فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2058

مَسْتُورًا فَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهُ قد يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَقِيلَ يَجِبُ كَشْفُ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ أَخْذًا بِظَاهِرِ خَبَرِ خَبَّابُ السَّابِقِ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّ قَوْلَهُ فيه فلم يُشْكِنَا أَيْ في مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ وَأُيِّدَ بِمَا رَوَاهُ ابن مَاجَهْ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى في مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُلَفَّعٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عليه يَقِيهِ الْحَصَى ثُمَّ مَحَلُّ وُجُوبِ الْوَضْعِ إذَا لم يَتَعَذَّرْ وَضْعُ شَيْءٍ منها وَإِلَّا فَيَسْقُطُ الْفَرْضُ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ من الزَّنْدِ لم يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوْتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ

وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ على مُتَحَرِّكٍ من مَلْبُوسِهِ بِحَرَكَتِهِ لِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ لِظَاهِرِ خَبَرِ خَبَّابُ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ منه فَلَوْ سَجَدَ عليه عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيكِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَتَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن أَنَسٍ كنا نُصَلِّي مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في شِدَّةِ الْحَرِّ فإذا لم يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ من الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عليه فَمَحْمُولٌ على ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ أو على مُتَّصِلٍ لم يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَطَرْفِ كُمِّهِ الطَّوِيلِ لِأَنَّهُ في حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لو سَجَدَ على ما يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وكان في حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَعُودٍ بيده كَفَى كما أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَلْبُوسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ في نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَفَرَّقَ بين صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِيمَا إذَا سَجَدَ على طَرْفِ مَلْبُوسِهِ ولم يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا فِيمَا إذَا كان بِهِ نَجَاسَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ على قَرَارٍ لِلْأَمْرِ بِتَمْكِينِهَا كما مَرَّ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْقَرَارُ بِالْحَرَكَةِ وَالْمُعْتَبَرُ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لها لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَثِيَابَك فَطَهِّرْ وَالطَّرْفُ الْمَذْكُورُ من ثِيَابِهِ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ وإذا سَجَدَ على عِصَابَةِ جُرْحٍ أو نَحْوِهِ بِجَبْهَتِهِ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ شَقَّ عليه إزَالَتُهَا لم تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهَا إذَا لم تَلْزَمْهُ مع الْإِيمَاءِ لِلْعُذْرِ فَهُنَا أَوْلَى وَكَذَا لو سَجَدَ على شَعْرٍ نَبَتَ على جَبْهَتِهِ لِأَنَّ ما نَبَتَ عليها مِثْلُ بَشَرَتِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ ولم يَطَّلِعْ عليه في الْمُهِمَّاتِ فقال يُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ نَزْعُهُ وهو مُتَّجَهٌ ثُمَّ قال وَأَوْجَهُ منه أَنَّهُ إنْ اسْتَوْعَبَ الْجَبْهَةَ كَفَى وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَسْجُدَ على الْخَالِي منه لِقُدْرَتِهِ على الْأَصْلِ

وَيَجِبُ أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِ السُّجُودِ بِأَنْ يَهْوِيَ له أو بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَوْ سَقَطَ على جَبْهَتِهِ من الِاعْتِدَالِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لِيَهْوِيَ منه لِانْتِفَاءِ الْهُوِيِّ في السُّقُوطِ لَا إنْ سَقَطَ من الْهُوِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُحْسَبُ ذلك سُجُودًا نعم إنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ الِاعْتِمَادَ عليها أَعَادَ السُّجُودَ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَوْ سَقَطَ من الْهُوِيٍّ لِجَنْبِهِ أَيْ عليه فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أو بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا أو بِنِيَّتِهِ ونية الِاسْتِقَامَةِ وَسَجَدَ أَجْزَأَهُ وَالْأَخِيرَةُ من زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ

وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ يَقْتَضِيهِ لَا بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُهُ السُّجُودُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ بَلْ يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت