فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 2058

بِهُوِيِّهِ غير الرُّكُوعِ كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَلَوْ رَكَعَ إمَامُهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَهَوَى لِذَلِكَ فَرَآهُ لم يَسْجُدْ فَوَقَفَ عن السُّجُودِ هل يُحْسَبُ له هذا عن الرُّكُوعِ قال الزَّرْكَشِيُّ فيه نَظَرٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ له عَمَلًا بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيَصِيرُ كما لو أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيَحْتَمِلُ وهو الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُحْسَبُ له وَيُغْتَفَرُ ذلك لِلْمُتَابَعَةِ

وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَأَكْمَلُهُ أَيْ الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَنِي حتى يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ كَالصَّفِيحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَإِنْ تَرَكَهُ كُرِهَ نُصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَا يَثْنِي رُكْبَتَيْهِ بَلْ يَنْصَبُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ وَيَأْخُذُهُمَا بِكَفَّيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَهُ لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ مُتَفَرِّقَةً تَفْرِيقًا وَسَطًا لِلِاتِّبَاعِ من غَيْرِ ذِكْرِ الْوَسَطِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَيُجَافِي الرَّجُلُ مِرْفَقَيْهِ عن جَنْبَيْهِ وَبَطْنَهُ عن فَخِذَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَإِنْ تَرَكَ ذلك كُرِهَ نُصَّ عليه في الْأُمِّ وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لها وَأَحْوَطُ له فَيَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ لِرُكُوعِهِ أَوَّلَ هُوِيِّهِ رَافِعًا يَدَيْهِ كما تَقَدَّمَ في رَفْعِهِمَا لِلتَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ وهو قَائِمٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الرَّفْعَ هُنَا كَالرَّفْعِ لِلْإِحْرَامِ وَأَنَّ الْهُوِيَّ مُقَارِنٌ لِلرَّفْعِ وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ لِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ قال أَصْحَابُنَا وَيَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ قَائِمًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِ وهو قَائِمٌ مع ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فإذا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى وفي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ نَحْوُهُ

قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا هو الصَّوَابُ قال في الْإِقْلِيدِ لِأَنَّ الرَّفْعَ حَالَ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ أو مُتَعَسِّرٌ وَدَلِيلُ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَمُدُّهُ أَيْ التَّكْبِيرَ جَهْرًا إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ هُوِيِّهِ وَهَذَا يَجْرِي فيه وفي سَائِرِ أَذْكَارِ الِانْتِقَالَاتِ فَيَمُدُّهَا إلَى الرُّكْنِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَلَوْ فَصَلَ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جُزْءٌ من الصَّلَاةِ عن الذِّكْرِ وَلَا نَظَرَ إلَى طُولِ الْمَدِّ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ يُنْدَبُ الْإِسْرَاعُ بِهِ لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ كما مَرَّ وَيَقْتَصِرُ الْإِمَامُ في الرُّكُوعِ على سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَتَخْفِيفًا عن الْمَأْمُومِينَ وَهَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ وَيَأْتِي الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ من رضي بِالتَّطْوِيلِ بِبَاقِي الذِّكْرِ وهو مَعْرُوفٌ في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وهو اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وما اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَأْتِي قَبْلَهُ كما في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ بِالتَّسْبِيحِ السَّابِقِ خَمْسًا أو سَبْعًا أو تِسْعًا أو إحْدَى عَشْرَةَ وهو أَكْمَلُ وَقَوْلُهُ في الحديث وما اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي أَيْ قَامَتْ بِهِ وَحَمَلَتْهُ وَمَعْنَاهُ جَمِيعُ جَسَدِي وهو من ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَك تَأْكِيدٌ

وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فيه أَيْ في الرُّكُوعِ وفي السُّجُودِ بَلْ وفي سَائِرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ غير الْقِيَامِ كما قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ وقد قال عَلِيٌّ رضي اللَّهُ عنه نَهَانِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وأنا رَاكِعٌ أو سَاجِدٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بها الْقِرَاءَةَ فَإِنْ قَصَدَ بها الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كما لو قَنَتَ بِآيَةٍ من الْقُرْآنِ

وَالذِّكْرُ في مَوْضِعِهِ أَفْضَلُ منه في غَيْرِ مَوْضِعِهِ صَلَاةً كان أو طَوَافًا أو غَيْرَهُمَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ له هُنَا كَبِيرُ جَدْوًى وَإِلَّا قُطِعَ وَنَحْوُهُ كَقَصِيرِ الْيَدَيْنِ لَا يُوصِلُ يَدَيْهِ في الرُّكُوعِ رُكْبَتَيْهِ حِفْظًا لِهَيْئَةِ الرُّكُوعِ بَلْ يُرْسِلُهُمَا إنْ لم تَسْلَمَا مَعًا أو يُرْسِلُ وَاحِدَةً إنْ سَلِمَتْ الْأُخْرَى وَيَحْصُلُ الذِّكْرُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ

الرُّكْنُ السَّابِعُ وَالثَّامِنُ الِاعْتِدَالُ وَطُمَأْنِينَتُهُ لِخَبَرِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ وَلَيْسَ الِاعْتِدَالُ مَقْصُودًا في نَفْسِهِ بَلْ لِلْعَوْدِ إلَى ما كان عليه قبل الرُّكُوعِ وَإِنْ صلى غير قَائِمٍ وَلِهَذَا عُدَّ رُكْنًا قَصِيرًا فَلَا يُطِيلُهُ فَإِنْ أَطَالَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما يَأْتِي في سُجُودِ السَّهْوِ مع زِيَادَةٍ وَيَطْمَئِنُّ فيه كما سَبَقَ في الرُّكُوعِ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ على ما كان قبل رُكُوعِهِ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ ارْتِفَاعُهُ عن عَوْدِهِ إلَى ما كان عليه

وَلَوْ رَكَعَ عن قِيَامٍ فَسَقَطَ عن رُكُوعِهِ قبل الطُّمَأْنِينَةِ فيه عَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت