أَيْ النَّجَاسَةُ أو كان جَرْيُ الْمَاءِ أَسْرَعَ وَالْجَرْيَةُ أَيْ وَكُلُّ جَرْيَةٍ تَمُرُّ عليها قَلِيلَةٌ تُنَجِّسُ ما مَرَّ عليها من ذلك وَإِنْ امْتَدَّ فَرَاسِخَ وَبَلَغَ قِلَالًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَرْيَاتِ مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا فَلَا يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الرَّاكِدِ وَالْجَرْيَةُ إذَا بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا قُلَّتَيْنِ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْجَرْيَةِ قُلَّتَيْنِ بِطَرِيقٍ ذَكَرْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ كان أَمَامَ الْجَارِي ارْتِفَاعٌ يَرُدُّهُ فَلَهُ حُكْمُ الرَّاكِدِ هذا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ وَلَوْ كان في وَسَطِ النَّهْرِ حُفْرَةٌ قال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ نَقْلًا عن النَّصِّ لها حُكْمُ الرَّاكِدِ وَإِنْ جَرَى الْمَاءُ فَوْقَهَا قال الْغَزَالِيُّ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كان الْجَارِي يَغْلِبُ مَاءَهَا وَيُبَدِّلُهُ فَلَهُ حُكْمُ الْجَارِي أَيْضًا وَإِنْ كان يَلْبَثُ فيها قَلِيلًا ثُمَّ يُزَايِلُهَا فَلَهُ في وَقْتِ اللُّبْثِ حُكْمُ الرَّاكِدِ وَكَذَا إنْ كان لَا يَلْبَثُ وَلَكِنْ تَتَثَاقَلُ حَرَكَتُهُ فَلَهُ في وَقْتِ التَّثَاقُلِ حُكْمُ الْمَاءِ الذي بين يَدَيْهِ ارْتِفَاعٌ
وَإِنْ كان يَتَوَضَّأُ من بِئْرٍ مَاؤُهَا قَلِيلٌ فَخَرَجَ منها دَجَاجَةٌ مَثَلًا مَيِّتَةٌ مُنْتَفِخَةٌ وَدَالُهَا مُثَلَّثَةٌ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَعَادَ من صَلَاتِهِ ما تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهُ بِالنَّجَسِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو غَلَبَ على ظَنِّهِ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْته قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَوَصَفْت الدَّجَاجَةَ بِالِانْتِفَاخِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ على تَقَادُمِ مَوْتِهَا مع أَنَّ ذِكْرَهُ مِثَالٌ لَا تَقْيِيدٌ
فَرْعٌ لو وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ في مَاءٍ كَثِيرٍ فلم تُغَيِّرْهُ في الْحَالِ وَتَغَيَّرَ بَعْدَ مُدَّةٍ قال ابن كَجٍّ رَجَعْنَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قالوا تَغَيَّرَ بها حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِلَّا فَلَا قال الْأَذْرَعِيُّ ولم أَرَ ما يُوَافِقُهُ وَلَا ما يُخَالِفُهُ قُلْت نُقِلَ في الْمَجْمُوعِ عن الدَّارِمِيِّ ما يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ نَظَرَ فيه وَبَيَّنْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وإذا كان أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعْرِفُونَ التَّغَيُّرَ النَّاشِئَ عن النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ إلَيْهِمْ فِيمَا سَيَأْتِي في بَوْلِ الظَّبْيَةِ
بَابُ بَيَانِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ تَجِبُ إزَالَتُهَا لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كما سَيَأْتِي وَلَا يُشْتَرَطُ فيها النِّيَّةُ لِأَنَّهَا تَرْكٌ كَتَرْكِ الزِّنَا وَالْغَصْبِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا وَالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ كَفًّا مَقْصُودًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى الْتَحَقَ بِالْفِعْلِ وَلَمَّا كان لِلذَّكَاةِ شَبَهٌ ما بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَهَا الْمُنَاسِبَ لِذَلِكَ فقال الذَّكَاةُ أَيْ الْآتِي بَيَانُهَا في مَحَلِّهَا تَحْفَظُ طَهَارَةَ الْمَأْكُولِ حتى جِلْدَهُ لِمَا سَيَأْتِي من حِلِّ أَكْلِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ طَهَارَةِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وفي نُسْخَةٍ طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَأْكُولِ وَيَلْزَمُهَا إيهَامُ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْجِلْدِ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِمَا في الْأَصْلِ وَالدِّبَاغُ بِمَعْنَى الِانْدِبَاغِ وَلَوْ بِإِلْقَاءِ الرِّيحِ لِمَا يُدْبَغُ فِيمَا يُدْبَغُ بِهِ أو بِالْعَكْسِ بِحِرِّيفٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ نَازِعٌ لِلْفُضُولِ بِحَيْثُ لَا يُفْسِدُهُ أَيْ لَا يُنْتِنُهُ ما يَقَعُ هو فيه
وَلَوْ كان الِانْدِبَاغُ بِنَجِسٍ كَذَرْقِ حَمَامٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِغَيْرِ مَاءٍ في أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ لَا بِتَمْلِيحٍ وَتَشْمِيسٍ مَعْطُوفٌ على بِحِرِّيفٍ يُطَهِّرُ أَيْ الِانْدِبَاغُ جِلْدَ غَيْرِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرْعِهِمَا أَيْ فَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مع غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في شَاةٍ مَيِّتَةٍ لو أَخَذْتُمْ إهَابَهَا قالوا إنَّهَا مَيِّتَةٌ فقال يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرْظُ وَقِيسَ بِهِ ما في مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحَالَةُ من طَاهِرٍ وَنَجِسٍ بِخِلَافِ الْمِلْحِ وَالشَّمْسِ وَنَحْوِهِمَا إذْ ليس فيها ذلك وهو مَفْهُومٌ من قَوْلِهِ نَازَعَ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَا بِتَمْلِيحٍ وَتَشْمِيسٍ إيضَاحٌ وَلِكَوْنِ