فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 2058

على الْأَصَحِّ قال ابن الرِّفْعَةِ وفي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وهو غَرِيبٌ وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ في مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ على الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقَ قال وَقِيَاسُ اسْتِثْنَاءِ دَمِ الْكَلْبِ من يَسِيرِ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عنه أَنْ يَكُونَ هُنَا مِثْلُهُ

وَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَإِنْ لم يَعُمَّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّاسِ كَسَبُعٍ وَغَابَ غَيْبَةً وَأَمْكَنَ فيها وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا ثُمَّ وَلَغَ في طَاهِرٍ مَاءٍ أو غَيْرِهِ لم يُنَجِّسْهُ مع الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ فَمِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وفي ذلك عَمَلٌ بِالْأَصْلَيْنِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا تَنَجَّسَ ما وَلَغَ فيه لِتَيَقُّنِ نَجَاسَةِ فَمِهِ وَالِاحْتِرَازُ وَإِنْ عَسُرَ إنَّمَا يَعْسُرُ عن مُطْلَقِ الْوُلُوغِ لَا عن وُلُوغٍ بَعْدَ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْحَيَوَانِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْهِرَّةِ فَغَيْرُ الْهِرَّةِ من كل حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مِثْلُهَا كما قَدَّمْته خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَلِمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ من تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بها

وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ إلَّا بِتَغَيُّرٍ وَإِنْ قَلَّ التَّغَيُّرُ بِنَجَاسَةٍ مُلَاقِيَةٍ له لِلْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ كما خَصَّصَهُ مَفْهُومُ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ كما مَرَّ وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْقَلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِهِ في الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا وَخَرَجَ بِالْمُلَاقِيَةِ ما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ لَا بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ فَلَا يَنْجُسُ بِتَغَيُّرِهِ بها وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ فَالْمُتَغَيِّرُ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ لَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عنها بِقُلَّتَيْنِ وَالْبَاقِي إنْ قَلَّ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَفَرَّعَ على حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ من زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ فَإِنْ غَرَفَ دَلْوًا من مَاءٍ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ لم يَغْرِفْهَا مع الْمَاءِ فَبَاطِنُ الدَّلْوِ طَاهِرٌ لِانْفِصَالِ ما فيه عن الْبَاقِي قبل أَنْ يَنْقُصَ عن قُلَّتَيْنِ لَا ظَاهِرُهَا وفي نُسْخَةٍ لَا ظَاهِرُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالْبَاقِي الْمُتَنَجِّسِ بِالنَّجَاسَةِ لِقِلَّتِهِ فَإِنْ غَرَفَهَا مع الْمَاءِ بِأَنْ دَخَلَتْ معه أو قَبْلَهُ في الدَّلْوِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَالدَّلْوُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لَكِنَّ التَّأْنِيثَ أَفْصَحُ وَلَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ الْحِسِّيُّ أو التَّقْدِيرِيُّ يَرَى لِلْمَاءِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ لم يَحْدُثْ فيه شَيْءٌ كَأَنْ زَالَ بِطُولِ مَكْثٍ أو بِمَاءٍ انْضَمَّ إلَيْهِ أو نَقَصَ منه وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ طَهُرَ لِزَوَالِ سَبَبِ التَّنَجُّسِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إنْ خَلَا عن نَجِسٍ جَامِدٍ قال بَعْضُهُمْ وَيُعْرَفُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ التَّقْدِيرِيُّ بِأَنْ يَمْضِيَ عليه زَمَنٌ لو كان تَغَيُّرُهُ حِسِّيًّا لَزَالَ عَادَةً أو يُضَمُّ إلَيْهِ مَاءٌ لو ضُمَّ إلَى الْمُتَغَيِّرِ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ

وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ فيه مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أو بِمَاءٍ صُبَّ عليه فَيُعْلَمُ أَنَّ هذا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ لَا إنْ زَالَ حِسًّا بِعَيْنٍ سَاتِرَةٍ له كَالتُّرَابِ وَالْجِصِّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ في أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أو اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ وفي ذلك تَنْبِيهٌ على أَنَّهُ إنْ صَفَا الْمَاءُ ولم يَبْقَ تَغَيُّرٌ أو زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُجَاوِرٍ طَهُرَ وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَبِالثَّانِي الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ

فَرْعٌ لو كَثُرَ وَلَوْ بِإِيرَادِ طَهُورِ مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ دُونَ قُلَّتَيْنِ مُتَنَجِّسٍ لم يَطْهُرْ حتى يَبْلُغَهُمَا بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فيه نَجَاسَةٌ وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِالْمَاءِ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا وَمُتَنَجِّسًا طَهُرَ لَا إنْ بَلَغَهُمَا بِمَائِعٍ آخَرَ فَلَا يَطْهُرُ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ فيه لِأَنَّهُ لم يَبْلُغْهُمَا بِالْمَاءِ الْمَعْلُومِ اعْتِبَارًا من خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ وَإِبَاحَةِ التَّطَهُّرِ بِالْجَمِيعِ حَيْثُ لَا نَجَاسَةَ لِاسْتِهْلَاكِ الْمَائِعِ فيه لَا لِأَنَّهُ صَارَ مَاءً فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَاءِ في إبَاحَةِ التَّطَهُّرِ بِهِ ولم يَجْعَلْ كَذَلِكَ في دَفْعِ النَّجَاسَةِ عن نَفْسِهِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ قُلْت لِأَنَّ هذا من بَابِ الدَّفْعِ وَالْأَوَّلُ من بَابِ الرَّفْعِ وَالدَّفْعُ أَقْوَى من الرَّفْعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ أَقْوَى من الرَّافِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت