فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 2058

قام عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ يَسْجُدُ وَإِنْ نَوَى مع ذلك صَرْفَهُ عن السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ فِعْلًا لَا يُزَادُ مِثْلُهُ في الصَّلَاةِ عَامِدًا وَإِلَّا كَمَّلَ في السُّجُودِ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ أَيْ كَفَّيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد فَلَوْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ أو اقْتَصَرَ على الْجَبْهَةِ كُرِهَ نُصَّ عليه في الْأُمِّ وَيَضَعُ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ مَعًا كما جُزِمَ بِهِ في الْمُحَرَّرِ وَالْأَصْلِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ منه عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ

وَإِنَّمَا لم يَجِبْ وَضْعُ الْأَنْفِ كَالْجَبْهَةِ مع أَنَّ خَبَرَ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُقْتَصِرَةِ على الْجَبْهَةِ قالوا وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ الْأَنْفِ على النَّدْبِ قال في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْأَنْفِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا مُكَبِّرًا أَيْ مُبْتَدِئًا بِالتَّكْبِيرِ من ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ كما سَبَقَ في تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَمُدَّهُ إلَى انْتِهَاءِ الْهُوِيِّ فَلَوْ أَخَّرَهُ عن الْهُوِيِّ أو كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أو تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ كما نُصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَا يَرْفَعُ الْيَدَ مع التَّكْبِيرِ فيه أَيْ في الْهُوِيِّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وأن يَقُولَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ في سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أبو دَاوُد وزاد في رِوَايَةٍ وَبِحَمْدِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ

وهو قِيَاسُ ما مَرَّ في الرُّكُوعِ وأن يَزِيدَ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ لِقَوْمٍ إنْ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْتُ إلَى آخِرِهِ أَيْ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ في الرَّوْضَةِ قبل تَبَارَكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قال فيها وَيُسْتَحَبُّ فيه سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ قال في الْمَجْمُوعِ وَكَذَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجُلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك من سَخَطِك وَبِعَفْوِك من عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أنت كما أَثْنَيْت على نَفْسِك وأن يُكْثِرَ كُلٌّ من الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ بِرِضَا الْمَأْمُومِينَ الدُّعَاءَ فيه وَعَلَى ذلك حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ من رَبِّهِ وهو سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا فيه الدِّعَاءَ

وَذِكْرُ هذا في الْإِمَامِ من زِيَادَتِهِ وأن يُفَرِّقَ الْمُصَلِّي بين رُكْبَتَيْهِ وَفَخِذَيْهِ بِقَدْرِ شِبْرٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي في الْقَدَمَيْنِ وأن يُجَافِيَ الرَّجُلُ بَطْنَهُ وَمِرْفَقَيْهِ عن فَخِذَيْهِ وَجَنْبَيْهِ وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ لِمَا مَرَّ في الرُّكُوعِ وَذِكْرُ الْخُنْثَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ وَالْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عن نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ في جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ وأن يَضَعَ كُلَّ يَدَيْهِ أَيْ كَفَّيْهِ على الْأَرْضِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ رَافِعًا ذِرَاعَيْهِ عن الْأَرْضِ لِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَه بَسْطُهُمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَا يَبْسُطُ أحدكم ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ طَوَّلَ الْمُنْفَرِدُ السُّجُودَ فَلَحِقَهُ مَشَقَّةٌ بِالِاعْتِمَادِ على كَفَّيْهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيُلْصِقُ أَصَابِعَهُ أَيْ يَضُمُّهَا وَلَا يُفَرِّقُهَا وَيَنْشُرُهَا قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فيه أَيْ في السُّجُودِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ في الضَّمِّ وَالنَّشْرِ الْبُخَارِيُّ وفي الْبَاقِي الْبَيْهَقِيُّ وفي الْجِلْسَاتِ قِيَاسًا على السُّجُودِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ وَسَطًا في بَاقِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ فيه كَذَا في الْأَصْلِ وَاَلَّذِي في الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ من الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ من ذلك وَيُفَرِّقُ بين قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ وَيَنْصِبُهُمَا مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُخْرِجُهُمَا عن ذَيْلِهِ مَكْشُوفَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ وَيُحَصَّلُ تَوْجِيهُ أَصَابِعِهِمَا الْقِبْلَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا على بُطُونِهَا وفي نُسْخَةٍ بُطُونِهِمَا وَلَوْ ذَكَرَ هذا عَقِبَ قَوْلِهِ إلَى الْقِبْلَةِ كما في الْأَصْلِ كان أَوْلَى قال في الْكِفَايَةِ وَيَرْفَعُ ظَهْرَهُ وَلَا يَحْدَوْدِبُ

وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي ضَمُّ شَعْرِهِ وَثِيَابِهِ في سُجُودِهِ أو غَيْرِهِ لِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت