آخَرُونَ لَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ وَيُسْتَتَابُ وَيُعَزَّرُ
انْتَهَى
وقال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَفِيهَا أَيْضًا لو قال فُلَانٌ في عَيْنَيْ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ في عَيْنِ اللَّهِ أو بين يَدَيْ اللَّهِ فَمِنْهُمْ من قال كَفَرَ وَمِنْهُمْ من قال إنْ أَرَادَ الْجَارِحَةَ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ ظَهَرَ منه ما يَدُلُّ على التَّجْسِيمِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّا لَا نُكَفِّرُ الْمُجَسِّمَةَ
الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَمَنْ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَلَا تَصِحُّ الرِّدَّةُ إلَّا من مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ فَلَا تَصِحُّ من مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ فَإِنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أُمْهِلَ بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ قد يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَتَلَ مَجْنُونًا فَهَدْرٌ وَإِنْ فَوَّتَ قَاتِلُهُ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ لِذَلِكَ
وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارٍ أو أَقَرَّ بِقَذْفٍ أو قِصَاصٍ ثُمَّ جُنَّ اسْتَوْفَى منه في حَالِ جُنُونِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ بِخِلَافِ ما لو ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَا يُسْتَوْفَى منه حِينَئِذٍ احْتِيَاطًا فَلَوْ اسْتَوْفَى منه حِينَئِذٍ لم يَجِبْ فيه شَيْءٌ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَبِخِلَافِ صُورَةِ الرِّدَّةِ كما مَرَّ لِأَنَّ الِاسْتِتَابَةَ فيها وَاجِبَةٌ
وَتَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وفي صِحَّةِ اسْتِتَابَتِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم كما تَصِحُّ رِدَّتُهُ لَكِنْ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا إلَى الْإِفَاقَةِ خُرُوجًا من خِلَافِ من قال بِعَدَمِ صِحَّةِ تَوْبَتِهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَزُولُ في تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْجُمْهُورُ على الْأَوَّلِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن النَّصِّ وقال الْعِمْرَانِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَالْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَيُمْهَلُ بِالْقَتْلِ احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ في تَلْعِيقِهِ حتى يُفِيقَ فَيُعْرَضَ عليه الْإِسْلَامُ
وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ في السُّكْرِ وَلَوْ ارْتَدَّ صَاحِيًا أو لم يُسْتَتَبْ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِنَاءً على صِحَّةِ إسْلَامِهِ وإذا قَامَتْ بَيِّنَةُ الرِّدَّةِ قُبِلَتْ وَإِنْ لم تُفَصَّلْ شَهَادَتُهَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بها إلَّا على بَصِيرَةٍ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ وقال الرَّافِعِيُّ عن الْإِمَامِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَكَثِيرٌ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ وهو الْأَوْجَهُ لِاخْتِلَافِ الناس فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا في الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَبِنَحْوِهِ أَجَابَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ منهم السُّبْكِيُّ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الذي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا وَأَطَالَ في بَيَانِهِ قال وما نُقِلَ عن الْإِمَامِ بَحْثٌ له
وَإِنْ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ على الرِّدَّةِ وقد