وُجُوبًا إلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أو سَقَطَ عنه بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ
وَإِنْ سَجَدَ وَشَكَّ هل تَمَّ اعْتِدَالُهُ اعْتَدَلَ وُجُوبًا ثُمَّ يَسْجُدُ وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا من حَيَّةٍ مَثَلًا لم يُحْسَبْ رَفْعُهُ اعْتِدَالًا لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ شيئا آخَرَ
وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ كما سَبَقَ في تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ حين يَرْفَعُ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِمَا مع ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ قَائِلًا في ارْتِفَاعِهِ لِلِاعْتِدَالِ سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَسَوَاءٌ في ذلك الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ إذَا قال سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَمَعْنَاهُ قُولُوا ذلك مع ما عَلِمْتُمُوهُ من سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي مع قَاعِدَةِ التَّأَسِّي بِهِ مُطْلَقًا
وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سمع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وأن يَجْهَرَ بها أَيْ بِكَلِمَةِ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلْإِعْلَامِ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمُبَلِّغِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فإن الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فإذا اسْتَوَى الْمُصَلِّي قَائِمًا أَرْسَلَهُمَا أَيْ يَدَيْهِ وقال كُلٌّ من الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ سِرًّا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أو رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أو اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك أو وَلَك الْحَمْدُ أو لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا أو الْحَمْدُ لِرَبِّنَا
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ لَكِنْ قال في الْأُمِّ الثَّانِي أَحَبُّ إلَيَّ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ يَجْمَعُ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لنا وَلَك الْحَمْدُ على هِدَايَتِك إيَّانَا إلَى قَوْلِهِ من شَيْءٍ بَعْدُ فيقول بَعْدَ ما ذُكِرَ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ ما شِئْت من شَيْءٍ بَعْدُ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ إلَى آخِرِهِ فيقول بَعْدَمَا ذُكِرَ أُحِقُّ ما قال الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَكَذَا الْإِمَامُ يَزِيدُ ذلك إنْ رَضُوا أَيْ الْمَأْمُومُونَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَرْضَوْا بِهِ كُرِهَ له ذلك كَذَا في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وفي الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ إذَا لم يَرْضَوْا اقْتَصَرَ على رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وفي التَّحْقِيقِ مِثْلُ ما في الْأَصْلِ وزاد عليه حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه عَقِبَ لَك الْحَمْدُ وهو غَرِيبٌ وَلَوْ قال من حَمِدَ اللَّهَ سمع له أو حَمِدَ اللَّهُ من سَمِعَهُ أَجْزَأَهُ في تَأْدِيَةِ أَصْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ أتى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ أَكْبَرُ اللَّهُ لَكِنْ ما مَرَّ أَوْلَى كما لَوَّحَ له بِقَوْلِهِ أَجْزَأَهُ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ
وَلَوْ عَجَزَ الرَّاكِعُ عن الِاعْتِدَالِ سَجَدَ من رُكُوعِهِ وَسَقَطَ الِاعْتِدَالُ لِتَعَذُّرِهِ فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ قبل وَضْعِ جَبْهَتِهِ على مَسْجِدِهِ رَجَعَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الِاعْتِدَالِ أو زَالَ بَعْدَهُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَلْ يَسْقُطُ عنه فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَوْ عَامِدًا لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ
وَلَهُ أَيْ لِلْمُصَلِّي تَرْكُ الِاعْتِدَالِ من رُكُوعٍ وَسُجُودٍ في نَافِلَةٍ هذا أَخَذَهُ من ظَاهِرِ ما في الرَّوْضَةِ عن الْمُتَوَلِّي من أَنَّ في صِحَّتِهَا بِتَرْكِ ذلك وَجْهَيْنِ بِنَاءً على صَلَاتِهَا مُضْطَجِعًا مع قُدْرَتِهِ على الْقِيَامِ لَكِنْ الذي صَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ عَدَمُ صِحَّتِهَا
فَصْلٌ الْقُنُوتُ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ التَّحْمِيدِ في اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ وَأَخِيرَةِ الْوِتْرِ في النِّصْفِ الْأَخِيرِ من رَمَضَانَ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ في الْأُولَى وَالْبَيْهَقِيُّ في الثَّانِيَةِ وقال الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ عَلَّمَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ في الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُعَلِّمُهُمْ هذه الْكَلِمَاتِ لِيَقْنُتَ بها في الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ قال وقد صَحَّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَنَتَ قبل الرُّكُوعِ أَيْضًا لَكِنْ رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ في أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَكَذَا سَائِرُ الْفَرَائِضِ أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ في اعْتِدَالِ الْأَخِيرَةِ منها عِنْدَ النَّازِلَةِ لو نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ من خَوْفٍ أو قَحْطٍ أو وَبَاءٍ أو جَرَادٍ أو نَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي بِخِلَافِ النَّفْلِ