فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 2058

وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَلَا يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ النَّجَاسَةَ إذَا وَقَعَتْ فيه وَيُؤْخَذُ من الْحُكْمِ بِتَنَجُّسِهِ أَنَّهُ لو انْغَمَسَ فيه جُنُبٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ كما لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ لَا يَدْفَعُ الِاسْتِعْمَالَ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَيَكْفِي الضَّمُّ وَإِنْ لم يَمْتَزِجْ صَافٍ بِكَدِرٍ لِحُصُولِ الْقُوَّةِ بِالضَّمِّ لَكِنْ إنْ انْضَمَّا بِفَتْحِ حَاجِزٍ اُعْتُبِرَ اتِّسَاعُهُ وَمُكْثُهُ زَمَنًا يَزُولُ فيه التَّغَيُّرُ لو كان أَخْذًا من مَسْأَلَةِ الْكُوزِ الْآتِيَةِ وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقٌ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الضَّمِّ

وَلَوْ غُمِسَ كُوزُ مَاءٍ وَاسِعِ الرَّأْسِ في مَاءٍ كَمَّلَهُ قُلَّتَيْنِ وَسَاوَاهُ بِأَنْ كان الْإِنَاءُ مُمْتَلِئًا أو امْتَلَأَ بِدُخُولِ الْمَاءِ فيه وَمَكَثَ قَدْرًا يَزُولُ فيه تَغَيُّرٌ لو كان وَأَحَدُ الْمَاءَيْنِ نَجِسٌ أو مُسْتَعْمَلٌ طَهُرَ لِأَنَّ تَقَوِّي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ بِالْآخَرِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ كان ضَيِّقَ الرَّأْسِ أو وَاسِعَهُ بِحَيْثُ يَتَحَرَّك ما فيه بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا لَكِنْ لم يَكْمُلْ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أو كَمُلَ لَكِنْ لم يَمْكُثْ زَمَنًا يَزُولُ فيه التَّغَيُّرُ لو كان أو مَكَثَ لَكِنْ لم يُسَاوِهِ الْمَاءُ فَلَا يَطْهُرُ فَأَفَادَ قَوْلُهُ وَسَاوَاهُ أَنَّ الْمَاءَ ما دَامَ يَدْخُلُ في الْإِنَاءِ لم يَطْهُرْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَلَامُهُ أَعَمُّ من كَلَامِ أَصْلِهِ كما يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عليه

وَلَا يَنْجُسُ أَسْفَلُ ما يَفُورُ بِتَنَجُّسِ أَعْلَاهُ كَعَكْسِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ في بَابِ الصَّيْدِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ على نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ من أَسْفَلِهِ لم يَنْجُسْ ما فيه ما دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كما لو سَدَّ بِنَجِسٍ فَرْعٌ إذْ قَلَّ مَاءُ الْبِئْرِ وَتَنَجَّسَ لم يَطْهُرْ بِالنَّزَحِ بَلْ بِالتَّكْثِيرِ كَأَنْ يُتْرَكَ أو يَصُبَّ عليه مَاءٌ لِيَكْثُرَ قال في الْأَصْلِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُنْزَحَ لِيَنْبُعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ نُزِحَ فَقَعْرُ الْبِئْرِ يَبْقَى نَجِسًا وقد تُنَجَّسُ جُدْرَانُ الْبِئْرِ أَيْضًا بِالنَّزَحِ

وَإِنْ كَثُرَ الْمَاءُ وَتَمَعَّطَ فيه فَأْرَةٌ مَثَلًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَتَفَتَّتَ فيه شَيْءٌ نَجِسٌ كَفَأْرَةٍ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا ولم يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ بِمَعْنَى طَهُورٍ تَعَذَّرَ وفي نُسْخَةٍ لَكِنْ يَتَعَذَّرُ اسْتِعْمَالُهُ بِاغْتِرَافِ شَيْءٌ منه بِدَلْوٍ أو نَحْوِهَا إذْ لَا يَخْلُو دَلْوٌ وفي نُسْخَةٍ كُلُّ دَلْوٍ منه أَيْ مِمَّا تَمَعَّطَ فَلْيَنْزِحْ ما غَلَبَ على ظَنِّهِ خُرُوجُهُ فيه عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَقَى الْمَاءُ كُلُّهُ لِيَخْرُجَ الشَّعْرُ معه فَإِنْ كانت الْعَيْنُ فَوَّارَةً وَتَعَذَّرَ نَزْحُ الْجَمِيعِ نَزَحَ ما يَغْلِبُ على الظَّنِّ أَنَّ الشَّعْرَ كُلَّهُ خَرَجَ معه فَإِنْ اغْتَرَفَ قبل النَّزَحِ ولم يَتَيَقَّنْ فِيمَا اغْتَرَفَهُ شَعْرًا لم يَضُرَّ وَإِنْ ظَنَّهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عَمَلًا بِتَقْدِيمِ الْأَصْلِ على الظَّاهِرِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ فِيمَا مَرَّ التَّعَسُّرُ

فَصْلٌ الْمَاءُ الْجَارِي وهو ما يَجْرِي في مُسْتَوٍ أو مُنْخَفِضٍ مُتَفَاصِلٌ جَرَيَانُهُ حُكْمًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ حِسًّا إذْ كُلُّ جَرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا أَمَامَهَا هَارِبَةٌ عَمَّا خَلْفَهَا وَالْمُتَغَيِّرُ منه بِنَجَاسَةٍ مُلَاقِيَةٍ له كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ في حُكْمِهَا وَالْجَامِدَةُ إنْ جَرَتْ بِجَرْيِهِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ أو بِهَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ بِجَرْيِ الْمَاءِ أو بِجَرْيِهِ من جَرَيَانِهِ فما قَبْلَهَا أَيْ قبل جَرْيَةِ النَّجَاسَةِ وما بَعْدَهَا من الْجِرْيَات طَاهِرٌ وَجَرْيَةُ النَّجَاسَةِ وَهِيَ قَدْرُهَا أَيْ النَّجَاسَةِ في عَرْضِ النَّهْرِ لها حُكْمُ الرَّاكِدِ فِيمَا مَرَّ فينظر ( (( فينتظر ) ) ) إنْ بَلَغَتْ قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرَةٌ مُطَهِّرَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَبَاعُدٌ عن النَّجَاسَةِ بِقُلَّتَيْنِ وَإِنْ لم تَبْلُغْهُمَا فنجسة ( (( فتنجسه ) ) ) وَلِلْجَرْيَةِ الثَّانِيَةِ وللجريات السَّبْعِ إنْ كانت أَيْ النَّجَاسَةُ كَلْبِيَّةً حُكْمُ الْغُسَالَةِ الْآتِي بَيَانُهُ في الْبَابِ الْآتِي لِأَنَّهَا تَغْسِلُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ في طُولِ النَّهْرِ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَتَفْسِيرُهُ الْجَرْيَةُ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ وَهِيَ قَدْرُهَا في عَرْضِ النَّهْرِ قَرِيبٌ من قَوْلِ الْمُتَوَلِّي هِيَ الْقَدْرُ الْمُقَابِلُ لِحَافَّتَيْ النَّجَاسَةِ إلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ وقد بَيَّنْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وهو مع مُخَالَفَتِهِ لِلْمَشْهُورِ قَاصِرٌ على جَرْيَةِ النَّجَاسَةِ وَالْمَشْهُورُ ما في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ أنها الدَّفْعَةُ بين حَافَّتَيْ النَّهْرِ عَرْضًا

وَإِنْ وَقَعَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت