فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2058

اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ

وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ في الْفَاتِحَةِ وأن تَجْهَرَ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُمَا أَجْنَبِيٌّ أَسَرَّا وَوَقَعَ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ في الْخُنْثَى ما يُخَالِفُ ذلك وهو مَرْدُودٌ كما بَيَّنَهُ في الْمُهِمَّاتِ وفي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ يَتَوَسَّطُ بين الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لم يُشَوِّشْ على نَائِمٍ أو مُصَلٍّ أو نَحْوِهِمَا وَإِلَّا أَسَرَّ وَخَرَجَ بِالْمُطْلَقَةِ وَهِيَ من زِيَادَتِهِ غَيْرُهَا كَسُنَّةِ الْعِشَاءَيْنِ فَيُسِرُّ فيها كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ ابن عبد السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ من أَنَّهُ يُتَوَسَّطُ فيها بين الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ

وَكَالتَّرَاوِيحِ فَيَجْهَرُ فيها كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجْهَرُ بِالتَّرَاوِيحِ أَيْ فيها وَكَذَا في الْوِتْرِ عَقِبَهَا وَالْجَهْرُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مَفْسَدَةً من إعْجَابٍ أو رِيَاءٍ أو غَيْرِهِ وَحَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ من يَلِيه وَالْإِسْرَارُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ كما مَرَّ وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا قال بَعْضُهُمْ يَعْرِفُ بِالْمُقَايَسَةِ بِهِمَا كما أَشَارَ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَحْسَنُ في تَفْسِيرِهِ ما قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كما وَرَدَ في فِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في صَلَاةِ اللَّيْلِ

فَرْعٌ فَإِنْ قَرَأَ في الصَّلَاةِ آيَةَ رَحْمَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سَأَلَهَا كَأَنْ يَقُولَ رَبِّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أو آيَةَ عَذَابٍ كَقَوْلِهِ وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ على الْكَافِرِينَ اسْتَعَاذَ منه كَأَنْ يَقُولَ رَبِّ إنِّي أَعُوذُ بِك من الْعَذَابِ أو آيَةَ تَسْبِيحٍ كَقَوْلِهِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ سَبِّحْ كَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ أو آيَةَ مَثَلٍ كَقَوْلِهِ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا الْآيَةَ تَفَكَّرَ فيها أو قَرَأَ كَآخِرِ أَيْ مِثْلَ آخِرِ وَالتِّينِ قال بَلَى وأنا على ذلك من الشَّاهِدِينَ وَكَقَوْلِهِ أَيْ أو قَرَأَ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ قال آمَنَّا بِاَللَّهِ وَكَآخِرِ وَكَقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ

وَكَذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ ذلك لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ كما يَفْعَلُهُ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وكذا غَيْرُ الْمُصَلِّي يَفْعَلُهُ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِهِ

وَيَفْصِلُ الْمُصَلِّي الْقِرَاءَةَ لِلْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا أو مع السُّورَةِ عن تَكْبِيرِهِ الْوَاقِعِ قَبْلَهَا وهو تَكْبِيرُ الْإِحْرَامِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ والواقع بَعْدَهَا وهو تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ بِسَكْتَةٍ قال الْغَزَالِيُّ في بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ في الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِهَذَا مع ما مَرَّ عُلِمَ أَنَّ السَّكَتَاتِ الْمَنْدُوبَةَ في الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يُفْتَتَحُ فيها وَسَكْتَةٌ بين وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ وَسَكْتَةٌ لِلْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ في الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ وَسَكْتَةٌ قبل تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَكَذَا قَرَّرَهَا في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قال وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ من الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةً مَجَازٌ فإنه لَا يُسْكَتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرَ فِيهِمَا وَالزَّرْكَشِيُّ عَدَّ السَّكَتَاتِ خَمْسَةً الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَسَكْتَةٌ بين تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةٌ بين الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ لَا مَجَازَ إلَّا في سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ

الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ الرُّكُوعُ وَطُمَأْنِينَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ارْكَعُوا وَلِخَبَرِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ وَأَقَلُّهُ أَيْ الرُّكُوعِ لِلْقَائِمِ انْحِنَاءٌ خَالِصٌ لَا انْخِنَاسَ فيه بِحَيْثُ يُوَصِّلُ الِانْحِنَاءُ الْمَذْكُورُ يَدَيْ أَيْ رَاحَتَيْ الْمُعْتَدِلِ خِلْقَةً رُكْبَتَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِانْخِنَاسٍ وَلَا بِهِ مع انْحِنَاءٍ أَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَتَقَدَّمَ فَإِنْ عَجَزَ عن ذلك إلَّا بِمُعِينٍ وَلَوْ بِاعْتِمَادٍ على شَيْءٍ أو انْحِنَاءٍ على الشِّقِّ أَيْ شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ عن الِانْحِنَاءِ الْمَذْكُورِ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عن الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرْفِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِأَوْمَأَ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْمَأَ بِطَرْفِهِ ثُمَّ يَطْمَئِنُّ في رُكُوعِهِ

وَأَقَلُّهُ أَيْ اطْمِئْنَانِهِ فيه أَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ رَاكِعًا بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ هُوِيُّهُ عن ارْتِفَاعِهِ من رُكُوعِهِ وَلَا تَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَهَا أَيْ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَوْ قال فَلَا بِالْفَاءِ كان أَوْلَى وَلَوْ هَوَى بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ ثُمَّ بَدَا له أَنْ يَجْعَلَهُ رُكُوعًا فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لم يُجْزِهِ بَلْ يَنْتَصِبُ لِيَرْكَعَ إذْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت