فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2058

أَيْ النَّجَاسَةُ أو كان جَرْيُ الْمَاءِ أَسْرَعَ وَالْجَرْيَةُ أَيْ وَكُلُّ جَرْيَةٍ تَمُرُّ عليها قَلِيلَةٌ تُنَجِّسُ ما مَرَّ عليها من ذلك وَإِنْ امْتَدَّ فَرَاسِخَ وَبَلَغَ قِلَالًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَرْيَاتِ مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا فَلَا يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الرَّاكِدِ وَالْجَرْيَةُ إذَا بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا قُلَّتَيْنِ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْجَرْيَةِ قُلَّتَيْنِ بِطَرِيقٍ ذَكَرْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ كان أَمَامَ الْجَارِي ارْتِفَاعٌ يَرُدُّهُ فَلَهُ حُكْمُ الرَّاكِدِ هذا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ وَلَوْ كان في وَسَطِ النَّهْرِ حُفْرَةٌ قال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ نَقْلًا عن النَّصِّ لها حُكْمُ الرَّاكِدِ وَإِنْ جَرَى الْمَاءُ فَوْقَهَا قال الْغَزَالِيُّ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كان الْجَارِي يَغْلِبُ مَاءَهَا وَيُبَدِّلُهُ فَلَهُ حُكْمُ الْجَارِي أَيْضًا وَإِنْ كان يَلْبَثُ فيها قَلِيلًا ثُمَّ يُزَايِلُهَا فَلَهُ في وَقْتِ اللُّبْثِ حُكْمُ الرَّاكِدِ وَكَذَا إنْ كان لَا يَلْبَثُ وَلَكِنْ تَتَثَاقَلُ حَرَكَتُهُ فَلَهُ في وَقْتِ التَّثَاقُلِ حُكْمُ الْمَاءِ الذي بين يَدَيْهِ ارْتِفَاعٌ

وَإِنْ كان يَتَوَضَّأُ من بِئْرٍ مَاؤُهَا قَلِيلٌ فَخَرَجَ منها دَجَاجَةٌ مَثَلًا مَيِّتَةٌ مُنْتَفِخَةٌ وَدَالُهَا مُثَلَّثَةٌ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَعَادَ من صَلَاتِهِ ما تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهُ بِالنَّجَسِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو غَلَبَ على ظَنِّهِ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْته قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَوَصَفْت الدَّجَاجَةَ بِالِانْتِفَاخِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ على تَقَادُمِ مَوْتِهَا مع أَنَّ ذِكْرَهُ مِثَالٌ لَا تَقْيِيدٌ

فَرْعٌ لو وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ في مَاءٍ كَثِيرٍ فلم تُغَيِّرْهُ في الْحَالِ وَتَغَيَّرَ بَعْدَ مُدَّةٍ قال ابن كَجٍّ رَجَعْنَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قالوا تَغَيَّرَ بها حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِلَّا فَلَا قال الْأَذْرَعِيُّ ولم أَرَ ما يُوَافِقُهُ وَلَا ما يُخَالِفُهُ قُلْت نُقِلَ في الْمَجْمُوعِ عن الدَّارِمِيِّ ما يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ نَظَرَ فيه وَبَيَّنْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وإذا كان أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعْرِفُونَ التَّغَيُّرَ النَّاشِئَ عن النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ إلَيْهِمْ فِيمَا سَيَأْتِي في بَوْلِ الظَّبْيَةِ

بَابُ بَيَانِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ تَجِبُ إزَالَتُهَا لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كما سَيَأْتِي وَلَا يُشْتَرَطُ فيها النِّيَّةُ لِأَنَّهَا تَرْكٌ كَتَرْكِ الزِّنَا وَالْغَصْبِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا وَالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ كَفًّا مَقْصُودًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى الْتَحَقَ بِالْفِعْلِ وَلَمَّا كان لِلذَّكَاةِ شَبَهٌ ما بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَهَا الْمُنَاسِبَ لِذَلِكَ فقال الذَّكَاةُ أَيْ الْآتِي بَيَانُهَا في مَحَلِّهَا تَحْفَظُ طَهَارَةَ الْمَأْكُولِ حتى جِلْدَهُ لِمَا سَيَأْتِي من حِلِّ أَكْلِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ طَهَارَةِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وفي نُسْخَةٍ طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَأْكُولِ وَيَلْزَمُهَا إيهَامُ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْجِلْدِ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِمَا في الْأَصْلِ وَالدِّبَاغُ بِمَعْنَى الِانْدِبَاغِ وَلَوْ بِإِلْقَاءِ الرِّيحِ لِمَا يُدْبَغُ فِيمَا يُدْبَغُ بِهِ أو بِالْعَكْسِ بِحِرِّيفٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ نَازِعٌ لِلْفُضُولِ بِحَيْثُ لَا يُفْسِدُهُ أَيْ لَا يُنْتِنُهُ ما يَقَعُ هو فيه

وَلَوْ كان الِانْدِبَاغُ بِنَجِسٍ كَذَرْقِ حَمَامٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِغَيْرِ مَاءٍ في أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ لَا بِتَمْلِيحٍ وَتَشْمِيسٍ مَعْطُوفٌ على بِحِرِّيفٍ يُطَهِّرُ أَيْ الِانْدِبَاغُ جِلْدَ غَيْرِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرْعِهِمَا أَيْ فَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مع غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في شَاةٍ مَيِّتَةٍ لو أَخَذْتُمْ إهَابَهَا قالوا إنَّهَا مَيِّتَةٌ فقال يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرْظُ وَقِيسَ بِهِ ما في مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحَالَةُ من طَاهِرٍ وَنَجِسٍ بِخِلَافِ الْمِلْحِ وَالشَّمْسِ وَنَحْوِهِمَا إذْ ليس فيها ذلك وهو مَفْهُومٌ من قَوْلِهِ نَازَعَ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَا بِتَمْلِيحٍ وَتَشْمِيسٍ إيضَاحٌ وَلِكَوْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت