وَغَيْرِهِ
وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى وَالصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ لها صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَلَوْ لم يَسْمَعْ قُنُوتَ إمَامِهِ قَنَتَ معه سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ التي لَا يَسْمَعُهَا وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فيه وفي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فيه الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وفي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجْعَلُ ظَهْرَهُمَا لِلسَّمَاءِ إنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَعَكْسَهُ إنْ دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ كما سَيَأْتِي في الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ إذْ لم يَثْبُتْ فيه شَيْءٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَرُوِيَ فيه خَبَرٌ ضَعِيفٌ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَبِاسْتِحْبَابِهِ خَارِجَهَا جُزِمَ في التَّحْقِيقِ وَأَمَّا مَسْحُ غَيْرِ الْوَجْهِ كَالصَّدْرِ فقال في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسْتَحَبُّ قَطْعًا بَلْ نَصَّ جَمَاعَةٌ على كَرَاهَتِهِ وَيُجْزِئُهُ لِلْقُنُوتِ آيَةٌ فيها مَعْنَى الدُّعَاءِ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ إنْ قَصَدَهُ بها لِحُصُولِ الْغَرَضِ بها فَإِنْ لم يَكُنْ فيها مَعْنَى الدُّعَاءِ كَآيَةِ الدَّيْنِ وتبت أو فيها مَعْنَاهُ ولم يَقْصِدْ بها الْقُنُوتَ لم تُجْزِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ في الصَّلَاةِ في غَيْرِ الْقِيَامِ مَكْرُوهَةٌ
وَلَوْ قَنَتَ شَافِعِيٌّ قبل الرُّكُوعِ لم يُجْزِهِ لِوُقُوعِهِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيُعِيدُهُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قال في الْأُمِّ لِأَنَّ الْقُنُوتَ عَمَلٌ من عَمَلِ الصَّلَاةِ فإذا عَمِلَهُ في غَيْرِ مَحَلِّهِ أُوجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدْ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَخَرَجَ بِالشَّافِعِيِّ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرَى الْقُنُوتَ قبل الرُّكُوعِ كَالْمَالِكِيِّ فَيُجْزِئُهُ عِنْدَهُ
الرُّكْنُ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ في كل رَكْعَةٍ وَطُمَأْنِينَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَلِخَبَرِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ وَأَقَلُّهُ وَضْعُ شَيْءٍ مَكْشُوفٍ من الْجَبْهَةِ لِخَبَرِ إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ جَبْهَتَك وَلَا تَنْقُرُ نَقْرًا رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ خَبَّابُ بن الْأَرَتِّ شَكَوْنَا إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ في جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فلم يُشْكِنَا أَيْ لم يُزِلْ شَكْوَانَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا وَلَا يَضُرُّ نَسْخُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ
وَجْهُ الدَّلَالَةِ منه أَنَّهُ لو لم يَجِبْ كَشْفُ الْجَبْهَةِ لَأَرْشَدَهُمْ إلَى سَتْرِهَا وَاعْتُبِرَ كَشْفُهَا دُونَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لِسُهُولَتِهِ فيها دُونَ الْبَقِيَّةِ وَلِحُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ وهو غَايَةُ التَّوَاضُعِ بِكَشْفِهَا لَا وَضْعُ الْجَبِينِ وَالْأَنْفِ فَلَا يَكْفِي وَلَا يَجِبُ لِمَا سَيَأْتِي وَاكْتُفِيَ بِبَعْضِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ كان مَكْرُوهًا كما نُصَّ عليه في الْأُمِّ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ عليها بِذَلِكَ فَيَضَعُهُ على الْمَوْضِعِ الْمَسْجُودِ عليه بِتَحَامُلٍ عليه بِثِقَلِ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ بِحَيْثُ لو سَجَدَ على قُطْنٍ أو نَحْوِهِ لَانْدَكَّ لِمَا مَرَّ من الْأَمْرِ بِتَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ قال بَلْ هو أَقْرَبُ إلَى هَيْئَةِ التَّوَاضُعِ من تَكَلُّفِ التَّحَامُلِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَوْضِعِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَرْضِ وَتَنْكِيسٍ بِارْتِفَاعِ أَسَافِلِهِ أَيْ عَجِيزَتِهِ وما حَوْلَهَا على أَعَالِيهِ حتى يَطْمَئِنَّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَلَا يَكْتَفِي بِرَفْعِ أَعَالِيهِ على أَسَافِلِهِ وَلَا بِتَسَاوِيهِمَا لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كما لو أَكَبَّ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ
فَلَوْ أَمْكَنَ الْعَاجِزَ عن وَضْعِ جَبْهَتِهِ على الْمَوْضِعِ السُّجُودُ على وِسَادَةٍ بِلَا تَنْكِيسٍ لم يَلْزَمْهُ السُّجُودُ عليه خِلَافًا لِمَا في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِفَوَاتِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بَلْ يَكْفِيهِ الِانْحِنَاءُ الْمُمْكِنُ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ من أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا لم يُمْكِنْهُ الِانْتِصَابُ إلَّا بِاعْتِمَادِهِ على شَيْءٍ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ إذَا اعْتَمَدَ على شَيْءٍ أتى بِهَيْئَةِ الْقِيَامِ وَهُنَا إذَا وَضَعَ الْوِسَادَةَ لَا يَأْتِي بِهَيْئَةِ السُّجُودِ فَلَا فَائِدَةَ في الْوَضْعِ أو بِتَنْكِيسٍ لَزِمَهُ ذلك قَطْعًا لِحُصُولِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَضْعُ جُزْءٍ من الرُّكْبَتَيْنِ وَمِنْ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ سَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ ومن بَاطِنِ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ على مُصَلَّاهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ على الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بيده إلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الْإِيمَاءُ بها عِنْدَ الْعَجْزِ وَتَقْرِيبُهَا من الْأَرْضِ كَالْجَبْهَةِ لِأَنَّ مُعْظَمَ السُّجُودِ وَغَايَةَ الْخُضُوعِ بِالْجَبْهَةِ دُونَهَا وَاكْتُفِيَ بِوَضْعِ جُزْءٍ من كُلٍّ منها لِمَا مَرَّ في الْجَبْهَةِ وَلَوْ