وَهُمَا أَيْ الْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ من فَتْحِهَا بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لم يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ ثُمَّ رُوِيَ عن ابن جُرَيْجٍ أَنَّهُ قال رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فإذا الْقُلَّةُ منها تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أو قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا أَيْ من قِرَبِ الْحِجَازِ فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه فَحَسِبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذْ لو كان فَوْقَهُ لَقَالَ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ الْأَشْيَاءُ على عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسُ قِرَبٍ
وَالْغَالِبُ أَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَزِيدُ على مِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ فَالْمَجْمُوعُ بِهِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ تَقْرِيبًا فَيُعْفَى عن نقص ( (( نقصر ) ) ) رِطْلٍ وَرِطْلَيْنِ هذا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَصُحِّحَ في التَّحْقِيقِ ما جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ في التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ من الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ ومقدار الْقُلَّتَيْنِ بِالْمِسَاحَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ في الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا وفي الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَانِ طُولًا وَذِرَاعٌ عَرْضًا قَالَهُ الْعِجْلِيّ وَالْمُرَادُ فيه بِالطُّولِ الْعُمْقُ وَبِالْعَرْضِ ما بين حَائِطَيْ الْبِئْرِ من سَائِرِ الْجَوَانِبِ وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ في الْمُرَبَّعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ الْمَذْكُورِ في قَصْرِ الصَّلَاةِ كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وهو شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وقال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالذِّرَاعِ مَحْكِيٌّ عِنْدَ الْمُهَنْدِسِينَ وَأَمَّا في الْمُدَوَّرِ فَالْمُرَادُ في الطُّولِ ذِرَاعُ النَّجَّارِ الذي هو بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ تَقْرِيبًا إذْ لو كان الذِّرَاعُ في طُولِهِ وَطُولِ الْمُرَبَّعِ وَاحِدًا مِمَّا مَرَّ لَاقْتَضَى ذلك أَنْ يَكُونَ الطُّولُ في الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفًا تَقْرِيبًا إذَا كان الْعَرْضُ ذِرَاعًا
وَوَجْهُهُ أَنْ يُبَسَّطَ كُلٌّ من الْعَرْضِ وَمُحِيطِهِ وهو ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ وَسُبْعٌ وَالطُّولِ أَرْبَاعًا لِوُجُودِ مَخْرَجِهَا في مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ في الْمُرَبَّعِ ثُمَّ يَضْرِبُ نِصْفَ الْعَرْضِ وهو اثْنَانِ في نِصْفِ الْمُحِيطِ وهو سِتَّةٌ وَسُبْعَانِ يَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ وهو بَسْطُ الْمُسَطَّحِ فَيُضْرَبُ في بَسْطِ الطُّولِ وهو عَشَرَةٌ يَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ رُبْعًا يَبْلُغُ مِقْدَارَ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ في الْمُرَبَّعِ وهو مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رُبْعًا مع زِيَادَةِ خَمْسَةِ أَسْبَاعٍ رُبْعٌ وَبِهَا حَصَلَ التَّقْرِيبُ فَلَوْ كان الذِّرَاعُ في طُولِ الْمُدَوَّرِ وَالْمُرَبَّعُ واحدا ( (( واحد ) ) ) وَطُولُ الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَيْنِ لَكَانَ الْحَاصِلُ مِائَةَ رُبْعٍ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ رُبْعٍ وَهِيَ أَنْقَصُ من مِقْدَارِ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ بِخُمُسٍ تَقْرِيبًا وَدُونَهُمَا أَيْ وَدُونَ الْقُلَّتَيْنِ من مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُ هو وَرَطْبٌ غَيْرُهُ كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ بِمُلَاقَاةِ نَجَاسَةٍ مُؤَثِّرَةٍ في التَّنْجِيسِ وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ بها أَمَّا الْمَاءُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٌ إذَا اسْتَيْقَظَ أحدكم من نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ في الْإِنَاءِ حتى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فإنه لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ نَهَاهُ عن الْغَمْسِ خَشْيَةَ النَّجَاسَةِ
وَمَعْلُومٌ أنها إذَا خَفِيَتْ لَا تُغَيِّرُ الْمَاءَ فَلَوْلَا أنها تُنَجِّسُهُ بِوُصُولِهَا لم يَنْهَهُ وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ أبي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ خَبَثًا وفي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لم يَنْجُسْ فَمَعْنَى لم يَحْمِلْ خَبَثًا لم يَقْبَلْهُ وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ مُخَصِّصٌ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال أَنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ من النَّجَسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَامِدُ الْخَالِي عن رُطُوبَةٍ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ وَبِالْمُؤَثِّرَةِ غَيْرُهَا مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا مَرَّ لَا إنْ شَكَّ في قِلَّتِهِ أَيْ الْمَاءِ فَلَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ وَشَكَكْنَا في نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ وَلَا يَلْزَمُ من النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ هذا ما اخْتَارَهُ وَصَوَّبَهُ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَآخَرِينَ أَنَّهُ نَجِسٌ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فيه احْتِمَالَيْنِ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فيه الْقِلَّةُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَكِنَّ مُدْرِكَهُ قَوِيٌّ
وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ وَلَا غَيْرُهُ بِمَا لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كما أَيْ كَنَجِسٍ يَحْمِلُهُ ذُبَابٌ بِرِجْلِهِ أو غَيْرِهَا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عنه وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين وُقُوعِهِ في مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَوُقُوعِهِ في مَحَالَّ وهو قَوِيٌّ لَكِنْ قال الجيلي ( (( الجبلي ) ) ) صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ في مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ ما يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ