وَالْمَنْذُورِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُسَنُّ فيها الْقُنُوتُ فَفِي الْأُمِّ وَلَا قُنُوتَ في صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ قَنَتَ لِنَازِلَةٍ لم أَكْرَهْهُ وَإِلَّا كَرِهْته قال في الْمُهِمَّاتِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ في النَّفْلِ وفي كَرَاهَتِهِ التَّفْصِيلُ انْتَهَى وَيُقَاسُ بِالنَّفْلِ في ذلك الْمَنْذُورُ
وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِبِنَائِهَا على التَّخْفِيفِ وهو أَيْ الْقُنُوتُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي إلَى آخِرِهِ أَيْ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ ما قَضَيْت فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ من وَالَيْت تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْت قال الرَّافِعِيُّ وزاد الْعُلَمَاءُ فيه وَلَا يَعِزُّ من عَادَيْت قبل تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت وَبَعْدَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ على ما قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك زَادَ في الرَّوْضَةِ قال جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وقال أبو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَعَبَّرَ عنه في تَحْقِيقِهِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ وَيُسَنُّ بَعْدَهُ الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في ذلك وَجُزِمَ في الْأَذْكَارِ بِسَنِّ السَّلَامِ وَبِسَنِّ الصَّلَاةِ على الْآلِ وَأَنْكَرَهُ ابن الْفِرْكَاحِ فقال لَا أَصْلَ لِزِيَادَةِ وَسَلِّمْ وَلَا لِمَا اُعْتِيدَ من ذِكْرِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَاسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِسَنِّ السَّلَامِ بِالْآيَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ لِسَنِّ الْآلِ بِخَبَرِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك وَيَقُولُ الْإِمَامُ اهْدِنَا وما عُطِفَ عليه بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ في إحْدَى رِوَايَتَيْهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَحُمِلَ على الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُسْتَثْنَى من هذا ما وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَخَبَرِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا كَبَّرَ في الصَّلَاةِ يقول اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ
قال في الْمَجْمُوعِ عن الْبَغَوِيّ وَتُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُنُوتِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وهو ظَاهِرٌ على ما اخْتَارَهُ فيه وفي تَحْقِيقِهِ في بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ من أَنَّ إطَالَةَ الِاعْتِدَالِ لَا تَضُرُّ أَمَّا على الْمَنْقُولِ من أَنَّ الِاعْتِدَالَ قَصِيرٌ فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا مُبْطِلٌ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ ذلك على غَيْرِ مَحَلِّ الْقُنُوتِ مِمَّا لم يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَطْوِيلِهِ إذْ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الْإِطَالَةِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا تَتَعَيَّنُ كَلِمَاتُهُ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ أو من جِنْسِهِ فَلَوْ قَنَتَ بِقُنُوتِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه الْآتِي بَيَانُهُ في بَابِ التَّطَوُّعِ فَحَسُنَ لَكِنْ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَيُؤَخِّرُهُ عن الْأَوَّلِ لو جَمَعَهُمَا هذا من زِيَادَتِهِ وقد ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في بَابِ التَّطَوُّعِ بِالنِّسْبَةِ لِقُنُوتِ الْوِتْرِ وَجَمْعُهُمَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلِلْإِمَامِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ مُسْتَحَبٌّ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ فَتُحْمَلُ كَرَاهَةُ إطَالَةِ الْقُنُوتِ على إطَالَتِهِ بِغَيْرِ قُنُوتِ عُمَرَ وفي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ ذَوَاتِ الْقُنُوتِ حتى السِّرِّيَّةِ يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ لَا الْمُنْفَرِدُ فَلَا يَجْهَرُ بِهِ وَيُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ كما كانت الصَّحَابَةُ يُؤَمِّنُونَ خَلْفَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في ذلك رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أو صَحِيحٍ وَيَجْهَرُ بِهِ كما في تَأْمِينِ الْقِرَاءَةِ وفي الثَّنَاءِ يُشَارِكُ الْإِمَامَ سِرًّا أو يَسْتَمِعُ له لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأْمِينُ قال في الْمَجْمُوعِ