خَبَرُ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرْظُ فَمَحْمُولٌ على النَّدْبِ أو على الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ ذلك لِأَنَّ سَبَبَ نَجَاسَةِ الْمَيِّتَةِ تَعَرُّضُهَا لِلْعُفُونَةِ وَالْحَيَاةُ أَبْلَغُ في دَفْعِهَا فإذا لم تُفِدْ الطَّهَارَةُ فَالِانْدِبَاغُ أَوْلَى لَا شَعْرُهُ فَلَا يُطَهِّرُهُ الِانْدِبَاغُ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِهِ

وَهَذَا مَفْهُومٌ من الْجِلْدِ فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ قال النَّوَوِيُّ وَيُعْفَى عن قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ما لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ وَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ انْتَهَى وقد يُوَجَّهُ ذلك بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لم يَتَأَثَّرْ بِالدَّبْغِ كما يَطْهُرُ دَنُّ الْخَمْرِ تَبَعًا وَإِنْ لم يَكُنْ فيه تَخَلُّلٌ على أَنَّ السُّبْكِيَّ قال بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ مُطْلَقًا أخذا ( (( أخذ ) ) ) بِخَبَرٍ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ قال وَهَذَا لَا شَكَّ عِنْدِي فيه وهو الذي اخْتَارَهُ وَأَفْتَى بِهِ وَيَصِيرُ الْمُنْدَبِغُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ في أَنَّهُ يُصَلِّيَ فيه إنْ غُسِلَ وَيُبَاعُ وَإِنْ لم يُغْسَلْ ما لم يَمْنَعْ مَانِعٌ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّمَا حُرِّمَ من الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا وَيَحْرُمُ ذَبْحُ ما لَا يُؤْكَلُ كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ وَلَوْ لِجِلْدِهِ أَيْ لِدَبْغِ جِلْدِهِ أو اصْطِيَادٍ بِلَحْمِهِ لِلنَّهْيِ عن ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِمَأْكَلِهِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الِاصْطِيَادِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَتَطْهُرُ خَمْرٌ وَلَوْ غير مُحْتَرَمَةٍ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بِتَشْمِيسٍ أو فَتْحِ رَأْسِ الدَّنِّ لِزَوَالِ الشِّدَّةِ من غَيْرِ نَجَاسَةٍ حَلَّتْهَا لَا إنْ تَخَلَّلَتْ مع وُجُودِ عَيْنٍ فيها وَإِنْ لم تُؤَثِّرْ في التَّخَلُّلِ كَحَصَاةٍ وَحَبَّةِ عِنَبٍ تَخَمَّرَ جَوْفُهَا أو مع تَنَجُّسٍ لها بِنَجِسٍ وَلَوْ وَقَعَ كُلٌّ من الْعَيْنِ وَالنَّجِسِ في عَصِيرِهِ أَيْ الْخَلِّ أو الْخَمْرِ على لُغَةِ من يُذَكِّرُهَا وَنُزِعَ النَّجَسُ منها قبل تَخَلُّلِهَا فَلَا تَطْهُرُ لِبَقَائِهَا على نَجَاسَتِهَا في الثَّانِيَةِ وَلِتَنْجِيسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ التي تَنَجَّسَتْ بها في الْأُولَى وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أنها تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ منها الْعَيْنُ الطَّاهِرَةُ قَبْلَهُ وهو ظَاهِرٌ وَيَتْبَعُهَا في الطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ الدَّنُّ وَإِنْ غَلَتْ حتى ارْتَفَعَتْ وَتَنَجَّسَ بها ما فَوْقَهَا منه وَتَشْرَبُ منها فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِلَا غَلَيَانٍ بَلْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ فَلَا يَطْهُرُ الدَّنُّ إذْ لَا ضَرُورَةَ وَكَذَا الْخَمْرُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُرْتَفِعِ النَّجِسِ نعم لو غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قبل جَفَافِهِ بِخَمْرٍ أُخْرَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ انْتَهَى وفي تَقْيِيدِهِ بِالْجَفَافِ كَلَامٌ ذَكَرْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ قال وَلَوْ نُقِلَتْ من دَنٍّ إلَى آخَرَ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ بِخِلَافِ ما لو أُخْرِجَتْ منه ثُمَّ صُبَّ فيه عَصِيرٌ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ وما نُقِلَ عنه من أنها نَجِسَةٌ فِيهِمَا وَهْمٌ وَخَرَجَ بِالْخَمْرِ النَّبِيذُ فَلَا يَطْهَرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فيه وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ الْمَاءَ من ضَرُورَتِهِ

وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَلَوْ اخْتَلَطَ عَصِيرٌ بِخَلٍّ مَغْلُوبٍ ضَرَّ لِأَنَّهُ لِقِلَّةِ الْخَلِّ فيه يَتَخَمَّرُ فَيَتَنَجَّسُ بِهِ بَعْدَ تَخَلُّلِهِ أو بِخَلٍّ غَالِبٍ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ وَسَيَأْتِي فيه في الرَّهْنِ زِيَادَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِتَشْمِيسٍ إلَى هُنَا مَذْكُورٌ في الْأَصْلِ في الرَّهْنِ ما عَدَا عَدَمِ طُهْرِهَا عِنْدَ مُصَاحَبَةِ نَجِسٍ فَمِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَبِهِ أَفْتَى النَّوَوِيُّ

وَيَطْهُرُ كُلُّ نَجِسٍ اسْتَحَالَ حَيَوَانًا كَدَمِ بَيْضَةٍ اسْتَحَالَ فَرْخًا على الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ وَلَوْ كان الْحَيَوَانُ دُودَ كَلْبٍ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت