فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2058

وُجُوبًا إلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أو سَقَطَ عنه بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ

وَإِنْ سَجَدَ وَشَكَّ هل تَمَّ اعْتِدَالُهُ اعْتَدَلَ وُجُوبًا ثُمَّ يَسْجُدُ وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا من حَيَّةٍ مَثَلًا لم يُحْسَبْ رَفْعُهُ اعْتِدَالًا لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ شيئا آخَرَ

وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ كما سَبَقَ في تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ حين يَرْفَعُ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِمَا مع ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ قَائِلًا في ارْتِفَاعِهِ لِلِاعْتِدَالِ سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَسَوَاءٌ في ذلك الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ إذَا قال سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَمَعْنَاهُ قُولُوا ذلك مع ما عَلِمْتُمُوهُ من سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي مع قَاعِدَةِ التَّأَسِّي بِهِ مُطْلَقًا

وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وأن يَجْهَرَ بها أَيْ بِكَلِمَةِ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلْإِعْلَامِ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمُبَلِّغِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فإن الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فإذا اسْتَوَى الْمُصَلِّي قَائِمًا أَرْسَلَهُمَا أَيْ يَدَيْهِ وقال كُلٌّ من الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ سِرًّا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أو رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أو اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك أو وَلَك الْحَمْدُ أو لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا أو الْحَمْدُ لِرَبِّنَا

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ لَكِنْ قال في الْأُمِّ الثَّانِي أَحَبُّ إلَيَّ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ يَجْمَعُ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لنا وَلَك الْحَمْدُ على هِدَايَتِك إيَّانَا إلَى قَوْلِهِ من شَيْءٍ بَعْدُ فيقول بَعْدَ ما ذُكِرَ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ ما شِئْت من شَيْءٍ بَعْدُ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ إلَى آخِرِهِ فيقول بَعْدَمَا ذُكِرَ أُحِقُّ ما قال الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَكَذَا الْإِمَامُ يَزِيدُ ذلك إنْ رَضُوا أَيْ الْمَأْمُومُونَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَرْضَوْا بِهِ كُرِهَ له ذلك كَذَا في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وفي الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ إذَا لم يَرْضَوْا اقْتَصَرَ على رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وفي التَّحْقِيقِ مِثْلُ ما في الْأَصْلِ وزاد عليه حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه عَقِبَ لَك الْحَمْدُ وهو غَرِيبٌ وَلَوْ قال من حَمِدَ اللَّهَ سمع له أو حَمِدَ اللَّهُ من سَمِعَهُ أَجْزَأَهُ في تَأْدِيَةِ أَصْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ أتى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ أَكْبَرُ اللَّهُ لَكِنْ ما مَرَّ أَوْلَى كما لَوَّحَ له بِقَوْلِهِ أَجْزَأَهُ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ

وَلَوْ عَجَزَ الرَّاكِعُ عن الِاعْتِدَالِ سَجَدَ من رُكُوعِهِ وَسَقَطَ الِاعْتِدَالُ لِتَعَذُّرِهِ فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ قبل وَضْعِ جَبْهَتِهِ على مَسْجِدِهِ رَجَعَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الِاعْتِدَالِ أو زَالَ بَعْدَهُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَلْ يَسْقُطُ عنه فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَوْ عَامِدًا لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ

وَلَهُ أَيْ لِلْمُصَلِّي تَرْكُ الِاعْتِدَالِ من رُكُوعٍ وَسُجُودٍ في نَافِلَةٍ هذا أَخَذَهُ من ظَاهِرِ ما في الرَّوْضَةِ عن الْمُتَوَلِّي من أَنَّ في صِحَّتِهَا بِتَرْكِ ذلك وَجْهَيْنِ بِنَاءً على صَلَاتِهَا مُضْطَجِعًا مع قُدْرَتِهِ على الْقِيَامِ لَكِنْ الذي صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ عَدَمُ صِحَّتِهَا

فَصْلٌ الْقُنُوتُ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ التَّحْمِيدِ في اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ وَأَخِيرَةِ الْوِتْرِ في النِّصْفِ الْأَخِيرِ من رَمَضَانَ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ في الْأُولَى وَالْبَيْهَقِيُّ في الثَّانِيَةِ وقال الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ عَلَّمَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ في الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُعَلِّمُهُمْ هذه الْكَلِمَاتِ لِيَقْنُتَ بها في الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ قال وقد صَحَّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَنَتَ قبل الرُّكُوعِ أَيْضًا لَكِنْ رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ في أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَكَذَا سَائِرُ الْفَرَائِضِ أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ في اعْتِدَالِ الْأَخِيرَةِ منها عِنْدَ النَّازِلَةِ لو نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ من خَوْفٍ أو قَحْطٍ أو وَبَاءٍ أو جَرَادٍ أو نَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي بِخِلَافِ النَّفْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت