مَسْتُورًا فَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهُ قد يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَقِيلَ يَجِبُ كَشْفُ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ أَخْذًا بِظَاهِرِ خَبَرِ خَبَّابُ السَّابِقِ وَأُجِيبَ عنه بِأَنَّ قَوْلَهُ فيه فلم يُشْكِنَا أَيْ في مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ وَأُيِّدَ بِمَا رَوَاهُ ابن مَاجَهْ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى في مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُلَفَّعٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عليه يَقِيهِ الْحَصَى ثُمَّ مَحَلُّ وُجُوبِ الْوَضْعِ إذَا لم يَتَعَذَّرْ وَضْعُ شَيْءٍ منها وَإِلَّا فَيَسْقُطُ الْفَرْضُ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ من الزَّنْدِ لم يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوْتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ
وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ على مُتَحَرِّكٍ من مَلْبُوسِهِ بِحَرَكَتِهِ لِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ لِظَاهِرِ خَبَرِ خَبَّابُ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ منه فَلَوْ سَجَدَ عليه عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيكِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَتَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن أَنَسٍ كنا نُصَلِّي مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في شِدَّةِ الْحَرِّ فإذا لم يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ من الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عليه فَمَحْمُولٌ على ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ أو على مُتَّصِلٍ لم يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَطَرْفِ كُمِّهِ الطَّوِيلِ لِأَنَّهُ في حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لو سَجَدَ على ما يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وكان في حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَعُودٍ بيده كَفَى كما أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَلْبُوسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ في نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَفَرَّقَ بين صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِيمَا إذَا سَجَدَ على طَرْفِ مَلْبُوسِهِ ولم يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا فِيمَا إذَا كان بِهِ نَجَاسَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ على قَرَارٍ لِلْأَمْرِ بِتَمْكِينِهَا كما مَرَّ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْقَرَارُ بِالْحَرَكَةِ وَالْمُعْتَبَرُ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لها لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَثِيَابَك فَطَهِّرْ وَالطَّرْفُ الْمَذْكُورُ من ثِيَابِهِ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ وإذا سَجَدَ على عِصَابَةِ جُرْحٍ أو نَحْوِهِ بِجَبْهَتِهِ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ شَقَّ عليه إزَالَتُهَا لم تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهَا إذَا لم تَلْزَمْهُ مع الْإِيمَاءِ لِلْعُذْرِ فَهُنَا أَوْلَى وَكَذَا لو سَجَدَ على شَعْرٍ نَبَتَ على جَبْهَتِهِ لِأَنَّ ما نَبَتَ عليها مِثْلُ بَشَرَتِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ ولم يَطَّلِعْ عليه في الْمُهِمَّاتِ فقال يُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ نَزْعُهُ وهو مُتَّجَهٌ ثُمَّ قال وَأَوْجَهُ منه أَنَّهُ إنْ اسْتَوْعَبَ الْجَبْهَةَ كَفَى وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَسْجُدَ على الْخَالِي منه لِقُدْرَتِهِ على الْأَصْلِ
وَيَجِبُ أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِ السُّجُودِ بِأَنْ يَهْوِيَ له أو بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَوْ سَقَطَ على جَبْهَتِهِ من الِاعْتِدَالِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لِيَهْوِيَ منه لِانْتِفَاءِ الْهُوِيِّ في السُّقُوطِ لَا إنْ سَقَطَ من الْهُوِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُحْسَبُ ذلك سُجُودًا نعم إنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ الِاعْتِمَادَ عليها أَعَادَ السُّجُودَ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَوْ سَقَطَ من الْهُوِيٍّ لِجَنْبِهِ أَيْ عليه فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أو بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا أو بِنِيَّتِهِ ونية الِاسْتِقَامَةِ وَسَجَدَ أَجْزَأَهُ وَالْأَخِيرَةُ من زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ
وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ يَقْتَضِيهِ لَا بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُهُ السُّجُودُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ بَلْ يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ فَإِنْ