فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 2058

شَهِدَ عليه شَاهِدَانِ وكانت شَهَادَتُهُمَا بِالرِّدَّةِ لم يُصَدَّقْ وَلَوْ بِيَمِينِهِ لِتَكْذِيبِهِ الشُّهُودَ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا قال الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ ذلك كما لو شَهِدَ شُهُودٌ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا وَأَنْكَرَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ رُجُوعًا وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عن الْمُرْتَدِّ بِقَوْلِهِ رَجَعْت فَلَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ وَتَكْذِيبُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا قال كَذَبَا عَلَيَّ أو لم أَزْنِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ في بَابِ الزِّنَا أَنَّهُ يُحَدُّ في الْأُولَى قال الْأَذْرَعِيُّ في اقْتِضَاءِ كَلَامِهِ لِذَلِكَ في الْأُولَى نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ دُونَ التَّكْذِيبِ الصَّرِيحِ إلَّا إنْ كان ثَمَّ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ في دَعْوَاهُ كَأَسْرِ كُفَّارٍ له وَنَحْوِهِ فَيُصَدَّقُ في دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ وَحَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا وَلَا حَاجَةَ مع ذِكْرِهِ الْكَافَ إلَى قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أو كانت شَهَادَتُهُمَا بِأَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ أو تَكَلَّمَ بِكُفْرٍ وَادَّعَى هو الْإِكْرَاهَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ قَرِينَةٌ لِأَنَّهُ لم يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَيُجَدِّدُ نَدْبًا كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ قبل الْيَمِينِ فَهَلْ يَضْمَنُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لم تَثْبُتْ أَوَّلًا لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ قَوْلَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْإِكْرَاهَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ هذه الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ تَفْصِيلُهَا فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هو فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ أَمَّا إذَا قال إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا فَيَبْعُدُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الْمَشْهُودِ عليه مع قُدْرَتِهِ على الدَّفْعِ قال في الْأَصْلِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ على أَنَّهُمَا لو شَهِدَا بِرِدَّةِ أَسِيرٍ ولم يَدَّعِ إكْرَاهًا حُكِمَ بِرِدَّتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ ما حُكِيَ عن الْقَفَّالِ أَنَّهُ لو ارْتَدَّ أَسِيرٌ مع الْكُفَّارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَاطَّلَعَ من الْحِصْنِ وقال أنا مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا تَشَبَّهْت بِهِمْ خَوْفًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِنْ لم يَدَّعِ ذلك وَمَاتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا

وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لو شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ وهو مَحْبُوسٌ أو مُقَيَّدٌ لم يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ وَإِنْ لم يَتَعَرَّضَا لِإِكْرَاهٍ وفي التَّهْذِيبِ أَنَّ من دخل دَارَ الْحَرْبِ فَسَجَدَ لِصَنَمٍ أو تَلَفَّظَ بِكُفْرٍ ثُمَّ ادَّعَى إكْرَاهًا فَإِنْ فَعَلَهُ في خَلْوَةٍ لم يُقْبَلْ أو بين أَيْدِيهِمْ وهو أَسِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ أو تَاجِرٌ فَلَا

انْتَهَى

وإذا قال مُسْلِمٌ مَاتَ أبي مُرْتَدًّا اسْتُفْصِلَ فَإِنْ ذَكَرَ كُفْرًا كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ لم يَرِثْهُ وكان وفي نُسْخَةٍ وَصَارَ نَصِيبُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا بِأَنْ ذَكَرَ غير كُفْرٍ كَأَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أو شُرْبِ خَمْرٍ وَرِثَهُ لِتَبَيُّنِ خَطَئِهِ بِتَفْسِيرِهِ وَإِنْ لم يذكر شيئا وُقِفَ الْأَمْرُ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الْعِرَاقِيِّينَ وَرَجَّحَهُ وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ أَنَّ نَصِيبَهُ فَيْءٌ وَإِنْ لم يذكر كُفْرًا لِإِقْرَارِهِ بِكُفْرِ أبيه وَالْأَوَّلُ هو الْمُلَائِمُ لِاشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ في الشَّهَادَةِ

فَرْعٌ لو أُكْرِهَ أَسِيرٌ أو غَيْرُهُ على الْكُفْرِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ لم يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ كما مَرَّ فَإِنْ مَاتَ هُنَاكَ وَرِثَهُ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْنَا عُرِضَ عليه الْإِسْلَامُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كان مُخْتَارًا قال ابن كَجٍّ وَمَحَلُّهُ إذَا كان مُعْرِضًا عن الْجَمَاعَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَإِلَّا فَلَا عَرْضَ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا كما لو أُكْرِهَ على الْكُفْرِ بِدَارِنَا فَإِنْ امْتَنَعَ من الْإِسْلَامِ بَعْدَ عَرْضِهِ عليه حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ من حِينِ كُفْرِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يَدُلُّ على أَنَّهُ كان كَافِرًا من حِينَئِذٍ فَلَوْ مَاتَ قبل الْعَرْضِ وَالتَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ كما لو مَاتَ قبل قُدُومِهِ عَلَيْنَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَلَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مُخْتَارًا ثُمَّ صلى في دَارِ الْحَرْبِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَا إنْ صلى في دَارِنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت