قام عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ يَسْجُدُ وَإِنْ نَوَى مع ذلك صَرْفَهُ عن السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ فِعْلًا لَا يُزَادُ مِثْلُهُ في الصَّلَاةِ عَامِدًا وَإِلَّا كَمَّلَ في السُّجُودِ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ أَيْ كَفَّيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد فَلَوْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ أو اقْتَصَرَ على الْجَبْهَةِ كُرِهَ نُصَّ عليه في الْأُمِّ وَيَضَعُ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ مَعًا كما جُزِمَ بِهِ في الْمُحَرَّرِ وَالْأَصْلِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ منه عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ
وَإِنَّمَا لم يَجِبْ وَضْعُ الْأَنْفِ كَالْجَبْهَةِ مع أَنَّ خَبَرَ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُقْتَصِرَةِ على الْجَبْهَةِ قالوا وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ الْأَنْفِ على النَّدْبِ قال في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْأَنْفِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا مُكَبِّرًا أَيْ مُبْتَدِئًا بِالتَّكْبِيرِ من ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ كما سَبَقَ في تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَمُدَّهُ إلَى انْتِهَاءِ الْهُوِيِّ فَلَوْ أَخَّرَهُ عن الْهُوِيِّ أو كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أو تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ كما نُصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَا يَرْفَعُ الْيَدَ مع التَّكْبِيرِ فيه أَيْ في الْهُوِيِّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وأن يَقُولَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ في سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أبو دَاوُد وزاد في رِوَايَةٍ وَبِحَمْدِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ
وهو قِيَاسُ ما مَرَّ في الرُّكُوعِ وأن يَزِيدَ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ لِقَوْمٍ إنْ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْتُ إلَى آخِرِهِ أَيْ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ في الرَّوْضَةِ قبل تَبَارَكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قال فيها وَيُسْتَحَبُّ فيه سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ قال في الْمَجْمُوعِ وَكَذَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجُلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك من سَخَطِك وَبِعَفْوِك من عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أنت كما أَثْنَيْت على نَفْسِك وأن يُكْثِرَ كُلٌّ من الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ بِرِضَا الْمَأْمُومِينَ الدُّعَاءَ فيه وَعَلَى ذلك حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ من رَبِّهِ وهو سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا فيه الدِّعَاءَ
وَذِكْرُ هذا في الْإِمَامِ من زِيَادَتِهِ وأن يُفَرِّقَ الْمُصَلِّي بين رُكْبَتَيْهِ وَفَخِذَيْهِ بِقَدْرِ شِبْرٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي في الْقَدَمَيْنِ وأن يُجَافِيَ الرَّجُلُ بَطْنَهُ وَمِرْفَقَيْهِ عن فَخِذَيْهِ وَجَنْبَيْهِ وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ لِمَا مَرَّ في الرُّكُوعِ وَذِكْرُ الْخُنْثَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ وَالْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عن نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ في جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ وأن يَضَعَ كُلَّ يَدَيْهِ أَيْ كَفَّيْهِ على الْأَرْضِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ رَافِعًا ذِرَاعَيْهِ عن الْأَرْضِ لِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَه بَسْطُهُمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَا يَبْسُطُ أحدكم ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ طَوَّلَ الْمُنْفَرِدُ السُّجُودَ فَلَحِقَهُ مَشَقَّةٌ بِالِاعْتِمَادِ على كَفَّيْهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيُلْصِقُ أَصَابِعَهُ أَيْ يَضُمُّهَا وَلَا يُفَرِّقُهَا وَيَنْشُرُهَا قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فيه أَيْ في السُّجُودِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ في الضَّمِّ وَالنَّشْرِ الْبُخَارِيُّ وفي الْبَاقِي الْبَيْهَقِيُّ وفي الْجِلْسَاتِ قِيَاسًا على السُّجُودِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ وَسَطًا في بَاقِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ فيه كَذَا في الْأَصْلِ وَاَلَّذِي في الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ من الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ من ذلك وَيُفَرِّقُ بين قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ وَيَنْصِبُهُمَا مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُخْرِجُهُمَا عن ذَيْلِهِ مَكْشُوفَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ وَيُحَصَّلُ تَوْجِيهُ أَصَابِعِهِمَا الْقِبْلَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا على بُطُونِهَا وفي نُسْخَةٍ بُطُونِهِمَا وَلَوْ ذَكَرَ هذا عَقِبَ قَوْلِهِ إلَى الْقِبْلَةِ كما في الْأَصْلِ كان أَوْلَى قال في الْكِفَايَةِ وَيَرْفَعُ ظَهْرَهُ وَلَا يَحْدَوْدِبُ
وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي ضَمُّ شَعْرِهِ وَثِيَابِهِ في سُجُودِهِ أو غَيْرِهِ لِغَيْرِ