اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ
وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ في الْفَاتِحَةِ وأن تَجْهَرَ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُمَا أَجْنَبِيٌّ أَسَرَّا وَوَقَعَ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ في الْخُنْثَى ما يُخَالِفُ ذلك وهو مَرْدُودٌ كما بَيَّنَهُ في الْمُهِمَّاتِ وفي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ يَتَوَسَّطُ بين الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لم يُشَوِّشْ على نَائِمٍ أو مُصَلٍّ أو نَحْوِهِمَا وَإِلَّا أَسَرَّ وَخَرَجَ بِالْمُطْلَقَةِ وَهِيَ من زِيَادَتِهِ غَيْرُهَا كَسُنَّةِ الْعِشَاءَيْنِ فَيُسِرُّ فيها كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ ابن عبد السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ من أَنَّهُ يُتَوَسَّطُ فيها بين الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ
وَكَالتَّرَاوِيحِ فَيَجْهَرُ فيها كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجْهَرُ بِالتَّرَاوِيحِ أَيْ فيها وَكَذَا في الْوِتْرِ عَقِبَهَا وَالْجَهْرُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مَفْسَدَةً من إعْجَابٍ أو رِيَاءٍ أو غَيْرِهِ وَحَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ من يَلِيه وَالْإِسْرَارُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ كما مَرَّ وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا قال بَعْضُهُمْ يَعْرِفُ بِالْمُقَايَسَةِ بِهِمَا كما أَشَارَ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَحْسَنُ في تَفْسِيرِهِ ما قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كما وَرَدَ في فِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في صَلَاةِ اللَّيْلِ
فَرْعٌ فَإِنْ قَرَأَ في الصَّلَاةِ آيَةَ رَحْمَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سَأَلَهَا كَأَنْ يَقُولَ رَبِّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أو آيَةَ عَذَابٍ كَقَوْلِهِ وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ على الْكَافِرِينَ اسْتَعَاذَ منه كَأَنْ يَقُولَ رَبِّ إنِّي أَعُوذُ بِك من الْعَذَابِ أو آيَةَ تَسْبِيحٍ كَقَوْلِهِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ سَبِّحْ كَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ أو آيَةَ مَثَلٍ كَقَوْلِهِ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا الْآيَةَ تَفَكَّرَ فيها أو قَرَأَ كَآخِرِ أَيْ مِثْلَ آخِرِ وَالتِّينِ قال بَلَى وأنا على ذلك من الشَّاهِدِينَ وَكَقَوْلِهِ أَيْ أو قَرَأَ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ قال آمَنَّا بِاَللَّهِ وَكَآخِرِ وَكَقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ
وَكَذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ ذلك لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ كما يَفْعَلُهُ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وكذا غَيْرُ الْمُصَلِّي يَفْعَلُهُ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِهِ
وَيَفْصِلُ الْمُصَلِّي الْقِرَاءَةَ لِلْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا أو مع السُّورَةِ عن تَكْبِيرِهِ الْوَاقِعِ قَبْلَهَا وهو تَكْبِيرُ الْإِحْرَامِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ والواقع بَعْدَهَا وهو تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ بِسَكْتَةٍ قال الْغَزَالِيُّ في بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ في الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِهَذَا مع ما مَرَّ عُلِمَ أَنَّ السَّكَتَاتِ الْمَنْدُوبَةَ في الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يُفْتَتَحُ فيها وَسَكْتَةٌ بين وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ وَسَكْتَةٌ لِلْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ في الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ وَسَكْتَةٌ قبل تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَكَذَا قَرَّرَهَا في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قال وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ من الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةً مَجَازٌ فإنه لَا يُسْكَتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرَ فِيهِمَا وَالزَّرْكَشِيُّ عَدَّ السَّكَتَاتِ خَمْسَةً الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَسَكْتَةٌ بين تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةٌ بين الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ لَا مَجَازَ إلَّا في سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ
الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ الرُّكُوعُ وَطُمَأْنِينَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ارْكَعُوا وَلِخَبَرِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ وَأَقَلُّهُ أَيْ الرُّكُوعِ لِلْقَائِمِ انْحِنَاءٌ خَالِصٌ لَا انْخِنَاسَ فيه بِحَيْثُ يُوَصِّلُ الِانْحِنَاءُ الْمَذْكُورُ يَدَيْ أَيْ رَاحَتَيْ الْمُعْتَدِلِ خِلْقَةً رُكْبَتَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِانْخِنَاسٍ وَلَا بِهِ مع انْحِنَاءٍ أَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَتَقَدَّمَ فَإِنْ عَجَزَ عن ذلك إلَّا بِمُعِينٍ وَلَوْ بِاعْتِمَادٍ على شَيْءٍ أو انْحِنَاءٍ على الشِّقِّ أَيْ شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ عن الِانْحِنَاءِ الْمَذْكُورِ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عن الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرْفِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِأَوْمَأَ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَوْمَأَ بِطَرْفِهِ ثُمَّ يَطْمَئِنُّ في رُكُوعِهِ
وَأَقَلُّهُ أَيْ اطْمِئْنَانِهِ فيه أَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ رَاكِعًا بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ هُوِيُّهُ عن ارْتِفَاعِهِ من رُكُوعِهِ وَلَا تَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَهَا أَيْ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَوْ قال فَلَا بِالْفَاءِ كان أَوْلَى وَلَوْ هَوَى بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ ثُمَّ بَدَا له أَنْ يَجْعَلَهُ رُكُوعًا فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لم يُجْزِهِ بَلْ يَنْتَصِبُ لِيَرْكَعَ إذْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ