فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2058

لِأَنَّ صَلَاتَهُ في دَارِنَا قد تَكُونُ تَقِيَّةً بِخِلَافِهَا في دَارِهِمْ لَا تَكُونُ إلَّا عن اعْتِقَادٍ صَحِيحٍ وَتَبِعَ في ذِكْرِهِ الْأَسِيرَ أَصْلَهُ وَلَهُ وَجْهٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ ليس بِقَيْدٍ بَلْ هو جَرْيٌ على الْغَالِبِ وَلِهَذَا لم يَذْكُرْهُ في إرْشَادِهِ كَالْأَكْثَرِ تَبَعًا لِلنَّصِّ وَلَوْ صلى حَرْبِيٌّ الْمُرَادُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَلَوْ في دَارِهِمْ لم يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ عَلَقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فيه وَالْعَوْدُ أَهْوَنُ من الِابْتِدَاءِ فَسُومِحَ فيه إلَّا إنْ سمع تَشَهُّدَهُ في الصَّلَاةِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ إسْلَامَهُ حِينَئِذٍ بِاللَّفْظِ وَالْكَلَامُ في خُصُوصِ الصَّلَاةِ الدَّالَّةِ بِالْقَرِينَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَةَ ذلك دَفْعُ إيهَامِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّهَادَةِ فيها لِاحْتِمَالِ الْحِكَايَةِ

الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِ الرِّدَّةِ لَا نَسْتَرِقُّ نَحْنُ مُرْتَدًّا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فيه وَيَجِبُ قَتْلُهُ إنْ لم يَتُبْ لِخَبَرِ من بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وهو شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْتَلُ بِالزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ فَكَذَلِكَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ كَالرَّجُلِ وَأَمَّا النَّهْيُ عن قَتْلِ النِّسَاءِ فَمَحْمُولٌ بِدَلِيلِ سِيَاقِ خَبَرِهِ على الْحَرْبِيَّاتِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُدْفَنُ الْمُرْتَدُّ في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لِخُرُوجِهِ بِالرِّدَّةِ عَنْهُمْ وَلَا في مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا تَقَدَّمَ له من حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ وَيَتَوَلَّاهُ أَيْ قَتْلَهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ لَا الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ أو غَيْرِهِ لِمَا فيه من الْمُثْلَةِ فَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أو الْحَاكِمُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الرَّقَبَةِ عُزِّرَ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ وَيُسْتَتَابُ قبل قَتْلِهِ وُجُوبًا لَا اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ كان مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ له شُبْهَةٌ فَتُزَالُ فَإِنْ لم يَتُبْ قُتِلَ كما مَرَّ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ في الْحَالِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فَلَا يُؤَجَّلُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ لَا ثَلَاثًا رُدَّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَدِّ الْكَثْرَةِ وَآخَرُ حَدِّ الْقِلَّةِ وَلِأَنَّهُ قد تَعْرِضُ له شُبْهَةٌ فَاحْتُمِلَتْ له الثَّلَاثَةُ لِيَتَرَوَّى فيها قال في الْأَصْلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لو قُتِلَ قبل الِاسْتِتَابَةِ لم يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ أَيْ غير التَّعْزِيرِ وَإِنْ كان الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ في قَتْلِهِ في جُنُونِهِ

وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَيْ إسْلَامُهُ وَلَوْ كان زِنْدِيقًا لَا يَتَنَاهَى خُبْثُهُ في عَقِيدَتِهِ أو تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَفَ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فإذا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ

وَيُعَزَّرُ إنْ تَكَرَّرَ منه الِارْتِدَادُ ثُمَّ أَسْلَمَ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ

وَيُعَزَّرُ الْمُسْتَبِدُّ أَيْ الْمُسْتَقِلُّ بِقَتْلِهِ وَإِنْ اشْتَغَلَ عنه الْإِمَامُ بِمَا هو أَهَمُّ منه لِافْتِيَاتِهِ عليه

وَلَوْ قَذَفَ نَبِيًّا من الْأَنْبِيَاءِ وَلَوْ تَعْرِيضًا ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَهَلْ يُتْرَكُ من الْعُقُوبَةِ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ أو يُقْتَلُ حَدًّا لِأَنَّ الْقَتْلَ حَدُّ قَذْفِ النبي وَحَدُّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ أو يُجْلَدُ ثَمَانِينَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ ارْتَفَعَتْ بِإِسْلَامِهِ وَبَقِيَ جَلْدُهُ فيه ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حُكِيَ الْأَوَّلُ عن الْأُسْتَاذِ أبي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ في وَجِيزِهِ وَجَرَى عليه الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ عن الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي عن الشَّيْخِ أبي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ وَادَّعَى فيه الْإِجْمَاعَ وَوَافَقَهُ الْقَفَّالُ وَالثَّالِثُ عن الصَّيْدَلَانِيِّ فَعَلَيْهِ لو عَفَا وَاحِدٌ من بَنِي أَعْمَامِ النبي فَفِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ في آخِرِ الْجِزْيَةِ وَصَوَّبَ أَنَّ من كَذَبَ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عَمْدًا لَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ قال وما رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أتى قَوْمًا وَزَعَمَ أَنَّهُ رسول رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَكْرَمُوهُ فَأَمَرَ النبي بِقَتْلِهِ مَحْمُولٌ على أَنَّ الرَّجُلَ كان كَافِرًا

وَلَوْ سَأَلَ الْمُرْتَدُّ قبل الِاسْتِتَابَةِ أو بَعْدَهَا إزَالَةَ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ له نُوظِرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَنْحَصِرُ فَحَقُّهُ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ يَسْتَكْشِفَهَا من الْعُلَمَاءِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وفي وَجْهٍ يُنَاظَرُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ على السَّيْفِ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عن النَّصِّ وَاسْتَبْعَدَ الْخِلَافَ كَذَا في نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ وهو الصَّوَابُ وَوَقَعَ في أَكْثَرِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ عَكْسُ ذلك فَجُعِلَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْمُنَاظَرَةُ أَوَّلًا وَالْمَحْكِيُّ عن النَّصِّ عَدَمُهَا وَإِنْ شَكَا قبل الْمُنَاظَرَةِ جُوعًا وَقُلْنَا بِتَقْدِيمِهَا أو بِتَأْخِيرِهَا كما جَرَى هو عليه وَأَسْلَمَ بِأَنْ قال أنا جَائِعٌ فَأَطْعِمُونِي ثُمَّ نَاظِرُونِي أُطْعِمَ أَوَّلًا ثُمَّ نُوظِرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت